
|
كي لا ننسى
في الذكرى الخامسة عشرة للفاجعة
(1/3)
تقرير عن حادث
طائرة البوينج –727– التابعة لشركة الخطوط الجوية العربية
الليبية، عام 1992
|
|
لقد مرت خمس عشرة
سنة على حادث سقوط الطائرة الليبية (ل - ن - 1103LN).
هذا الملف قد تم عرضه في مؤتمر صحفي حقوقي عام 2003
ميلادي في جنيف - سويسرا ثم قمنا
بنشره في بعض صفحات الإنترنت الليبية بغية معرفة حقيقة الحدث
وملابساته وقد قمت بتحديث
المعلومات أولاً بأول كلما وصلتني شهادة مباشرة أو رواية من
ثقات الليبيين.
خلاصة النتائج التي توصلت إليها
في ماجريات الحادث هي كالآتي:
-
طائرة البوينج -
727 - طُلب منها التحليق على ارتفاع 4000 قدماً.
-
السبب لذلك
التعطيل يفسره طبيعة الانفجار الذي أتى على كل جزء في
الطائرة وجعلها هباءً منثورا الضحايا - 157 - راكباً بما
فيهم الطاقم الجوي لم يسلم جسد واحد حتى يتم التعرف عليه.
-
العضو الصغير
الوحيد الذي تعرف عليه بعض أفراد الطاقم الجوي هو (الكف
الأيمن) لقائد الطائرة - علي الفقي .. وذلك لوجود علامة
تميزه به.
-
الطائرة العسكرية
- ميج - 23 - التي كان يقودها الطيار الليبي - عبد المجيد
الطياري - ومساعده - أحمد بوسنينة - كانا يقومان برحلة
صباحية معتادة من مطار طرابلس الدولي إلى قاعدة امعيتيقة
العسكرية.
-
بمجرد إقلاع هذه
الطائرة سالفة الذكر - قائدها عبد المجيد الطياري.
-
أقلعت بعدها
مباشرة طائرة عسكرية طراز ميج أيضاً .. لكنها تابعة للسرب
الخاص الذي تأتيه الأوامر مباشرة من القائد الأعلى للقوات
المسلحة الليبية.
-
كانت هذه الطائرة
مزودة بالصواريخ تحت أجنحتها و عادة ما يقودها طيارون أجانب
غير ليبيين.
-
توجهت طائرة السرب
الخاص صوب طائرة البوينج - 727 - التابعة للخطوط الجوية
العربية الليبية وأطلقت عليها قذائفها الصاروخية.
-
لم تكن طائرة
الميج الأخرى التي كان يقودها الطيار - عبد المجيد الطياري -
لم تكن هدفاً لطائرة السرب الخاص وبسبب انفجار الطائرة
المدنية طارت شظية معدنية وأصابت مقصورة طائرة الميج التي
كان يقودها 'الطياري' مما اضطره ومساعده للقفز باستخدام كرسي
القفز الآلي وذلك بعد أن فقدوا السيطرة في التحكم بطائرتهم.
يبقى السئوال مطروحاً .. والملف
مفتوحاً
-
من أمر طائرة
السرب الخاص بالإقلاع وقصف طائرة مدنية على متنها 157 راكباً
؟
-
ما هو الهدف من
وراء هذه الجريمة الشنعاء ؟
آمل أن يضغط أهالي
الضحايا في اتجاه فتح هذا الملف من جديد وإعادة التحقيق فيه
بغية التوصل إلى الحقيقة. كما آمل من كل من أرسلت له هذه
المادة الهامة أن يبني عليها وبحكمة ما استطاع إلى ذلك سبيلا
لأن أرواح شهدائنا ليست أرخص من أرواح طائرة البنام
الأمريكية.
