26/08/2006

 


 
منعم شريف ـ أخترت لكم عن العربي القاهرية:
 
بعد أن صمتت المدافع فى الحرب العربية الإسرائيلية السادسة
 
الواشنطن تايمز: سقوط أحلام بوش وانهيار شرعية -الحلفاء العرب-
 

 

أول نتيجة يمكن ملاحظتها بعد سكوت المدافع فى الحرب بين ميليشيا حزب الله اللبنانية وإسرائيل، هى أن أحلام جورج بوش فى تحويل الشرق الأوسط العربى إلى منطقة ديمقراطية موالية للغرب، قد تبخرت الآن وبصورة سريعة.
 
فمن المؤكد أن الدعم الهائل وغير المشروط الذى قدمته واشنطن لـ إسرائيل قد أفقدها القلوب والعقول العربية بسرعة مدهشة. وأهم من هذا أفقدها أيضا رضاء الحكومات المعتدلة والمنظمات غير الحكومية التى عقدت عليها واشنطن أهمية كبرى فى أن تكون قوى الدفع نحو الإصلاح وازدادت بالتالى حالة العزلة التى أصبحت تعانى منها هذه الكيانات فى كل مكان من ربوع الشرق الأوسط العربي.
 
ويقول هشام ملحم المراسل القديم لجريدة -النهار- اللبنانية فى واشنطن: إننى لم أر من قبل هذه الصورة الشيطانية والوحشية التى أصبح المعلقون والساسة العرب يرسمون بها الآن واشنطن. لقد ازداد التصاق الشعوب بحزب الله وحماس وأصبحوا ينظرون إليهم باعتبارهم الأصوات والقوى الوحيدة الباقية التى مازالت فى العالم العربى تحمل على عاتقها مقاومة ما يرونه مؤامرات إسرائيلية أمريكية للسيطرة على المنطقة وفرض هيمنتهم عليها.
 
أما شبل تلحمى وهو خبير فى قضايا الرأى العام العربى فى جامعة ماريلاند فيقول: لقد أصبحت الولايات المتحدة هى قبلة الموت الآن لأى عربى يقترب منها. ويضيف تلحمى قائلا: إذا أرادت الولايات المتحدة حث النخب العربية على الإسراع بالإصلاح فلابد بعد حرب لبنان أن تتبع سياسات جديدة تؤدى إلى تمكين هذه النخب وزيادة مصداقيتها. إن ما رأيناه يحدث فى لبنان أن سياسات الولايات المتحدة لا تؤدى بأية صورة إلى تمكين هذه النخب، ولكن تؤدى إلى إهدار مصداقيتها وتوسيع الهوة بينها وبين الناس لصالح حركات المقاومة المسلحة.
 
وكان الملك عبدالله الثانى ملك الأردن قد عبر عن نفس النقطة عندما ذكر فى الأيام الأولى من بداية المعارك بين حزب الله وإسرائيل، وبعد أن اتخذ نفس المواقف التى تبنتها الحكومتان المصرية والسعودية وأدانتا فيها مقاومة حزب الله بأنها -مغامرة غير محسوبة أدت إلى تكبيد لبنان خسائر هائلة.
 
يقول الملك عبدالله: هناك حقيقة لابد أن تفهمها كل من أمريكا وإسرائيل هى أنه طالما هناك عدوان واحتلال إسرائيلي، فسوف تظل هناك مقاومة ودعم شعبى عريض لهذه المقاومة-. وأضاف عبدالله قائلا: إن الشعوب لا يمكنها أن تنام وتصحو على صور الموتى والتدمير فى لبنان وغزة ثم يقولون بعد ذلك إننا نفضل الاعتدال. إن الاعتدال يحتاج إلى سياسات وأفعال تؤيده وتسانده.
 
واستمر عبدالله يقول: لسوء الحظ فإن السياسة الأمريكية الإسرائيلية قد أدت إلى ارتفاع فى موجة التطرف فى العالم العربي، وأن هذه الحرب قد أدت إلى إضعاف أصوات الاعتدال. وحذر عبدالله من أن تدمير حزب الله سوف يؤدى إلى نشوء حزب الله آخر ليس فقط فى لبنان، ولكن فى مصر والأردن والسعودية، وطالما ظلت القضية الفلسطينية بدون تسوية أو حل مقبول.
 
ويبدو أن آمال إدارة بوش فى تحقيق حلمها الديمقراطى فى العالم العربى كانت قد بدأت تتبخر حتى قبل الحرب بين إسرائيل وحزب الله. فعلاوة على ضياع الآمال التى علقتها على - ثورة الأرز- وعلى العدوى التى كانت ترغب فى أن تصيب هذه الثورة البلاد العربية الأخري، فإن آمال الديمقراطية التى كانت قد وضعتها إدارة بوش فى العراق والسلطة الفلسطينية كانت قد بدأت فى الانهيار هى الأخرى من قبل.
 
