19/07/2008

أوكامبو متهم باستغلال السلطة
تقرير: سيباستيان غوتليب (إذاعة هولندا العالمية)

 
 
تعرض رئيس الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية، لويس مورينو اوكامبو، إلى انتقادات حادة من قبل المنظمة الدولية للعمل. تعترض المنظمة بشدة على قيام أوكامبو بطرد الناطق الإعلامي في المحكمة، كريستيان بالمه. وكان الأخير قد تقدّم بشكوى ضد اوكامبو في عام 2006، اتهمه فيها بالاستغلال الجنسي لصحافية من جنوب إفريقيا. انتهت القضية بتبرئة أوكامبو من التهمة، بعد أن نفت الضحية تعرضها للعنف الجنسي. لكن منظمة العمل الدولية ترى أن هذا كله لا يبرر تجاوز أوكامبو لصلاحياته وقيامه بطرد الناطق الإعلامي من وظيفته، لأسباب شخصية.
 
اتهام لويس مورينو أوكامبو باستغلال السلطة
 
تضع تصريحات منظمة العمل الدولية أوكامبو في موقف محرج. وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها أوكامبو اعتراضات حول طريقة عمله. فقد سبق أن قدم عدد من العاملين في المحكمة استقالاتهم احتجاجاً على تعامله السلطوي معهم. وأخيراً أثار قراره باتهام الرئيس السوداني عمر البشير بجرائم الإبادة ودعوته لاعتقاله، أثار الكثير من الاعتراضات، سواء داخل المحكمة الدولية أو من خارجها. فقد شكك خبراء في القانون الدولي في حيازة مورينو أوكامبو على ما يكفي من الأدلة. إلى جانب ذلك أثار القرار مخاوف من أن يؤدي إلى مزيد من العنف يكون ضحيته الشعب السوداني.
 
لا تتعلق الدعوى التي أقامها كريستيان بالمه، ضد رئيسه في العمل عام 2006، بأدائه المهني، بل بسلوكه الشخصي. فقد سمع بالمه من أحد العاملين في المحكمة، أن مورينو اوكامبو قد قام، أثناء رحلة عمل في جنوب إفريقيا، بالاعتداء جنسياً على إحدى الصحافيات. حسب ادعاء بالمه، فإن الصحافية أبلغت زميله في حديث هاتفي، أن اوكامبو قد احتفظ بمفاتيح سيارتها لديه، واشترط لإعادتها أن تمارس الجنس معه.
 
كان كريستيان بالمه يحتفظ بتسجيل صوتي للمكالمة الهاتفية، وقد قدم التسجيل لرئيس المحكمة، طالباً منه الأمر بفصل لويس مورينو اوكامبو من وظيفته، بسبب سلوكه السيئ الذي يضر بسمعة المحكمة الدولية.
 
نظرت لجنة مكونة من ثلاثة من قضاة المحكمة الجنائية الدولية في الدعوى، وتوصلت إلى حكمٍ بعدم وجود ما يكفي من الأدلة لملاحقة اوكامبو، أو لإدانته بالاعتداء الجنسي، إذ أن الصحافية ذاتها، نفت أن تكون قد تعرضت للعنف، أو للاغتصاب. اثر ذلك أمر مورينو اوكامبو بفصل كريستيان بالمه من وظيفته كرئيس للدائرة الإعلامية في المحكمة الدولية، بسبب توجيه اتهام زائف لرئيس الادعاء العام، بغرض الإساءة إلى سمعته.
 
تقدم كريستيان بالمه بشكوى لدى منظمة العمل الولية، معترضاً على قرار فصله. بعد تحقيق في الموضوع توصلت المنظمة إلى رأي مفاده أن مورينو اوكامبو قد تجاوز صلاحياته، واستغل منصبه. حسب رأي هذه المنظمة المستقلة، فإن من المبادئ التي تضمن الإجراءات العادلة، هو عدم السماح لمسؤول ما أن يتخذ قراراً في قضية هو طرف فيها أصلاً. وترى المنظمة أيضاً أن بالمه قد تصرف بشكل سليم، حين قدّم شكوى في المحكمة ضد اوكامبو، عندما كان مقتنعاً بارتكاب الأخير جريمة الاستغلال الجنسي. لذلك فقد قررت المنظمة أن من حق بالمه الحصول على تعويض قدره 25 ألف يورو، وأن من حقه الحصول على رواتبه كاملة، لغاية انتهاء فترة عقد عمله، الذي انتهى في 30 يونيو من العام الماضي.
 
سيكون من شأن قرار منظمة العمل الدولية أن تضعف كثيراً موقف رئيس الإدعاء العام، لويس مورينو اوكامبو، حيث تبين الآن سوء تصرفه عبر اتخاذ قرار في قضية هو طرف فيها. إذ لا يمكن قبول خطأ بهذا الحجم من شخص يشغل منصب رئيس الإدعاء العام في محكمة دولية. ولا يكون أوكامبو قد أساء لشخصه فحسب بتصرفه هذا، بل أساء قبل ذلك إلى سمعة المحكمة الجنائية الدولية. ولا بدّ أن خصوم المحكمة الكثيرين، سيتخذون هذا الحدث سلاحاً في صراعهم ضد المحكمة الدولية.
 
أضاف قرار منظمة العمل الدولية دفعة قوية لجهود المعترضين على شخص مورينو اوكامبو، وعلى وجوده في هذا المنصب. ويؤكد المتابعون لشؤون المحكمة الجنائية الدولية، أن هناك، منذ فترة ليست بالقصيرة، انتقادات كثيرة لطريقة اوكامبو في ممارسة عمله.
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 18/07/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com