بسم الله الرحمن
الرحيم
(من قتل نفساً
بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً)
صدق الله العظيم
صلاح عبد
العزيز
تقرير عن حادث
طائرة البوينج –727– التابعة لشركة
الخطوط الجوية
العربية الليبية، عام 1992
شاهد الملف المصور
لم يدر بخلد قائد
الطائرة: الكابتن علي عبد المالك الفقيه، وهو يرحب بركاب
الطائرة البوينج- 727- متمنياَ لهم رحلة سعيدة مع سلامة
الوصول؛ مستعداَ للإقلاع، بأنها ستكون آخر عملية إقلاع له؛
وأنه هو و طائرته لن يلامسا الأرض إلى الأبد....
إذ أنه و بعد ساعة
من الإقلاع من مطار بنينة – بنغازي – متوجهاَ إلي مطار
طرابلس الدولي في رحلة داخلية عادية؛ دَّوىَ صوت انفجار
رهيب، تحولت بعده الطائرة إلى فتات متناثر فوق منطقة (سيدي
السايح) بضواحي مطار العاصمة طرابلس؛ لم يبق من الطائرة
المنكوبة ولا من ركابها البالغ عددهم- 157- سوى قطع و أجزاء
صغيرة جداَ، متفحمة و منصهرة مع بعضها بفعل قوة الانفجار.
لقد رحل قائد
الطائرة: علي الفقيه، و رفاقه من الطاقم المصاحب له، و كل
الركاب الأبرياء الذين ضمتهم طائرة البوينج؛ رحلوا إلى
الآخرة... تاركين وصيتهم... أسئلة حائرة تنتظر الإجابة
؟
ماذا حدث...؟ و لماذا..؟ و لمصلحة من..؟ ومن المسئول..؟
لقد خيم السواد
على كافة المدن الليبية، وتحولت بيوتها إلى عزاء كبير،
وارتسم الوجوم والذهول على كل الوجوه.
لقد كانت كارثة وطنية حقيقية، وصدمة مروعة, لم يزل
البعض يعاني من آثارها حتى الآن !
وفيما تضاربت
أقوال المسئولين في تعليل سبب الحادث (خلل فني!!؟ نقص في قطع
الغيار!!؟ اصطدام بطائرة عسكرية!!؟) علق المسئول الأول في
الدولة: العقيد معمر القذافي، على هذه المأساة الوطنية بعد
أسبوع من وقوعها بكلمات أكثر غموضاَ في حديث عرضي أثناء
تجوله بمدينة (سبها) و لقاءه بطلبة كلية الاقتصاد والعلوم
السياسية يوم 31\12\ 1992م.
(سقطت طائرات
كثيرة، وبالأمس سقطت طائرة ليبية، والتحقيق جاري، وهذه
الطائرة لا تخرج عن هذه العملية...
1. إذا كان هناك
خلل في التوجيه وفي البرج ونقص في المعدات بعدم القدرة على
تقدير المسافة والإرتفاعات والسرعة وغيرها... أو خلل في
الطائرة... وهذا يرجع لقطع الغيار والتي هم منعوها عن
المطارات الليبية، و جريمة هم ارتكبوها وهم يكونوا قد ردوا
على – البانام – لوكربي – بهذه الطريقة، وكأنهم أصدروا حكماَ
وخلاص، القضية انتهت بهذا الحادث... إنهم أصدروا حكماَ بأن
ليبيا مدانة وأنهم أسقطوا لها طائرة مقابل الطائرة التي
اتهموا بها ليبيا... يبقوا هكذا...
2. إذا كانت
النتيجة عمل تخريبي...هو أيضاَ عمل لا ينجو منه الغرب...
لأنه وقع في نفس الميعاد لطائرة – لوكربي – إما أن يكون من
المخابرات الغربية مكلفة عملائها بإحداث هذا الحادث رداَ على
– لوكربي ...
3. أو إذا كان
انتقاماً من الجيش الجمهوري الأيرلندي الذي تخلت عنه ليبيا و
أعطت عنه معلومات للدول الغربية ولبريطانيا بالذات... يمكن
أن يكون هو قام بهذا... هذا أيضاَ هم يتحملوا مسؤوليته...
هذه الأسباب الثلاثة لحادث الطائرة أمتاع سيدي السايح... لا
يخرج عن هذه الأسباب الثلاثة... والأسباب الثلاثة هذه تحمل
الغرب المسؤولية كاملة على هذه الجريمة البشعة...
