
|

28/11/2007
|
|
|
|
اتفاق يقنن وجود القوات
الأمريكية في العراق
تقرير: عمر الكدي
(إذاعة هولندا العالمية)
|

|
|
|
أتفق الرئيس
الأمريكي جورج بوش، ورئيس وزراء العراق نوري المالكي على
إعلان مبادئ يقنن وجود القوات الأمريكية في العراق لمدة
طويلة، ويأتي هذا الاتفاق الذي وقعه الطرفان يوم أمس
الاثنين، بعد محادثات عبر الدائرة المغلقة، ليحل محل التفويض
الممنوح من مجلس الأمن الدولي للقوات المتعددة الجنسية
المتواجدة في العراق.
وقال رئيس الوزراء
نوري المالكي أن هذا الاتفاق يضمن دعم الولايات المتحدة:"
لعراق ديمقراطي ضد جميع الأخطار الداخلية والخارجية". ووفقا
لتصريحات المالكي فإن الاتفاق يضمن "التزام الولايات المتحدة
بالدفاع عن العراق في حال وقوع عدوان خارجي عليه".
العراق لا يقف وحيدا!
بينما صرح مستشار
الرئيس بوش للشئون العراقية الجنرال دوغلاس لوت بأن الوثيقة
الموقعة " ليست معاهدة، بل مجموعة مبادئ تركت بحث المسائل
الشائكة مثل مستقبل الانتشار الاميركي في العراق للمحادثات
التي ستجري في 2008". مضيفا أن الإعلان:" وثيقة مهمة تشكل
إطاراً للعلاقات الاستراتيجية الناشئة مع العراق". و قال:"
تتزايد قدرة العراق على الوقوف على قدميه، وهذا أمر جيد،
ولكن يجب ألا يضطر للوقوف لوحده. إن شكل وحجم أي وجود أميركي
طويل الأمد أو إلى ما بعد عام 2008 مسألة مهمة في المفاوضات
بين الجانبين، ومن المبكر جداً معرفة شكل وحجم هذا
الالتزام".
أقل من احتلال وأكثر من قواعد!
بهذا يمكن القول
أن الوجود العسكري الأمريكي في العراق سيصبح اقل من احتلال،
وأكثر من قواعد عسكرية، ولكن ليس له تأثير يذكر على الأرض،
فهو مجرد تقنين لهذا الوجود العسكري، الذي كان يتغطى بتفويض
مجلس الأمن الدولي، الذي سينتهي في العام القادم، وأصبح مغطى
بموجب هذا الاتفاق. و حول احتمال أن تحافظ الولايات المتحدة
على قواعد عسكرية في العراق، قال الجنرال دوغلاس لوت:" هذا
بُعد آخر من مواصلة الدعم الاميركي للحكومة العراقية، وسيكون
بكل تأكيد بنداً رئيسياً في المفاوضات".
اتفاق غير ملزم
لا يعتبر الاتفاق
ملزما حتى الآن، ولكنه سيصبح كذلك بعد المفاوضات بين
الطرفين، وبعد مصادقة البرلمان العراقي عليه، كما وعد بذلك
رئيس الوزراء العراقي، الذي سيضمن للقوات الأمريكية وجودا
طويلا في العراق، حتى ولو اضطرت الولايات المتحدة إلى خفض
قواتها في العراق، وسيضمن لها الأفضلية في كل شئ، من التنسيق
الأمني والاستخباراتي إلى الاستثمار، وفي المقابل تضمن
الحكومة العراقية بالإضافة إلى حماية البلد من غزو خارجي،
وهو غير محتمل، حمايتها من أي انقلاب عسكري داخلي، أو أي خطر
تمثله الجماعات العرقية والطائفية داخل البلد، وهو الأكثر
ترجيحا.
عودة السيادة المفقودة
أما أكثر الأشياء
التي سيضمنها العراق من خلال هذا الاتفاق فهو عودة سيادته
إليه، تلك السيادة التي علقت بقرارات دولية بعد غزو العراق
لجارته الكويت، والتي وصلت إلى التحكم في إنتاجه من النفط،
وفقا لاتفاقية النفط مقابل الغذاء، وأيضا فرض الحظر الجوي
على استخدام الطيران فوق إقليم كردستان، وغيرها من القيود.
بعد أن عرضت
الحكومة الاتفاق على البرلمان العراقي في جلسة مغلقة استمرت
ثلاث ساعات لم يبد أي طرف اعتراضه عليها سوى التيار الصدري،
وهذا يعني أن النصاب القانوني متوفر في البرلمان لتمرير
الاتفاق، ما لم تحدث تطورات جديدة، ففي الحقيقة لا تستطيع
الحكومة العراقية لوحدها حكم البلد، ووجود القوات الأمريكية
أمر ضروري لذلك، خاصة بعد المذابح الطائفية التي جعلت العراق
على شفا حرب أهلية، وما تسعى إليه الاتفاقية هو تقنين
الواقع، مع بعض المكتسبات للطرفين.
شراكة استراتيجية
وفي بغداد قالت
ميرمبي نانتنغو الناطقة باسم السفارة الأمريكية إن المسئولين
العراقيين:" أبدوا رغبة في شراكة استراتيجية مع الولايات
المتحدة في إعلان سياسي نهاية أغسطس الماضي، بعد انتهاء
التفويض الدولي للقوات المتعددة الجنسية، أي عندما ندرس
إقامة علاقات ثنائية طويلة الأمد، ونحن نوافق العراقيين في
هذه المسألة ولم ندخل في مناقشة مفصلة للقواعد الأميركية
المنوي إقامتها أو الحفاظ عليها أو المعاملة التفضيلية في
الاستثمارات، فهذا مبكر جداً".
بقاء 50 ألف عسكري
ووفقا لإعلان
المبادئ هذا، الذي سيتحول بعد المفاوضات إلى اتفاقية ستضمن
الحكومة العراقية السيطرة الكاملة على الأمن الداخلي، بينما
سيتم إعادة نشر القوات الأمريكية في قواعد ثابتة خارج المدن،
ويتوقع أن تحافظ الولايات المتحدة على تواجد عسكري في العراق
لمدة طويلة في حدود 50 ألف عسكري، بدلا من 160 ألف الذين
يتواجدون حاليا في البلد.
لا ضرورة لموافقة الكونغرس
وبهذا الإعلان
سيتم التجديد مرة واحدة للتفويض الممنوح من مجلس الأمن
الدولي ببقاء هذه القوات في العراق، والذي يتجدد كل عام منذ
الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. وعلى خلاف البرلمان العراقي
فإن هذا الاتفاق لن يحتاج إلى موافقة مجلس النواب الأمريكي،
حيث يمتلك الرئيس الأمريكي صلاحيات دستورية تخوله التوقيع
على مثل هذه الاتفاقات، بعيدا عن الكونجرس الذين يسيطر عليه
خصومه من الديمقراطيين، الذين يطالبونه بسحب القوات
الأمريكية من العراق، ولكنهم سيشكرون له هذا الاتفاق عندما
يصل مرشحهم إلى البيت الأبيض، ويصبح التواجد الأمريكي في
العراق أمر واقعي، مهما كانت الحملة الانتخابية شرسة.
عن إذاعة
هولندا العالمية - 27/11/2007
|
|