21/07/2008

السودان يرحب بخطة الجامعة العربية ضد أوكامبو
 
تقرير: عمر الكدي

 
سمير القنطار عاد بعد 30 عاماً واحتفل بعودته المتخاصمون
 

 
الرئيس السوداني عمر البشير
 

 
المدعي العام مورينو اوكامبو
 

 

عمرو موسى الامين العام

للجامعة العربية

 
لم يرشح شيء حتى الآن من الخطة العربية، التي اتفق عليها وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم يوم السبت في القاهرة. وحتى بعد أن قابل الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، الرئيس السوداني عمر حسن البشير، واصل موسى تكتمه الشديد على تفاصيل الخطة. لكنه أشار إلى أن الخطة لاقت استحسانا طيبا من البشير، مضيفا أنه "واثق من أن هناك إمكانية لإحراز تقدم على طريق حل هذه الأزمة".
 
وكان وزراء اثنين وعشرين دولة عربية قد رفضوا يوم السبت الطلب الذي تقدم به المدعي العام، في المحكمة الجنائية الدولية، دعا فيه إلى تقديم الرئيس البشير إلى المحاكمة، بتهمة الإبادة العرقية، وجرائم حرب ضد الإنسانية في إقليم دارفور. وقال الوزراء العرب في بيان صادر عنهم، إن الإجراء الذي اتخذته المحكمة غير مقبول، كما أنه يقوض استقرار السودان، مضيفين "أن مجلس الجامعة العربية يقرر التضامن مع جمهورية السودان في مواجهة المخططات التي تقوض سيادته واستقلاله ووحدته واستقراره، كما يؤكد على عدم قبول الموقف غير المتوازن وغير الموضوعي للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية."
 
لجنة ثلاثية
 
شكل وزراء الخارجية العرب لجنة ثلاثية، برئاسة عمرو موسى، وعضوية وزيري خارجية السودان والبحرين لمتابعة القضية. ووفقا لصحيفة الحياة اللندنية فإن وزراء الخارجية العرب، وبعد مشاورات طويلة تسببت في تأخر الاجتماع زهاء ساعتين، دعوا السودان إلى تسليم المتهمين الاثنين، بارتكاب جرائم حرب في دارفور إلى محكمة محلية وطنية. وحذر الوزراء من أي قرار يصدر عن المحكمة الجنائية الدولية، يتجاوز نظام معاهدة روما الأساسي، الذي ينص على التكامل بين المحكمة الدولية، والنظام القضائي الوطني، كما رفض الوزراء أي محاولة لتسييس قرارات المحكمة الدولية.
 
حتى الآن تشير بعض الاجتهادات والتسريبات، أن الخطة العربية تسعى لمحاكمة المتهمين الرئيسيين اللذين تطالب بهما المحكمة الجنائية الدولية في السودان، مقابل تجميد طلب أوكامبو بتوجيه الاتهام إلى الرئيس البشير، وخاصة أن السودان لم يعترف بالمحكمة، وبالتالي فإن المحكمة ليس لها ولاية قضائية على السودان، أسوة بالولايات المتحدة التي لم تعترف بالمحكمة أيضا، والتي اعترفت بها حوالي 80 دولة فقط.
 
يبدو أن المشكلة الرئيسية التي ستعترض هذا الاقتراح، هو مدى اقتناع المحكمة الجنائية الدولية بحياد القضاء السوداني للقيام بهذه المحاكمة. وقد تلجأ الدول العربية والإفريقية المساندة للسودان، لإنشاء محكمة خاصة تتكون من قضاة عرب وأفارقة للقيام بهذه المهمة، إذا وافق السودان على ذلك، الذي سبق أن اقسم رئيسه انه لن يسلم أي سوداني للمحاكمة خارج السودان، وها هو قاب قوسين أو أدنى، ليصبح نفسه مطلوبا من طرف المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وإذا تم ذلك سيصبح الرئيس البشير أول رئيس يوجه إليه الاتهام من طرف المحكمة، وهو يمارس مهامه في منصب رئيس الجمهورية، بعد أن مثل أمام المحكمة رئيسان سابقان هما الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش، والليبيري تشارلز تايلور.
 
دعوات للحوار مع المتمردين
 
بعد زيارة لليبيا استغرقت يوما واحدا، صرح نائب الرئيس السوداني، علي محمد طه، بأن لقاءه بالعقيد القذافي كان عامرا بالأفكار للخروج من الأزمة، التي سببها طلب المدعي العام. ونقل طه عن العقيد القذافي رفضه وإدانته "لادعاءات مدعي المحكمة الجنائية في حق الرئيس البشير".
 
يبدو أن طلب أوكامبو الذي يتوقع أن ينظر فيه قضاة المحكمة الجنائية الدولية خلال ثلاثة أشهر، قد حقق فورا بعض النتائج الايجابية بخصوص أزمة دارفور، حيث وجه مستشار رئيس الجمهورية، عبد الله مسار، رسالة للحركات المتمردة في دارفور، وذلك في ندوة نظمت في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لصحيفة الأهرام بالقاهرة، حول الأوضاع في السودان في ظل مذكرة المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، حيث قال مسار "تعالوا نختلف كسودانيين ونظلم ونضطهد وننصف بعضنا دون أن نترك الفرصة لاوكامبو ليستخدمنا كمخالب قط تحت غطاء أجندته الخاصة". وأكد مسار أن "المحكمة الدولية أصبحت آلة من آلات الاستعمار الجديد".
 
الفيتو في مجلس الأمن
 
على صعيد آخر طالب المبعوث المشترك للأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي إلى دارفور، جبريل باسول أطراف النزاع في الإقليم بوقف النار فورا، من أجل استئناف عملية السلام المتوقفة منذ عدة أشهر، وكان باسول قد اجتمع بالرئيس البشير في قصر الصداقة، حيث أكد البشير أن اختيار المبعوث إلى دارفور من إفريقيا يجعل الحل إفريقيا، كما أكد البشير على التزام الحكومة بتقديم كل الدعم الذي يعين الوسيط على إنجاز مهمته بنجاح.
 
بينما ترحب الخرطوم بأي مساندة عربية وإفريقية، فإنها توزع بيضها على كل السلال الممكنة، حيث تأمل الخرطوم إقناع بعض الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، باستخدام حق الفيتو لمنع المجلس من إصدار قرار ملزم للسودان تحت البند السابع، يطلب منه تسليم الرئيس البشير للمحكمة الجنائية الدولية. وبالتأكيد فإن الصين وروسيا هما المعنيتان بهذه الاتصالات، بالرغم من أن الولايات المتحدة لا تعترف بهذه المحكمة، التي قد تشكل خطرا على بعض سياسييها وعسكرييها وخاصة في الانتهاكات التي شهدها العراق، أفغانستان، ومعتقل غوانتنامو، إلا أن الأكيد أن تعاون الحكومة السودانية من اجل عودة السلام إلى دارفور، سيتم بوتيرة سريعة خوفا من عواقب طلب أوكامبو، ليس فقط على الرئيس السوداني، وإنما على كل السودان الذي قد يتمزق نتيجة لمضاعفات هذا الطلب.
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 21/07/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com