إذا كانت نتيجة
قطع الغيار... هم الذين ارتكبوا
هذه الجريمة، لأنهم هم الذين منعوا قطع الغيار من الطائرات
المدنية وسبق تنبيههم أن الطيران الليبي معرض لكارثة إذا
أستمر الحظر)... انتهى كلام القذافي.
نعم طائرات كثيرة
سقطت... ومن ضمنها طائرة – لوكربي
– المعروفة. ونحن هنا نطالب من منطلقات حقوق الإنسان، بأن
تحظى قضية الطائرة الليبية بنفس القدر من الاهتمام الذي
لقيته طائرة – لوكربي – من قِبل الحكومة الليبية. فأهالي
ضحايا الطائرة الليبية المنكوبة قد لا يرغبون في التعويض
المادي، ولكنهم وبدون شك، ومن ورائهم كل الليبيين... يرغبون
في معرفة الحقيقة.
ولكن هذه الحقيقة
لا يتأتى الوصول إليها بعد أسبوع واحد من حادث معقد
التفاصيل؛ وذلك لارتباطه بسقوط طائرتين أحداهما مدنية
والأخرى عسكرية؛ ومعروف أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره؛ أي
أن رمز النظام الحاكم في ليبيا ما كان له أن يتصدى للحكم على
أسباب الحادث، إلا لوجود تصور مسبق لديه لهذه الاحتمالات
أولاَ؛ وثانياَ ليقينه أنه لا توجد في ليبيا مؤسسات دستورية
تردعه عن هذا الاستخفاف بحق كل مواطن ليبي.
إنه ما من حادث
طائرة ركاب في العالم، إلا وله سبب واضح جلي، تعلن عنه
الجهات الفنية المختصة؛ ثم يعقبه تحقيقات فرق التفتيش؛ والتي
بدورها قد تستمر سنين عدة للتوصل إلى الحقيقة. وشيء آخر مهم
هو المساحة الإعلامية الوطنية والدولية في تغطية هذا
الحدث... هذا التعتيم الإعلامي الرهيب وهذه المصادرة لحقوق
الإنسان في وطننا العزيز (ليبيا) دفعنا للقيام بفتح هذا
الملف الحقوقي لشعورنا بواجباتنا تجاه أمتنا أولاً،ثم لأهمية
هذا الملف وما يكتنفه من غموض وخاصة الموقف السلبي الذي
اتخذه رمز النظام الحاكم تجاه هذه الفاجعة، إذا ما قورن
بموقفه من تسويات ملفات ـ لوكربي ـ العالقة. في الوقت ذاته
حاولنا جاهديهن أن تكون الموضوعية، والمنهج العلمي الصحيح،
سبيلنا في إثبات الوقائع.
لقد وضعنا هذا
التصريح الخطير من قبل رمز النظام أمام احتمالات ثلاث:
الاحتمال الأول هو أن حادثسقوط الطائرتين كان بسبب نقص قطع
الغيار والناتج عن الحصار الاقتصادي الذي فرض على ليبيا..؛
ولأني كنت أمارس عملي كطيار مدني وقت وقوع الحادث و أعرف عن
كثب الأداء النوعي و التقني للطاقم الجوي والمستوى الممتاز
لطاقم الصيانة؛ لذا يمكنني أن أفند هذا الاحتمال على النحو
التالي:
لقد بدأ التنفيذ
الفعلي لقرارات الأمم المتحدة بشأن فرض الحصار الاقتصادي
وحظر الطيران الدولي على ليبيا يوم الخامس عشر من شهر إبريل
لعام 1992 ميلادية، ومع هذا التحدي الصعب؛ استطاع طاقم
الصيانة والطاقم الفني التابعان لشركة الخطوط الجوية العربية
الليبية المحافظة على مستوى السلامة المطلوب لتسيير معظم
طائرات الأسطول الجوي التابع للشركة؛ وبما يصطلح عليه في علم
الطيران بإجراءات التشغيل القياسية.