فى أراضى السلطة الفلسطينية لم يؤد انتخاب حماس إلى انهيار آمال واشنطن، فحسب ولكن سياسات واشنطن التى تلت هذا الانتخاب من قطع المعونات عن الفلسطينيين وفرض الحظر على حكومتهم المنتخبة قد أدى إلى زيادة شعبية حماس على حساب محمود عباس الرئيس الفلسطينى المفضل لدى الإدارة الأمريكية. علاوة على ذلك فإن حرب إسرائيل المتواصلة ضد حماس للأسبوع السابع لا يبدو أنها قد خففت من قبضتها على السلطة أو قللت من شعبيتها لدى الرأى العام.
 
وفى العراق الذى تنفق عليه واشنطن 7 مليارات دولار فى الشهر، فإن سلسلة الانتخابات التى تمت هناك برعاية أمريكية لم تؤد إلا إلى الإسراع بانزلاق البلاد نحو هاوية الحرب الأهلية. ويقول قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال جون أبى زيد: إذا لم يتوقف العنف الطائفى فالعراق مرشح للدخول فى حرب أهلية.
 
والآن فإن حرب إسرائيل ضد حزب الله التى أدت إلى تخريب أهم قواعد البنية الأساسية فى لبنان، علاوة على تدمير أغلب معاقل حزب الله فى جنوب لبنان وجنوب بيروت قد أدت أيضا بالتبعية إلى توجيه ضربة قاتلة إلى حكومة رئيس الوزراء المعتدل والموالى للغرب فؤاد السنيورة وصعود شعبية حزب الله وقائده حسن نصر الله إلى عنان السماء وعلى عكس ما تريد واشنطن وتل أبيب.
 
ويقول عدو حزب الله الرئيسى فى لبنان وزعيم طائفة الدروز وليد جنبلاط، والذى امتدح أثناء ثورة الأرز استراتيجية بوش باعتبارها بداية خلق لعالم عربى جديد يشبه سقوط حائط برلين. يقول جنبلاط لـ الفاينانشيال تايمز: لم أجد خيارا أمامى أثناء الحرب سوى دعم هذه الميليشيا الشعبية -حزب الله- فى مواجهة العدوان الإسرائيلى الوحشي.
 
ويقول جنبلاط: إن واحدة من أهم نتائج الحرب بين حزب الله وإسرائيل أنها ستضعف الحكومة المركزية القائمة فى البلاد، وتؤدى لتقوية حزب الله ورعاته الأساسيين سوريا وإيران.
 
يقول جنبلاط: لقد فشلت السياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط وسقطت كل أحلامها عن الديمقراطية فى الوحل، والسبب فشلها فى فلسطين وفشلها فى العراق وفشلها الآن فى لبنان. كل هذا يضيف جنبلاط سيؤدى إلى شرق أوسط جديد، ولكن ليس كما تريده السيدة رايس كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية ولكنه شرق أوسط جديد كما يريده أحمدى نجاد رئيس إيران وحسن نصر الله أمين عام حزب الله.
 
من ناحية أخرى فإن الموقف فى لبنان خصوصا بعد التدمير الهائل الذى ألحقته حملة إسرائيل العسكرية ضد حزب الله ودعم واشنطن الكامل لها سوف يزيد من التهديدات التى تواجه الأمريكان فى العراق بفعل سياستها فى استبعاد أغلب سكان البلد من الشيعة واستبعاد قيادتهم التى ترتبط بعلاقات وثيقة بشيعة لبنان وحزب الله.
 
