24/11/2007

الأردن..حكومة جديدة يقودها الذهبي
تقرير: عمر الكدي (إذاعة هولندا العالمية)

اختار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني نادر الذهبي رئيسا جديدا للحكومة خلفا لمعروف بخيث، الذي قدم استقالته و استقالة حكومته في وقت سابق، وسينتهي الذهبي يوم غد السبت تشكيل حكومته الجديدة، لتودي اليمين الدستوري أمام الملك يوم الأحد المقبل، التي تعتبر الحكومة السادسة منذ تتويج عبد الله الثاني ملكا على البلاد. وفي رسالة التكليف حث العاهل الأردني رئيس حكومته الجديد على إعطاء الأولوية للشأن الداخلي الاقتصادي والاجتماعي و"الاستمرار في برامج الإصلاح السياسي، وتعزيز المشاركة وتنمية الحياة الحزبية"، بالإضافة إلى " التصدي للفساد بكافة أشكاله من خلال ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والمحاسبة، ودعم هيئة مكافحة الفساد في جهودها لتحقيق هذه الأهداف".
 
التفاؤل بالذهب
 
ولد نادر الذهبي عام 1946، وبدأ حياته مهندسا في سلاح الجو الملكي عام 1964 حتى وصل إلى رتبة لواء ومساعد قائد سلاح الجو للشئون اللوجستية، وبعد تقاعده من العمل العسكري تولى رئاسة مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية الأردنية بين عامي 1994 و2001، وهو العام الذي تولى فيه حقيبة النقل في حكومة عدنان بدران حتى عام 2004، حيث تولى إدارة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ويبدو أن نجاحه في إدارة هذه المنطقة أهله لتولي رئاسة الحكومة، ويشير اختيار عبد الله الثاني للذهبي ليس فقط تيمنا بلقبه، وإنما من أجل مواصلة الإصلاح الاقتصادي، الذي لم يتم التركيز عليه منذ تولي معروف بخيث رئاسة الحكومة بعد التفجيرات الإرهابية في بعض فنادق عمان عام 2005، وكان لابد من اختيار بخيث القادم من الاستخبارات العسكرية ليضع حدا للإرهاب.
 
شقيقان ذهبيان
 
ليس لرئيس الوزراء الجديد أي خبرة أمنية، ولكن هذه المهمة سيتكفل بها شقيقه الفريق محمد الذهبي مدير المخابرات العامة الأردني، الذي سيبقى في منصبه، حيث أكد الملك عبد الله الثاني ثقته في الشقيقين، ورغبته أن يعملا معا بصورة متناغمة. كما يرجح أن يبقى في منصبه وزير الداخلية عيد الفائز، كما لا يرجح تغيير وزير التربية والتعليم خالد طوقان، بينما يرجح أن يتولى حقيبة الخارجية بدلا من عبد الله الخطيب، صلاح البشير وزير العدل الأسبق، الذي سيغادر مباشرة بعد تعيينه إلى مؤتمر أنابوليس بالولايات المتحدة الأمريكية، ويتوقع أن تضم الحكومة الجديد في حدود ثمانية وزراء من الحكومة السابقة.
 
الإصلاح الاقتصادي أولا
 
كما عين العاهل الأردني باسم عوض الله رئيسا للديوان الملكي خلفا لسالم الترك، ومن خلال هذين التعيينين في أهم منصبين في المملكة، يبدو أن الأردن بعد نجاحه في لجم الإرهاب يتجه نحو معالجة الملفات الاقتصادية المتفاقمة، فبعد احتلال العراق عام 2003، و توقف الإمدادات النفطية الرخيصة التي كانت تأتي عن طريق البر من العراق، تضاعفت أسعار النفط ومشتقاته في البلاد أربع مرات، وتتراوح نسبة البطالة بين 14-30 %، بينما يبلغ الحد الأدنى من الدخل الفردي 155 دولار شهريا، كما شهدت الأسعار في الأردن ارتفاعا غير مسبوق أثر بشدة على ذوي الدخل المحدود، و تأتي حكومة الذهبي لتحاول وضع حد للارتفاع الجنوني للأسعار.
 
انتخابات تنقصها الشفافية
 
يأتي تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة التي دار حولها الكثير من اللغط، حيث اتهمت جبهة العمل الإسلامي بتزوير الانتخابات، وكانت الجبهة التي تمثل حركة الإخوان المسلمين قد خسرت إحدي عشر مقعد من مقاعدها 17االسبعة عشر في البرلمان، وقال المراقب العام لإخوان المسلمين في الأردن سالم الفلاحات أن الحكومة نجحت في إرسال رسالة إلى الولايات المتحدة تفيد بتراجع الحركة الإسلامية، و تسأل المراقب العام للإخوان في مقابلة مع الجزيرة نت عن السر في عدم سماح الحكومة للمركز الوطني لحقوق الإنسان، الذي يترأسه رئيس حكومة ومدير مخابرات سابق بمراقبة الانتخابات، كما أدان تراجع الحكومة عن الموافقة على 1200 مراقب للانتخابات ليتقلص العدد إلى 150 شخصا فقط.
 
العشائر قلعة النظام
 
لم تتميز الانتخابات الأخيرة التي هيمن عليها رجال الأعمال، والعشائر بانسحاب المراقبين منها فقط، بل تميزت بظاهرة شراء الأصوات بشكل مكشوف دون أن تقوم الحكومة بأي تحرك ضده، ووصل الاحتقان بين العشائر في منطقة الشجرة بمحافظة الرمثا إلى مشاجرات عنيفة بين عشيرتي الزعبية والشبول بعد إعلان نتائج الانتخابات، وتدعي عشيرة الزعبية أن الانتخابات زورت لصالح مرشح عشيرة الشبول.
 
حاول الملك عبد الله الثاني منذ وصوله إلى العرش الهاشمي تسريع وتيرة الإصلاح في البلاد، وقد حققت البلاد معدلات جيدة على صعيد الحريات العامة قياسا ببقية المنطقة العربية،ولكن عواقب حرب العراق الذي ساهم في ارتفاع الأسعار، وازدياد الفساد يهدد بأن يستفيد من هذه الإصلاحات التيار الإسلامي، الذي يمثل امتدادا لحركة حماس في غزة، لذلك جاءت الانتخابات الأخيرة بكل ملابساتها لتكبح من سرعة التيار الإسلامي، وأيضا من سرعة الإصلاحات، وهو ما يمثل مكسبا للحرس القديم، وللعشائر التي اعتمدت عليها الأسرة الهامشية منذ أن اقتطع البريطانيون هذه البلاد للملك عبد الله الأول، الذي فقد والده الحجاز لصالح آل سعود، وفقدت أسرة شقيقه فيصل عرش العراق عندما ثار عليها عبد الكريم قاسم، بينما نجح الأردن المحشور بين القضية الفلسطينية، وبقية القضايا التي تتوالد يوما بعد يوم.
 
عن إذاعة هولندا العالمية - 23/11/2007
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com