ورغم الصعوبات
المتمثلة في نقص قطع الغيار والتي أخلت بعض الشيء في التزام
الشركة بمواعيد الإقلاع والهبوط، إلا أن نظام التشغيل
القياسي للطائرات حال دون وقوع أي حادثة أو حادث.
أما على مستوى
الاتصالات اللاسلكية بين برج المراقبة و مناطق التحكم
والطائرات، فقد كانت على أعلى مستوى من الفاعلية في التشغيل،
وهو ما يعبر عنه في مصطلح علم الاتصالات بتعبير (5\5). هذا
المستوى من الأداء الفني استمر كذلك حتى يومنا هذا، إذ لا
يستطيع أحد من أفراد الطاقم الجوي أن يغامر بروحه.. فضلاَ عن
أرواح جميع الركاب المؤتمن عليهم.
والذي أريد أن أصل
إليه هو أن ما أعلن عنه من قبل الحكومة الليبية بشأن
الاحتمالات والأسباب التي أدت إلي الحادث، لم ترق للمستوى
العلمي والفني المطلوب في مثل هذه الأحداث، فعلى المستوى
العلمي، لم يحترم التصريح الصحة في وصف الواقع.
وما نقلته أجهزة
الإعلام الرسمي والقيادة السياسية بشأن حادث الطائرة مخالف
للحقيقة ومتضارب مع واقع الحال ومع ما ذكر سالفاَ.
أما على المستوى
الفني (فالادعاء يفتقر إلى الدليل) والدليل في مثل هذه
القضية لا يتأتى إلا بعد قيام فرق التحقيق الفنية من الكشف
عن المعلومات المسجلة في الصندوق الأسود وهو عبارة عن
جهازين: الأول هو (مسجل صوت مقصورة القيادة) (Cockpit Voice
Recorder) وهذا بدوره يحتفظ بآخر نصف ساعة من المكالمات التي
تدور بين الطاقم الجوي و برج القيادة ومناطق التحكم. الجهاز
الثاني (مسجل البيانات الجوية) (Air Data Recorder
(وهذا الجهاز بدوره يحتوي على المعلومات التالية:
سرعة الطائرة عند الارتطام ـ اتجاه الطائرة عند الارتطام ـ
السرعة الرأسية عند الارتطام ـ الفترة الزمنية بين أي طارئ و
بين لحظة الارتطام.
والسؤال الذي يطرح
نفسه هو: لماذا لم يكشف النقاب عن هذه النتائج ؟ هل استوفت
لجان التحقيق كل هذه المعلومات الفنية والتقنية من أجل
الوصول إلى حقيقة الأمر ؟ أليس من حق الإنسان الليبي في مثل
هذه الكوارث أن يقف على أسباب الحادث الذي أدي إلي فقد عزيز
من أسرته !!؟.
إن لأسر الضحايا
الحق في معرفة كل الأسباب و النتائج لأي حادث طيران. أنظروا
معي إلى قضية ـ لوكربي ـ كيف وقفت حكومة الولايات المتحدة
الأمريكية مع أسر الضحايا حتى توصلوا إلى معرفة الأسباب
والنتائج.
ومن بعض تداعيات
هذه النتائج؛ اتهام نظام الحكم في ليبيا بتورطه في تلكم
الجريمة؛ ولكن لم تقفز الإدارة الأمريكية إلى هذه النتيجة
إلا بعد ثلاث سنوات متواصلة من العمل الدءوب لفرق التحقيق؛
ولم تتم الإدانة الفعلية إلا بد مضي ثلاث عشرة سنة؛ فكيف
يستمرئ رمز النظام الحاكم في ليبيا على أن يقفز إلى إعلان
الأسباب المحتملة لحادث طائرة البوينج ـ 727 ـ بعد أسبوع
واحد فقط من سقوطها، دون الرجوع إلى أهل الاختصاص في هذا
الشأن وهم لجان التحقيق الوطنية والدولية.
