01/07/2008

النيابة العامة: فيلدرز لم يخالف القانون
تقرير: سيباستيان غوتليب (إذاعة هولندا العالمية)

 
قررت النيابة العامة الهولندية ردّ جميع الدعاوى المقامة ضد النائب خيرت فيلدرز، وعدم وجود مبررات قانونية لملاحقته قضائياً. بالرغم من أن النيابة العامة وصفت تصريحات فيلدرز ومضمون الفيلم الذي أنتجه بعنوان "فتنة"، بأنها استفزازية ومسيئة للمسلمين، لكنها رأت أنّ "هذا يجب أن يكون ممكناً في إطار الجدل السياسي والاجتماعي العام"، على حد تعبير رئيس الادعاء العام ليو دي فيت. ويرى دي فيت أن دولة قانون مثل هولندا لا بدّ أن تكون قادرة على تحمل صدمات من هذا النوع.
 
تلقت النيابة العامة الهولندية أكثر من سبعين شكوى خلال الأشهر الماضية على خلفية فيلم "فتنة" الذي أنتجه زعيم حزب الحرية خيرت فيلدرز، والمقال الذي نشره في صحيفة "دي فولكس كرانت" اليومية. عرض فيلدرز فيلمه "فتنة" أواخر مارس من هذا العام، لكي يـُظهر "الخطر الذي يمثله الإسلام والقرآن"، حسب رأيه. ولم يـكن من المتاح مشاهدة الفيلم إلا على شبكة الإنترنت.
 
هامش للإساءة
 
جـُمعت كلّ الدعاوى المقدمة ضد فيلدرز لدى فرع النيابة العامة في مدينة أمستردام، حيث يوجد هناك أيضاً مقر "المركز الوطني التخصصي لقضايا التفرقة". بعد مشاورات موسعة مع الخبراء الحقوقيين، وهيئة النائب العام، تقرر عدم ملاحقة فيلدرز.
 
أعطى القرار أهمية خاصة للسياق الذي وردت فيه التصريحات المثيرة للاعتراض. من بين تلك التصريحات دعوة فيلدرز عبر مقال نشرته له "دي فولكس كرانت" إلى حظر حيازة وتداول القرآن بوصفه كتاباً فاشياً. وفقاً للناطقة الإعلامية في النيابة العامة، هنيكه فيستن، فإن هذه التصريحات جاءت في إطار نقاش سياسي واجتماعي عام، يـُفترض أن يكون فيه هامش للعبارات الاستفزازية والمسيئة:
 
"في مجتمع ديمقراطي يجب أن تكون هناك مساحة لخوض سجال حاد، وقد يكون أحياناً استفزازياً وصادماً. ولكن بالطبع هناك حدود لا يجوز تخطيها. لا يمكنك أن تقول أي شيء يخطر في بالك بحجة الحوار العام. إذا بلغ الاستفزاز حدوداً مبالغاً فيها، دون ضرورة، فمن الممكن أن يعتبر ذلك أساساً للملاحقة القضائية، لكننا نرى أن هذا لم يحصل."
 
لا يستهدف المسلمين
 
استندت النيابة العامة في قرارها أيضاً إلى حكم سابق صادر عن المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان. في ذلك الحكم قررت المحكمة الأوربية أن إطلاق تصريحات استفزازية أمر مسموح به في إطار الجدل السياسي والاجتماعي العام. من جهة أخرى ترى النيابة العامة عدم وجود أساس لاتهام فيلدرز بالتحريض على الكراهية أو العنصرية، لأن تصريحاته كانت موجهة ضدّ الإسلام وليس ضدّ المسلمين في هولندا. ولذلك فإن تلك التصريحات ليست مخالفة للقانون، حسب الناطقة الإعلامية هنيكه فيستن:
 
"وفقاً للقانون، فإن التحريض على الكراهية لا يكون إلا ضدّ الأشخاص. ربما تؤدي تصريحات فيلدرز إلى خلق حالة انقسام تجاه ديانة معينة في المجتمع الهولندي، لكنها لا تضع المسلمين في مواجهة مع المجتمع الهولندي."
 
الحكومة تترك الأمر للعدالة
 
كانت الحكومة الهولندية، قبيل بثّ فيلم "فتنة" تشعر بقلق بالغ من ردود الفعل المتوقعة في البلدان الإسلامية. آنذاك أعلن رئيس الوزراء الوزراء يان بيتر بالكيننده بوضوح أن الفيلم يعبر عن وجهة نظر النائب خيرت فيلدرز، وأنّ الحكومة لا تمتلك صلاحية منعه من مسبقاً من بث الفيلم. بعد بث الفيلم علق بالكنيننده بالقول إن الفيلم لا يخدم أي غرض سوى إثارة مشاعر الآخرين. لكن الحكومة أكدت في مناسبات عدة أن النيابة العامة والجهاز القضائي هما فقط من يحدد ما إذا كان شخص ما قد خالف القانون، وأن هذا ليس من اختصاص السلطة السياسية.
 
بعد إعلان النيابة العام قرارها هذا، أبلغت وزارة الخارجية، عبر السفارات، جميع الدول الإسلامية بالقرار المتضمن عدم ملاحقة النائب خيرت فيلدرز قضائياً.
 
إقرأ كل المقالات المتعلقة بخيرت فيلدرز وفيلمه المعادي للإسلام:
http://arabic.rnw.nl/specialfiles/07030801/
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 27/06/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com