
مبارك وساركوزي في افتتاح
قمة الاتحاد المتوسطي
|
حقق الرئيس
الفرنسي نيكولا ساركوزي إنجازا دبلوماسيا بجمعه للمرة
الأولى لقادة البحر المتوسط معا في قمة، كانت غنية
برمزيتها السياسية، ووعودها الكبيرة.
حضر كل من قادة
إسرائيل، سورية والسلطة الفلسطينية، اللقاء الذي عقد على
ضفة نهر السين في باريس، وقد تعهدوا بدفع عملية السلام في
الإقليم. وشكل حضورهم القمة إنجازا معتبرا، سمح بتوقعات
وتنبؤات، قد لا تتحقق جميعها في هذا اللقاء التدشيني
للاتحاد من أجل المتوسط، الذي عقد في القصر الكبير الأنيق
ذي القبة الزجاجية. ولكن بالرغم من تميز الحدث بجمعه 43
رئيس دولة وحكومة، فإن فرص نجاح الاتحاد على المدى الطويل
لا تزال غير واضحة.
"هدفنا هو أن
نجعل الأمم تزرع بذور السلام بدلا من يكرهوا بعضهم الآخر
ويشنوا الحروب". هذا ما قاله الرئيس ساركوزي في افتتاح
القمة، مضيفا "إنه لإنجاز تاريخي يجمع الجميع في مكان
واحد، وحول طاولة واحدة. باستثناء القذافي، فجميع قادة
العالم العربي ممثلون اليوم".
سلام الشرق الأوسط
اتسعت ابتسامة
الرئيس ساركوزي من الأذن إلى الأذن، عندما وقف بين رئيس
وزراء إسرائيل أيهود أولمرت، والرئيس الفلسطيني محمود
عباس، اللذين وعد كلاهما بالمضي قدما في عملية السلام
الخاصة بالشرق الأوسط. وقال أيهود أولمرت "إنه يوم
استثنائي" مضيفا "لدينا قرارات قاسية علينا اتخاذها وتوجد
عقبات في طريقنا. ولكننا أقرب إلى بعضنا من أي يوم آخر
للتوصل اليوم إلى اتفاقية مع الفلسطينيين." كما عبر أولمرت
عن أمله بأن تعقد إسرائيل وسورية قريبا محادثات مباشرة،
بعد ثمانية سنوات من توقف آخر المحادثات بينهما.
وقد رفض بعض
المراقبين الانجرار مع هذا المد من التفاؤل. يقول هيرب
كينون من صحيفة جورسليم بوست "ثمة كثير من الشكوك حول
المشروع. هذا استعراض يقدمه ساركوزي". مضيفا "لا أرى أي
شيء سيخرج من هذا الاستعراض. فأولمرت يمر بمتاعب سياسية
عميقة في بلاده، وبالتالي قد لا يشرف على محادثات السلام
التي ستعقد في المستقبل."
بالرغم من
انسحاب الرئيس السوري بشار الأسد، من قاعة الاجتماعات
عندما صعد أيهود أولمرت المنصة لقراءة كلمته، إلا أنه أعلن
في لقاء مع قناة الجزيرة عن استعداده لإقامة علاقات
"عادية" مع إسرائيل، وإن رفض وصفها بالتطبيع "نسميها
طبيعية تطبيعية لا يهم. اسمها علاقات طبيعية (...) كأية
علاقة بين دولتين...هناك سفارات هناك علاقات هناك
اتفاقيات".، في حالة ما توصلا إلى اتفاقية سلام، تعود
بمقتضاها مرتفعات الجولان كاملة للسيادة السورية. ويمكن
القول أن بشار الأسد كان أكثر رئيس استفاد من هذه القمة،
فقد وجد في هذا المشروع أفضل طريق للعودة إلى المجتمع
الدولي، وتحاشي مضاعفات المواجهة مع إيران، حتى أنه وعد
بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع لبنان، للمرة الأولى منذ
استقلال لبنان في أربعينات القرن الماضي، كما تحول من
"حليف رئيسي لإيران" إلى حمامة سلام بين الاتحاد الأوروبي
وطهران. وأفاد مصدر في الوفد الإسرائيلي أن أيهود أولمرت
وبشار الأسد أجريا يوم الأحد محادثات غير مباشرة، عن طريق
رئيس وزراء تركيا رجب الطيب أردوغان، الذي يبدو أن وساطته
قد استنفدت أغراضها، حيث طلب الأسد من باريس وواشنطن
المساهمة في التوصل إلى اتفاقية سلام بين بلاده وإسرائيل.