لقد استخف رمز
النظام بحرمة تلك الأرواح عندما قام بإلغاء أربع فرق
للتحقيق، كان وزير الداخلية (أبراهيم بكار) أمر بتشكيلها
للوصول إلى حقيقة أسباب الكارثة؛ والتي من أهمها لجنة سلامة
الطائرات التابعة لمصلحة الطيران المدني الليبية؛ ثم أبقى
على لجنة واحدة (كان على رأسها الطيار العسكري: الطاهر
برقان..!) ليقوم رمز النظام من خلالها بتوجيه التحقيق، وطي
حيثيات الملف بنتيجة تفتح لنا آفاقاَ من التساؤلات ؟؟؟ منها:
لماذا كثرت
التنبيهات التي صدرت من قبل أجهزة النظام الحاكم بأن الطيران
الليبي معرض لكارثة إذا استمر الحصار.!؟ وإذا سلمنا بصحة هذه
التنبيهات، فإن من لزومها أن تستمر احتمالات الكوارث، خاصة
وأن الحصار امتد خلال ثماني سنوات إلى حين أعلن النظام عن
نيته في تسليم المتهمٌين في قضية ـ لوكربي ـ.
لماذا لم تقع كوارث أخرى إذاَ
!!؟ ولماذا أيضاَ توقف النظام عن إصدار مثل هذه التحذيرات ؟
وإني من منطلق
خبرتي وعملي في الخطوط الجوية الليبية لفترة خمسة عشر عاماَ،
أستطيع التأكيد على أن: الحصار الذي فرض علينا، لم يكن سبباً
في وقوع مثل هذه الكارثة.
الاحتمال الثاني و
الثالث و هو: اتهام جهات أجنبية بوقوفها وراء الحادث بعد
سبعة أيام فقط من تاريخ سقوط الطائرة دون الوقوف على أي دليل
ملموس واستخدام عبارات مريبة من قِبل رمز النظام مثل (إنهم
أصدروا حكماَ بأن ليبيا مدانة) (إنهم أسقطوا طائرة مقابل
الطائرة التي اتهموا بها ليبيا) (وهم يكونوا قد ردوا على –
البانام – لوكربي – بهذه الطريقة) و(خلاص... يبقوا هكذا...).
مثل هذه التصريحات
تفتح الباب واسعاً أمام أسر الضحايا للمطالبة و بقوة بفتح
ملفات التحقيق بشأن الحادث طالما أن رأس النظام قد أشار
صراحة بإصبع الاتهام إلى أن (الغرب أو الجيش الجمهوري
الايرلندي هم من وراء الحادث) كان من الطبيعي أن يسلك هذا
الاتهام مساراً قانونياً يؤدي في نهاية المطاف إلى معرفة
الجاني؛ تماماً كما حدث في قضية ـ لوكربي ـ وأن تمتلئ قلوب
أسر الضحايا يقيناً بأن حقوقها الإنسانية في ليبيا معتبرة
ومحترمة... على غرار ما حدث كذلك لأسر ضحايا طائرة البانام
الأمريكية.
ولكن النتيجة كانت
على العكس تماماً !!؟ لم يأخذ التحقيق مساره في هذا الاتجاه
البتة !!! وطال الانتظار.. واستمر الاستخفاف بحق أسر
الضحايا... وبحق شعب أراد أن يعيش الحياة أسوة بشعوب الأرض
الأخرى والتي تنظر إلى قضايا حقوق الإنسان على أنها قيمة
جمالية، قبل أن تكون حقاً طبيعياً.
ويقيناً بأنه لن
يضيع حق ورائه مطالب؛ رأت جمعية التضامن لحقوق الإنسان
الليبي أن تفتح ملف الطائرة الليبية من جديد؛ محاولة منها
أولاً: لإرضاء رب الكون سبحانه وتعالى الذي أمر بالقسط،
وأمرنا كذلك أن ننتصر للمظلوم ولو بعد حين. ثانياً: لرد
الاعتبار إلى ذلك المواطن الذي سلبت حقوقه الإنسانية على مدي
ثمانية وثلاثين عاماً كانت ولا تزال تسجل أعلى مستويات
الإهانة لهذه القيم الإنسانية.
وإليكم الآن شرح مفصل للتقرير
الخاص بهذه الطائرة.
