
سمير القنطار عاد بعد 30 عاماً واحتفل بعودته
المتخاصمون

سعد الحريري

وليد جنبلاط
|
حضر زعيم اللقاء
الديمقراطي، والحزب الاشتراكي اللبناني، النائب وليد
جنبلاط، الحفل الذي نظم للترحيب بسمير القنطار، في قريته
عبية، ذات الأغلبية الدرزية. وألقى جنبلاط كلمة في الحفل
أكد فيها على "عدم وجود أي تناقض بين صيغة لبنان المستقل
والمقاومة". وأنه "لا سلاح لحماية السلاح إلا سلاح الوحدة
الوطنية".
وتحدث في الحفل
محمد فنيش وزير العمل، والقيادي البارز في حزب الله، مذكرا
وليد جنبلاط بالمواقف المشتركة للحزبين عندما كانا
متحالفين خلال الحرب الأهلية اللبنانية "يا أستاذ وليد بك
جنبلاط لن ننسى أبداً تاريخنا المشترك وما فعلناه معاً"،
واتفق وليد جنبلاط مع كل كلمة قالها فنيش بهزات متتالية من
رأسه، وهو أول لقاء يجمع قياديين من حزب الله مع وليد
جنبلاط، منذ الخلاف الذي حدثت بينهما بعيد اغتيال الرئيس
الحريري عام 2005، حيث وقف وليد جنبلاط مع قوى الرابع عشر
من آذار المناوئة لسورية، بينما وقف حزب الله مع المعارضة
المتحالفة مع سورية وإيران. لكن فنيش أكد أيضا في كلمته
على أجواء الانفراج التي كان الأمين العام لحزب الله حسن
نصر الله، قد أكدها في كلمته عندما استقبل الأسرى الخمسة،
كما أكد فنيش أنه ليس لدى المقاومة أي مشروع خاص، فمشروع
المقاومة هو مشروع الدولة، على حد قوله.
مجاملات محسوبة
لعل ما حدث يؤكد
أجواء الانفراج التي أعقبت انتخاب الرئيس ميشال سليمان،
وخاصة بعد نجاح فؤاد السنيورة في تشكيل حكومة الوحدة
الوطنية، بعد طول مخاض. لكن نجاح حزب الله في إبرام صفقة
تبادل الأسرى، ورفات القتلى مع إسرائيل، لعب الدور الأهم
في حضور وليد جنبلاط للحفل الذي لولا جهود حزب الله لما
شهدت عبية مسقط رأس سمير القنطار هذا الحفل. وجد جنبلاط
نفسه في موقف حرج، فإذا تجاهل حضور الحفل في القرية
الدرزية، فإن قاعدته الانتخابية التي تعتمد على الدروز قد
تتآكل، وإذا حضر قد يضطر إلى توجيه الشكر للحزب الذي كان
يصفه منذ ثلاثة اعوام بأنه مجرد مخلب لإيران. ربما لهذا
آثر سعد الحريري عدم حضور هذه الاحتفالات، حتى ولو اضطر
إلى الذهاب إلى العراق، ليشيد بحكومة نوري المالكي،
وليلتقي بالمرجع الشيعي الأعلى، آية الله علي السيستاني.
لم تكن السعودية
التي توترت علاقتها عقب اغتيال الرئيس الحريري مع حزب
الله، وسورية، وإيران، بعيدة عن أجواء الانفراج. فقد اتصل
السفير السعودي في بيروت، الدكتور عبد العزيز خوجة، بحسن
فضل، النائب في البرلمان اللبناني عن حزب الله، طالبا منه
نقل تهانيه إلى حسن نصر الله، على عودة الأسرى ورفات
القتلى، مؤكدا أن هذا "الانتصار الجديد هو للبنان وجميع
العرب".
