فتحت مراكز
الاقتراع في زمبابوي صباح اليوم أبوابها بالرغم من انسحاب
مرشح المعارضة مورغان تسفنجراي من انتخابات المرحلة
الثانية للرئاسة. بالرغم من الانتقادات الإفريقية والدولية
لانتخابات المرشح الوحيد روبرت موغابي إلا أن حزب زانو
الحاكم أعلن عن إجراء الانتخابات في موعدها ليصبح المرشح
الوحيد فيها.
وكان تسفنجراي
قد لجا يوم الأحد الماضي إلى مقر السفارة الهولندية في
هراري بعد أن انسحب من السباق الرئاسي بسبب المضايقات التي
يتعرض لها أنصاره من قبل أنصار الرئيس الحالي روبرت
موغابي.
طالب القادة
الأفارقة الرئيس الزمبابوي روبرت موغابي بتأجيل انتخابات
المرشح الوحيد. وكان نيلسون مانديلا من أحد الشخصيات
الإفريقية البارزة التي رفعت صوتها ضد موجابي، من الواضح
أن عهد الدبلوماسية الإفريقية الصامتة قد تلاشى. ووجه رئيس
المعارضة مورغان تسفنجراي عشية الانتخابات الرئاسية نداءا
لمنظمة الوحدة الإفريقية، و مجموعة التنمية لدول الجنوب
الافريقىة لكي تلعبا دورا فعالا في حل الأزمة.
دبلوماسية صامتة
بات من الواضح
بأن أي حل للأزمة الزمبابوية لا بد أن يكون حلا إفريقي
بحتا. لا زال تاريخ الاستعمار الغربي في زمبابوي من الأمور
الحساسة والتي يستخدمها موغابي ليصور نفسه بالزعيم الذي
يقاوم الهيمنة الغربية على بلده، لهذا فإنه ليس هنالك مجال
كبير لتدخل الاتحاد الأوربي والأمم المتحدة في حل الأزمة.
ومقارنة مع ردود
الفعل الغربية فإن ردود الفعل الإفريقية تجاه ما يجري في
زمبابوي كانت هادئة ومعتدلة حتى الآن بمن فيهم مبعوث
مجموعة التنمية لدول الجنوب الإفريقي (SADC) ورئيس جنوب
أفريقيا تابو مبيكي الذي يرفض انتقاد الرئيس موغابي.
ويرى مبيكي أنه
لا زال هنالك ما يمكن تحقيقه بالطرق الدبلوماسية مع
موغابي. والبرهان على ذلك كما يرى رئيس جنوب أفريقيا هو
انتخابات المرحلة الأولى التي عقدت في شهر مارس الماضي في
جو من النزاهة والتي خسر فيها حزب موغابي الحاكم، وطالما
تمسكت جنوب أفريقيا، الدولة الأفريقية ذات الوزن والقوة،
فإنه من المستبعد أن تسلك الدول الأخرى طريقا بديلا.
الذي سلك طريقا
بديلا كان سلفه الزعيم نيلسون مانديلا. صرح مانديلا بجملة
واحدة صغيرة أشار فيها إلى "الفشل المأساوي لزعامة الرئيس
موغابي". جملة صغيرة لكنها استقبلت بتصفيق عال. وردا على
تصريحات مانديلا وصف حزب موغابي الحاكم هذه التصريحات
بأنها "غير لائقة وغير مقبولة"
عقدت مجموعة
التنمية لدول الجنوب الافريقى اجتماعها في مملكة سوازيلاند
الصغيرة حيث أعلنت في ختام الاجتماع بأن الانتخابات التي
ستقعد بمرشح واحد بعد انسحاب زعيم المعارضة تسفنجراي بسبب
العنف والاضطهاد لا يمكن اعتبارها شرعي
يرى رونالد
هينوود المحاضر في جامعة بريتوريا في جنوب افريقيا أن
"القادة الأفارقة أفاقوا من سباتهم". ولكنه لا يضع اللوم
بأكمله على رئيس جنوب أفريقيا تابو مبيكي، مع أن سياسة
الدبلوماسية الصامتة لم تجد شيئا إلا أنها حثت الزعماء
الآخرين لاتخاذ مواقف بديلة مع أنها هي الأخرى لم تجد شيئا
حتى الآن. لهذا يرى هينوود أنه ليس بامكاننا إلقاء اللوم
بأكمله على عاتق الرئيس مبيكي.
دون جدوى
ما الذي تهدف
إليه مجموعة التنمية لدول الجنوب الأفريقي من الانتقادات
التي وجهتها لا سيما بعد أن لاحظت المنظمة نفسها ان موغابي
يرد بشكل سلبي على الانتقادات اللفظية ويميل للتشدد في
مواقفه. لم تتحدث المجوعة عن أية إجراءات عملية لممارسة
الضغط مثل المقاطعة. ناهيك عن التفكير في تدخل عسكري في
حالة إجراء الانتخابات.
يقول المحلل
السياسي من جنوب أفريقيا هيرمان هانيكوم أن "موغابي معروف
بعناده. وعندما يصمم على شيء لا يتخلى عنه بسهولة". غض حزب
زانو الحاكم النظر عن التحركات الافريقية وأعلن بأن
الانتخابات الرئاسية ستجرى وفق البرنامج المعلن مسبقا.
خطة بديلة
يرى سيهلاري
ماكخيتلانينغ من معهد جنوب افريقيا في بريتوريا إن مجموعة
التنمية لدول الجنوب الافريقى تواصل عمليا دعمها لموغابي.
القليل من الدول الإفريقية ترى مستقبلا مشرقا تحت رئاسة
زعيم المعارضة مورغان تسفنجراي المقرب للغرب. ويضيف بأن
المجموعة اضطرت للتحرك واتخاذ موقف مغاير بسبب تصاعد العنف
ضد المعارضة.
لكن هنالك مجال
لسيناريو جديد كما يقول ماكخيتلانينغ حيث أنه بات من الصعب
توقيف الانتخابات. وبعد أن يحصل موغابي على ما يريد وإجراء
الانتخابات بإمكانه أن يحيل نفسه على المعاش. يوضح
ماكخيتلانينغ قائلا: "ترغب مجموعة التنمية لدول الجنوب
الافريقى بأن يبقى حزب زانو في الحكم، ولكن فقط في حالة
تعيين رئيس جديد. يشكل موغابي مخاطرة للحزب لأنه يُفقد
الانتخابات شرعيتها حتى في حالة فوز الحزب، و الحل يكمن في
الحزب نفسه وفي ايجاد زعيم جديد".
وطالما استمر
تسفنجراي وداعميه في الغرب في التشكيك في نزاهة
الانتخابات، تلعب مجموعة التنمية لدول الجنوب الافريقى
بورقة مقاومة الاستعمار الرابحة. وعلى كل حال فإن الحل
الافريقي، بالرغم من نقاط ضعفه العديدة، هو الحل الوحيد
المطروح على الطاولة الإفريقية.