كان بهذه الطائرة
سالفة الذكر خللٌ فنيٌ لا يؤثر على طيرانها (GO- ITEM) وهو
تسريب الهواء المضغوطداخل ماص الصدمات الأمامي
(ABSORBERSHOCK) من تاريخ (16/12/1992) أي ستة أيام قبل وقوع
الحادث؛ وهذا الخلل كان يعالج مؤقتاً, أي أنه كل يوم في
الكشف الصباحي للطائرة يزود هذا الجزء بالهواء؛ وقد سجل
مهندسو الصيانة هذا الخلل في كتاب الملاحظات (Technical Book
) الموجود على متن الطائرة و كذلكتوجد صورة منة في جهاز
الحاسب الآلي التابع لقسم التخطيط بالإدارة الفنية بطرابلس
على النحو الآتي [ " يؤجل تصليح هذا الخلل إلى حين دخول
الطائرة في الحظيرة للفحص من نوع (A+B) "]. وقد استمرت هذه
الطائرة على هذا الحال لمدة ستة أيام حتى يوم (21/12/1992)
مساءاً حيث سلمت ورقة من قسم التخطيط في مطار طرابلس إلى
المهندسين الموجودين في خط الصيانة مفادها: أن هذه الطائرة
يجب أن تنقل إلى الحظيرة بعد انتهاء رحلاتها اليومية.. وهذا
أمر طبيعي حيث أن قسم التخطيط له الصلاحية في ذلك, ولكن قسم
التخطيط لم يوضح في رسالته لماذا تدخل الطائرة إلى الحظيرة ؟
والأصل في هذه الإجراءات هو النص على إيضاح السبب (إما للفحص
كذا أو لأسباب أخرى).
دخلت الطائرة إلى
الحظيرة ليلا عند الساعة الثامنة والنصف أي بعد انتهاء دوام
العمل الرسمي لمهندسي الحظيرة...وهذا أمر طبيعي أيضاً حيث
يبدأ العمل بها في الصباح الباكر عند قدوم مجموعة العمل
الصباحيةعند الساعة السابعة صباحا، ولكن السؤال الآخر هو:
لماذا خرجت الطائرة من الحظيرة عند تمام الساعة السادسة
صباحاأي قبل مجيء المجموعة الصباحية ؟
عند وصول مجموعة
العمل الصباحية من فريق مهندسي الصيانة وجدت ورقة من قسم
التخطيط كتبت في الساعة الخامسة صباحاً مكتوب بها ملاحظة:
(ارجوا إخراج الطائرة من الحظيرة في الصباح لاستكمال رحلاتها
اليومية).
لم يعرف أحد من
الذي أمر بكتابة الورقتين الصادرتين من قسم التخطيط ؟! حتى
المهندسون العاملون في قسم التخطيط أنفسهم.
هذه الإجراءات
تثير الدهشة والاستغراب والتعجب حيث دخلت الطائرة ليلة
21/12/92 أي قبل يوم الحادث إلى الحظيرة وبقيت حتى السادسة
صباحا ولا يوجد أحد من المهندسين أو من قسم التخطيط في
الحظيرة.
أي شخص يمكنه أن
يلاحظ أنه لا توجد أي صعوبة في الدخول إلى حظيرة الصيانة
(ناحية قسم الشحن والإدارة الفنية) لا بوابات أمنية ولا
حراسة ولا أبواب, إنما الحراسة المشددة توجد فقط على طائرة
القذافي الجاثية على أرض مطار طرابلس و تحمل رمز( 5A-DAK).
في صبيحة يوم
الثلاثاء 22/12/1992م، و بعد قيام الطائرة SA-DIA برحلتها
الصباحية من طرابلس إلى بنغازي أتضح أن بها نفس المشكلة
السابقة وأن المهندسين في طرابلس لم يقوموا بتزويدها بالهواء
أثناء الكشف الصباحي مما اضطر المهندسين في بنغازي للكشف
عليها مرة أخرى وتزويدها بالهواء ومن ثَم تم التوقيع على
كتيب الطائرة – وهو الأمر المعتاد أنه لا تقلع الطائرة إلا
بعد التوقيع علي الكتيب الفني من قبل مهندسي الصيانة -
بالتصريح بالإقلاع من بنغازي إلى طرابلس.