الحريري يسعى وراء ثأره
الظهور المفاجئ
لسعد الحريري في بغداد، واجتماعه مع الرئيس جلال طالباني،
ورئيس الوزراء نوري المالكي، ولقاؤه مع السيستاني، يؤكد
أنه يسعى دون هوادة لمحاكمة قتلة والده. وهو ما لم يتنازل
عليه وليد جنبلاط أيضاً في كلمته الانفراجية أمام كوادر
حزب الله، عندما أكد أنه لا وجود لأي تناقض بين المحكمة
الدولية والمقاومة. وكان المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء
العراقي، ياسين مجيد، قد أكد في اتصال هاتفي مع صحيفة
الحياة، أن الحريري تطرق في محادثاته مع نوري المالكي إلى
"آليات تقريب وجهات النظر بين العراق والسعودية". وهو ما
نفاه الحريري في مؤتمره الصحفي. لكن الطرفين اتفقا على
ضرورة تقوية العلاقات بين البلدين، حيث صرح المشتار
الإعلامي العراقي قائلاً إن "المرحلة المقبلة ستشهد تطوراً
ملموسا في العلاقة بين البلدين الشقيقين". وهو ما أكده
الحريري بالقول إن "لبنان بحاجة إلى العراق كما إن العراق
بحاجة إلى لبنان، كما إن العراق بحاجة إلى الدور العربي
وكذلك لبنان".
ويستبعد أن يكون
الحريري قد استهدف بزيارته لبغداد حزب الله، خاصة بعد أن
شارك مع كل الطيف السياسي اللبناني، وفي مقدمته الرئيس
التوافقي في استقبال الأسرى، وإن كانت هذه الزيارة تستهدف
سورية، التي يطمح الحريري أن يوازن بعلاقته مع العراق،
التحالف بين إيران وسورية، خاصة إذا نجح في توطيد العلاقة
بين حلفائه السعوديين، والحكومة العراقية التي تسعى لتقليص
النفوذ الإيراني في العراق، وكأنه يقول أن العراق ولبنان
تستغلهما إيران من أجل مصالحها العليا، حتى أصبح القرار
الوطني في البلدين رهينة بين يديها، وذلك بتحريك التيار
الصدري كلما حاول المالكي الابتعاد عن إيران، وبتحريك حزب
الله إذا رأت مصلحتها ذلك.
القنطار والديمقراطية
منذ نجاحه عام
1979، وهو في السابعة عشر من الدخول إلى نهاريا في قارب
مطاطي، جمع سمير القنطار حوله المتناقضات، فقد انخرط مبكرا
في جبهة التحرير الفلسطينية، التي كان يقودها أبو العباس،
بالرغم من أنه درزي لبناني، ولكنه اليوم يخرج من سجنه
الطويل الذي استمر قرابة 30 عاما، باعتباره أحد مقاتلي حزب
الله، وها هو اليوم يجمع بين فرقاء الأمس، الذين كادت
الحرب أن تنشب بينهما في مايو الماضي.
وإذا ترشح سمير
القنطار في الانتخابات التشريعية المقبلة، فإنه سيضمن
مقعدا في البرلمان اللبناني، ولكن هذه المرة لصالح حزب
الله، الذي يسعى للخروج من شرنقته الطائفية، في مسعى
لتمثيل جميع اللبنانيين المقاومين من كل الطوائف الأخرى،
ولعل هذا السبب هو الذي فرض على زعيم الدروز وليد جنبلاط
الاشتراك في الترحيب بالقنطار.
لكن القنطار
أعلن أنه سيعود إلى فلسطين، بالرغم من تهديدات إسرائيل
باغتياله، وبالرغم من انه أمضى زهرة شبابه في السجون
الإسرائيلية، حيث حكم عليه بالسجن المؤبد خمس مرات، ثم
أضيفت إلى العقوبة 47 سنة، أمضى منها قرابة 30 عاما، أكمل
خلالها دراسته بعد أن أضرب على الطعام لينتزع حقه في
التعلم، والتحق بجامعة تل أبيب المفتوحة عام 1992، ليحصل
على شهادة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية، ثم الماجستير
عام 1997 عن بحثه "تناقض الأمن والديمقراطية في إسرائيل".
دخل القنطار إلى
إسرائيل مراهقا ثائرا، وخرج كهلا يجيد العبرية، ومتخصصا في
الديمقراطية، إلا أنه لم يجد الشجاعة الكافية ليعلن أسفه
عن تسببه في مقتل طفلة في الرابعة من عمرها.
|