الغائب الأوحد
الغائب الوحيد
عن قمة الاتحاد من أجل المتوسط، كان أكثر حضورا بغيابه،
ولكن غيابه المدوي لم يمنعه من إيفاد وزير خارجيته لحضور
القمة كمراقب، وكان العقيد القذافي قد وعد باستثمار عشرة
مليار دولار في مصر خلال عامين، مما يعني أن القذافي لا
يزال يسعى لإبعاد مصر عن الاتحاد الجديد، وهو ما فطن له
ساركوزي فاقتسم رئاسة الاتحاد مع الرئيس مبارك، ومع ذلك
فإن وعود القذافي تصب في مصب ساركوزي، حيث وعد القذافي
ببناء مدينة جديدة على الحدود المصرية الليبية، وأن يبنى
فيها مفاعل نووي مشترك، وهو ما يعني أن القذافي سيحقق
عمليا أهم المشاريع الستة التي يسعى إليها ساركوزي، الذي
أعفاه القذافي حتى من التفكير في تمويلها، فهل سيفكر
ساركوزي في مكافأة القذافي بعد أن وزع الفوائد هنا وهناك،
دون أن يرضي الجميع بالضرورة؟
يعتبر الاتحاد
من أجل المتوسط إحدى بنات أفكار الرئيس ساركوزي، وقد كان
في الأساس مجرد استجابة من الإقليم للاتحاد الأوروبي. ولكن
الدعم المتردد من كلا الجانبين يعني بأن على السيد ساركوزي
أن يوازن بين كفتي الميزان المائلتين بشدة في مشروعه
الكبير، لتجميل النسخة المنقحة والموسعة من عملية برشلونة،
وهي الاتفاقية المتعثرة التي تهدف إلى تعزيز ارتباط
الاتحاد الأوروبي بالمنطقة.
طاقة أنظف، وطرق جديدة
في المؤتمر
الصحفي الختامي، كشف الرئيس ساركوزي عن ستة مشاريع مهمة،
بما في ذلك تطوير الطاقة الشمسية، بناء طرق جديدة وتشجيع
التجارة والاستثمار في البلدان الأفقر على ساحل المتوسط.
كما يوجد تأييد لإنشاء جامعة جديدة تسمى جامعة "أيرو ميد"
Euro Med، فس سلوفينيا، لتشجيع التبادل الأكاديمي بين ضفتي
المتوسط. وقد ألح الرئيس المصري حسني مبارك، نائب رئيس
القمة، على القادة على العمل معا من أجل دعم الغذاء،
التعليم والرعاية الصحية للسكان الذين يتزايدون في جنوب
وشرق المتوسط. "اليوم هو البداية. أنا واثق أن أمامنا طريق
طويل، وسنمضي قدما في هذا الطريق الطويل." كما قال. ولكن
تمويل هذه المشاريع لا يزال يحتاج إلى عمل، وقد يبرهن على
وجود بعض الشكوك، وخاصة أن معظم دول الاتحاد الأوروبي لا
تنوي تخصيص مبالغ إضافية. كما قد يبرهن ذلك أيضا على صعوبة
الاحتفاظ بالحماس للمشروع، وعلى وجه الخصوص في البلدان
الأوروبية الشمالية التي لها اهتمامات أقل بالبحر المتوسط:
وكان الرئيس ساركوزي قد ألح علنا على المانيا وأسبانيا بأن
تدعما الاتحاد الجديد.
كان ثمة بصيص من
الأمل من رئيس وزراء هولندا يان بيتر بلكينيندا، الذي شدد
على أن القضايا مثل تغيير المناخ والطاقة قد يوحدان ضفتي
المتوسط في المستقبل: "لدينا جالية مغربية وتركية كبيرة،
وبالتالي فمن الطبيعي أن يهتم الناس بتطوير البحر
المتوسط."
حتى الآن
وبالرغم من استعراض المشاعر الطيبة في قمة باريس، فإن قطار
الاتحاد لا يزال قابلا للخروج عن سكته بسبب النزاعات في
الشرق الأوسط، التي أفسدت مساع سابقة للتعاون بين الاتحاد
الأوروبي ودول حوض المتوسط.
لماذا أنشئ الاتحاد من أجل المتوسط ؟
-
يهدف المشروع إلى بعث حياة جديدة للشراكة الأوروبية
المتوسطية الهامدة (عملية برشلونة)، وتمتين العلاقات
بينهما، كما يهدف إلى مزيد من المساواة بين الاتحاد
الأوروبي والدول الأفقر المطلة على المتوسط.
-
جمعت القمة التي نظمت يوم الأحد الماضي في باريس، قادة 43
بلدا من الاتحاد الأوروبي وحوض البحر المتوسط، بالإضافة
إلى الأردن وموريتانيا، وستعقد القمة مرة كل سنتين، بينما
سيجتمع وزراء خارجية الاتحاد مرة واحدة كل سنة.
-
سيرأس الاتحاد أمانة مشتركة، ومبدئيا ستجمع بين فرنسا
ومصر.
-
يعتبر الاتحاد من أجل المتوسط مبادرة أطلقها الرئيس
الفرنسي نيكولا ساركوزي.
ماذا سيحقق الاتحاد؟
توجد ستة مشاريع رئيسية وستكون دول الاتحاد حرة في
الانضمام إلى هذه المشاريع أو مقاطعتها:
-
تطهير البحر المتوسط من التلوث: وذلك بتنظيف البحر
والسواحل من المواد الملوثة.
-
تحسين طرق المواصلات بين الضفتين: وذلك ببناء خطوط بحرية
وطرق برية وتحسين الموانئ المطلة على المتوسط.
-
الحماية المدنية: العمل معا لحماية السكان من الكوارث
الطبيعية والإنسانية.
-
طاقة بديلة: العمل على تطوير الطاقة الشمسية كمصدر للطاقة.
-
جامعة يورو المتوسطية: ستنشأ في سلوفينيا لتشجيع انتقال
الطلاب إلى الضفة الشمالية.
-
الاستثمار من أجل تشجيع العلاقات البينية في إقليم
المتوسط.
|