وفي تمام الساعة
10:10 صباحا، تحركت الطائرة (5A-DIA) وأقلعت بالرحلة رقم(LN
–1103)، من مطار بنينة بنغازي متجهة إلى مطار طرابلس الدولي
وعلى متنها(157) راكباً بما في ذلك أفراد طاقم الطائرة.
كان الجو هادئا
والسماء صافية، حيث كانت الطائرة تُحلِق على ارتفاع وقدره
(28000) قدم، استغرق الطيران المستوي حوالي 50 دقيقة، وعلى
مشارف مدينة مصراتة طلب قائد الطائرة – علي الفقيه – الإذن
بالهبوط كالعادة، أخذت الطائرة معدلا متوسطا يُقدَر بنحو (
3000 قدم ) في الدقيقة الواحدة، وحسب توجيهات منطقة التحكم
بمطار طرابلس كان الإذن بالهبوط إلى مستوى 4000 قدم، وعند
وصول الطائرة إلى هذا المستوى طلبت منطقة التحكم من قائد
الطائرة أن ينتقل بدوره إلى تحكم برج المراقبة التابع لمطار
طرابلس.
كانت الطائرة هي
الأولى في سماء المطار والرؤية واضحة والجو صحواً، وهذا يعني
إعطاء الإذن لها بأولوية الهبوط على أرض المطار، ولكن على
العكس من ذلك طلب برج المطار من الطائرة التحليق على ارتفاع
(4000 قدم) ريثما تقوم طائرة عسكرية من طراز ميج (23UB)
بالإقلاع من مطار طرابلس إلى (مطار معيتيقة) والواقع شمال
شرق مطار طرابلس على بعد حوالي 30 ميلا، ومن العادة أن
تستخدم الطائرات الحربية موجة تحكم لا سلكي خاصة بها مع برج
المراقبة تختلف عن الموجة المعتادة لبرج المطار المدني، وذلك
لأسباب عسكرية أمنية.
أقلعت طائرة الميج
(23UB) من مدرج المطار رقم (27) يعني ذي الاتجاه – °270 –
غربا، وأعطى لها الإِذن بالتحليق على ارتفاع ( 2500 قدم )
باتجاه الشمال الشرقي للمطار، حيث مطار معيتيقة العسكري.
في هذه اللحظات لا
زال قائد الطائرة المدنية يحلق على ارتفاع (4000 قدم)
بانتظار الإذن بالهبوط النهائي... وطال الانتظار بالتحليق
فوق جهاز الملاحة ذي الرمز ( P.E ) التابع للمدرج رقم – 27 –
والذي يبعد قرابة 7 أميال من المدرج المُعَد للهبوط!!.
في هذه الأثناء
كانت هناك طائرة من طراز – توين أوتر – ذات المحركات
المروحية والتابعة لإحدى شركات النفط الليبية، كانت تحلق على
ارتفاع (7000 قدم) متجهة من الجنوب حيث حقول النفط إلى مطار
طرابلس، وكانت الرؤية مد البصر، فشاهد قائد الطائرة المروحية
أمامه (الطائرة المدنية البوينج ـ 727) وهي تحلق على ارتفاع
(4000 قدم) ورأى في نفس الوقت كذلك الطائرة العسكرية الميج
-23UB- و هي تغادر متجهة إلى مطار معيتيقة العسكري. وفجأة
تفقد طائرة البوينج توازنها ثم تشتعل و تهوي بمقدمتها إلى
الأرض في منطقة (مقبرة سيدي السايح) على مسافة قريبة من أرض
المطار. ومما لفت انتباهه أيضاً أنه بمجرد انفجار الطائرة
المدنية وسقوطها؛ اختل توازن طائرة الميج مما دفع بالطيارين
العسكريين لاستخدام كراسي النجاة الآلية و أن يقفزا
بالمظلات..