فبينما هناك الفصيل الشيعى الذى يقوده مقتدى الصدر، والذى يسمى -جيش المهدي- الذى قاتل القوات الأمريكية عام 2004، وقام بتنظيم العديد من المظاهرات المعادية ل -أمريكا- فى بغداد اعتراضا على العدوان الإسرائيلى على لبنان، فإن هناك آية الله العظمى على السيستاني، وهو أقوى أصوات الاعتدال بين الطائفة الشيعية العراقية، وقد حذر فى أعقاب الغارة الإسرائيلية الوحشية القاتلة على قرية قانا -من النتائج الوخيمة التى تنتظر المنطقة من جراء هذه الوحشية الإسرائيلية والدعم الأمريكى لها-. ويقول جوان كوليه خبير الشرق الأوسط فى جامعة شيكاغو: إن تحذير السيستانى موجه للولايات المتحدة بالذات. إن السيستانى كما يضيف كوليه بإمكانه أن يحشد عددا هائلا من المظاهرات ضد أمريكا فى العراق. ويقول كوليه: لو وضعنا فى اعتبارنا الآن حالة القلق السياسى العميق الذى ينتاب العراق والذى يشمل الشيعة والسنة على السواء، علاوة على الغضب الشيعى اللبنانى ضد أمريكا فإن الولايات المتحدة أصبحت تواجه الآن غضب حوالى 16 مليون شيعى فى العراق ولبنان والخليج من جراء دعمها لـ إسرائيل، علاوة على غضب سنة العراق والعالم الإسلامى فإن العمليات الأمريكية العسكرية فى العراق فى الفترة القادمة قد تواجه أوخم العواقب، وقد يحدث هذا بتحريض إيرانى مستغلة هذا الغضب الكامن فى إطار صراعها مع الولايات المتحدة حول السلاح النووي.
 
علاوة على ذلك فإن القيادات السنية من حلفاء أمريكا كما يقول ملك الأردن أصبحت تشعر بتهديدات خطيرة من جراء تزايد التأييد والتعاطف الشعبى مع حزب الله ومن جراء تزايد المشاعر الراديكالية بين شعوبهم بفعل العدوان الإسرائيلى الذى جرى ضد لبنان.
 
ويقول حسن بدارى الباحث فى مركز الدراسات الاستراتيجية بالأردن: إن واحدا من أهم نتائج الحرب فى لبنان أن الشعوب العربية فى مصر والأردن والسعودية قد ترسخت لديها النظرة السائدة بأن حكام هذه الدول ما هم إلا طغاة ودمى فى يد الساسة الأمريكان، وأنهم أمام واشنطن لا يملكون من أمر أنفسهم شيئا. لقد نجح حزب الله فى كشف ضعف وخنوع هذه الزعامات العربية.
 
ولكن فى الوقت نفسه ومع الضعف البالغ لهذه الأنظمة الثلاثة وترسخ حقيقة أن هناك فجوة بين هؤلاء الحكام والمحكومين من شعوبهم، وأن هذه الفجوة قد اتسعت بشدة من جراء الحرب فى لبنان، فإنه من المتوقع أن تتوقف إدارة بوش مع إدراكها لهذه الحقائق عن ممارسة أية ضغوط إضافية على حكام مصر والسعودية والأردن لحثهم على اتخاذ المزيد من الإصلاح السياسى وخشية وقوعها مع هشاشة شرعيتها فى براثن التطرف المعادى لـ أمريكا.
 
من ناحية أخرى كما يقول سيمور هيرش فى العدد الجديد من -نيويوركر ماجازين- الذى صدر فى 8 أغسطس الماضى إنه إذا كانت حرب السويس فى 1956 هى بداية النهاية للإمبراطورية البريطانية فإن حرب لبنان إسرائيل بعد 50 عاما فى 2006 قد تكون هى أيضا بداية النهاية للإمبراطورية الأمريكية.
 
ويقول هيرش: إن الفشل الذريع الذى منيت به إدارة جورج بوش فى العراق وفى لبنان لا يبدو أنه كان كافيا بدرجة تمنع هذه الإدارة من الاستعداد لحرب جديدة وبصورة جدية. ويضيف هيرش: إن بوش وفريق الصقور من حوله يستعد الآن لشن حرب جديدة فى الشرق الأوسط والهدف هذه المرة هو إيران التى أصبح بوش وفريق الصقور حوله يراها عنصر الزعزعة والتهديد الأكبر للمصالح الأمريكية هناك. ويقول هيرش: إن حرب بوش ضد الإرهاب تحولت لخدعة كبرى وورقة التوت لرفع شعارات الحرية والديمقراطية قد انكشفت. ويحاول بوش استغلال نتائج حرب لبنان لتسويق مخاطر الخطر الشيعى الموجه من إيران، علاوة على الخطر النووى الإيرانى لشن الحرب على إيران. وتقوم خطة البنتاجون التى اعتمدها رامسفيلد على احتلال عدد من المناطق المحيطة بغرب إيران لمنع أى تسلل شيعى من العراق إلى إيران والاعتماد على الأكراد فى الشمال والقواعد الأمريكية فى تركيا لعزل إيران ودكها بالصواريخ وبمساعدة إسرائيلية وابتلاع إيران قطعة قطعة. إلا أن هذه الخطة كما خابت الخطط الأمريكية السابقة فى العراق ولبنان وأفغانستان قد تخيب وعندها سوف تكون هذه هى المسمار الكبير فى نعش الإمبراطورية الأمريكية.
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com