20/05/2008

صدامات بين العرب والأمازيغ في ولاية غرداية الجزائرية
 
تقرير: عمر الكدي

 
قال رئيس الحكومة الجزائرية، عبد العزيز بلخادم، أن ملف أحداث بريان طوي بشكل كامل، وكان بلخادم قد زار البلدة التي شهدت اضطرابا بين سكانها العرب والأمازيغ ليلة المولد النبوي، مما استدعى انتشار الشرطة الجزائرية في شوارعها، وهي إحدى البلدات التابعة لولاية غرداية الجزائرية، الواقعة في شمال الصحراء الجزائرية، والتي تبعد حوالي 600 كلم جنوب الجزائر العاصمة. وكانت صدامات قد وقعت بين العرب والأمازيغ القاطنين في البلدة، التي يصل تعداد سكانها إلى 35 ألف نسمة. وسقط في هذه الاشتباكات التي استمرت ثلاثة أيام قتيل واحد وعدد من الجرحى، كما أجليت كثير من العائلات بعد أن أحرقت العديد من المنازل والمحلات التجارية، ويبدو أن خصومات قبلية قديمة تتجدد من فترة إلى أخرى، تغذيها الأوضاع الاقتصادية السيئة، وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب. وصرح والي غرداية يحي فهيم لوسائل الإعلام، أن البلدة في حالة اضطراب، ولكن الوضع أصبح تحت السيطرة، في حين طالبت حركة النهضة في ولاية غرداية، بلجنة تحقيق برلمانية.
 
الصراع بين القديم والحديث
 
وكان رئيس الحكومة قد وعد بتعويض السكان عن كل الأضرار المادية التي لحقت بممتلكاتهم، وتقدر الخسائر وخاصة في المجال التجاري بحوالي 6 ملايين دينار جزائري، وبعد حرق المحلات التجارية ارتفعت نسبة البطالة في البلدة إلى حوالي 70 %، نظرا لاعتماد أغلب السكان على التجارة.
 
وذكر شهود عيان أن الاضطرابات بدأت بعد أن أطلق أحد رجال الأمن طلقات تحذيرية لفض نزاع نشب بين عدد من الشباب، ولكن إحدى طلقاته أصابت شابا في السادسة والعشرين من عمره، وأردته قتيلا، ومنذ ذلك الحين هاجم شبان ملثمون الأملاك العامة والخاصة، التي تسببت في جرح العديد من سكان البلدة، أحدهم في حالة حرجة. وينفي السكان أن يكون التفاوت العرقي والمذهبي هو سبب المشكلة. حيث يتكون سكان البلدة التي تبعد حوالي 45 كلم شمال عاصمة الولاية غرداية، من العرب المالكيين، والأمازيغ الذين يعرفون بالميزاب، والذين يتبعون المذهب الأباضي، ويتهم بعضهم التنافس بين الأحزاب في هذه الفتنة، ويبدو أن الشباب تحولوا عن القيادات التقليدية العربية والأمازيغية، وهي التي كانت تقوم بفض النزاعات، والاتفاق حول شئون البلدة، ومنذ السماح بالتعددية الحزبية، توزع الشباب بين الأحزاب التي لم تتوان عن استخدام النزاعات القبلية القديمة كلما شعرت أن مكانتها تتراجع، وخاصة بعد الانتخابات الأخيرة، حيث فشل الأعيان من الطرفين في تزكية مرشحهم لرئاسة المجلس البلدي، الذي كان من نصيب مرشح حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، الذي فاز بثلاث مقاعد، بينما فاز حزب جبهة القوى الاشتراكية بمقعدين، كما فازت حركة مجتمع السلم بمقعدين أيضا، بينما لم تفز حركة النهضة إلا بمقعد واحد. ويقول بعض المطلعين أن خشية الأحزاب من عودة النفوذ إلى الأعيان، وإلى القيادات التقليدية للقبائل العربية والأمازيغية، مثل مجلس (العزابة) عند الأمازيغ، يجعلها تفكر في استخدام ورقة الاضطراب العرقي والطائفي، ويستشهدون بالمنشورات التي وزعت خلال أيام الاضطرابات، والتي تقول بعضها "بع منزلك واهرب"، بينما يشير بعضها الآخر أن ما يجري هو تطهير عرقي مثل"دارفور والبوسنة". تأتي هذه الأحداث في ظل تصاعد البطالة بين الشباب، الذين يشكلون الأغلبية العظمى من السكان، وهي قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة.
 
أحزاب الأمازيغ
 
يمثل الأمازيغ في الجزائر عدد من الأحزاب، تتفاوت بشدة في تصوراتها ومواقفها من القضايا الوطنية بشكل عام، ومن القضية الأمازيغية على نحو خاص. إذ يتمسك التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية، الذي يتزعمه سعيد سعدي بالوحدة الوطنية، وبالخيار الديمقراطي لإخراج الجزائر من أزماتها، في الوقت الذي يصر فيه على كافة الحقوق الثقافية للأمازيغ، بينما ينادي خصمه اللدود، حزب جبهة القوى الاشتراكية، بقيادة حسين آيت أحمد، وهو أحد الزعماء التاريخيين الخمسة للثورة الجزائرية، بتغيير جذري في النظام السياسي الجزائري، الذي يتهمه بأنه نظام خاضع للمخابرات، كما ينادي التجمع بالحكم الذاتي للأمازيغ في مناطقهم. في الوقت الذي تراجعت فيه شعبية حركة المواطنة (العروش)، بعد بروزها الملفت للنظر عام 2001، وذلك بسبب الانشقاقات التي شهدتها، على خلفية تأييد بعضها للحكومة، ورفض البعض الآخر لها، بينما تنادي حركة الماك، وهي أحدث حزب أمازيغي، يقوده المطرب الشعبي فرحات مهني، بانفصال الأمازيغ عن الجزائر، وتكوين دولتهم الخاصة في منطقة القبائل، كما يعتبر فرحات مهني أن فرنسا وثقافتها هي اقرب نصير للأمازيغ، وهو ما ترفضه الأغلبية العظمى من أمازيغ الجزائر.
 
يتوزع الأمازيغ على عدة أماكن في الجزائر، وتتفاوت اللهجات بين هذه المناطق، حيث يقطن الشاوية شرق البلاد، والطوارق في جنوبها، والأباضيون في الوسط، أما الزواوة فيعيشون في منطقة تيزي وزو، وأيضا في منطقة بجاية في شمال البلاد على ساحل المتوسط.
 
نشر بموقع (إذاعة هولندا العالمية) - 19/05/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com