هذا ما شاهده قائد
الطائرة المروحية الصغيرة أثناء وقائع الفاجعة؛ و الذي بدوره
قد بعث لنا بشهادته في اليوم الثاني للحادث، قياماً منه
بأداء الواجب والذي كان من الممكن أن يكلفه أعظم ما يملك؛
ولكنها الأمانة...
قد لا تزال الصورة
غير واضحة إلى الآن فيما يخص العلاقة بين انفجار طائرة
البوينج؛ وسقوط الطائرة العسكرية الميج. ولكن بعد معرفة سر
الطائرة العسكرية والذي سنكشفه الآن؛ ستكون الصورة أكثر
جلاءً.
لقد ساد الاعتقاد
بأن الحادث قد نجم عن اصطدام الطائرة العسكرية بطائرة
البوينج المدنية؛ وذلك بناءً على شهادة قائد الطائرة
المروحية الصغيرة (توين أوتر) ولكن عند حصولنا على معلومات
شبه مباشرة فيما يخص الطائرة العسكرية؛ وما تعرض له الطياران
العسكريان من ضغوط نفسية من أجل توجيه التحقيقات إلى نتائج
قد أعدت سلفاً..! بعد توفر هذه المعلومات المهمة؛ اكتملت لنا
الصورة من جميع جوانبها.
معلومات بشأن الطائرة العسكريـة
قائد الطائرة: هو
الرائد (عبد المجيد حماد ألطياري) وهو واحد من المبرزين في
سلاح الجو الليبي؛ أشتهر بالتفوق وبراعة الأداء الوظيفي و
حسن الانضباط.
عند الساعة
الحادية عشرة صباحاً أقلع الرائد (عبد المجيد ألطياري)
بطائرة الميج العسكرية و في صحبته مساعده ( طيار:أحمد
بوسنينة ) من مواليد 1964ميلادي؛ أقلع الاثنان من على مدرج
مطار طرابلس الدولي، في اتجاه قاعدة (مطار معيتيقة العسكري)
و بعد الإقلاع مباشرة بدأت الطائرة بالدوران إلى اليمين
باتجاه الشمال الشرقي حيث قاعدة معيتيقة العسكرية و لتستوي
على ارتفاع (2500 قدم).
لم تمض لحظات حتى
أُصيبت الطائرة العسكرية بجزء متطاير من الخارج على شكل شظية
معدنية جراء الانفجار الذي لحق بالطائرة المدنية، فاخترقت
القطعة المعدنية مقصورة الطائرة الميج –23U – مما أدى إلى
تعرض الرائد (عبد المجيد ألطياري) لإصابة بليغة في كتفه
الأيمن؛ فقد الاثنان القدرة على التحكم في الطائرة؛ فقررا
استخدام نظام القفز الاضطراري؛ لم يستطع مساعد الطائرة
العسكرية استخدام جهاز القفز الاضطراري و ذلك لأصابته بحالتي
ذعر و اضطراب شديدتين، ورغم إصابة قائد الطائرة إلا أنه لم
يجد بُداً من مساعدته في ذلك.
نُقل الطياران إلى
مستشفى (صلاح الدين) للعلاج لفترة وجيزة؛ ثم إلى مستشفى
(قاعدة معيتيقة العسكري)؛ وهنا تأخذ القضية منحىً غريباً لا
يتمشى مع مجريات الحدث؛ ففي أثناء فترة العلاج لكلا
الطيارين؛ كانت تأتي فرق التحقيق العسكرية مكونة من ضباط
ليبيين وآخرين من جمهورية روسيا الاتحادية؛ كانوا يعملون
مستشارين في سلاح الجو الليبي؛ ومع تعدد لجان التحقيق؛
واختلاف أساليبها؛ إلا أن الجميع قد مارس ضغوطاً نفسية رهيبة
على الطيارين وذلك من أجل الوصول إلى أن سبب الحادث هو:
ارتطام بين الطائرتين الناتج عن رداءة أجهزة الاتصالات.
وعندما أصر الطياران على موقفيهما من أن الحادث لم يكن نتيجة
الاصطدام المباشر؛ وأن طائرة الميج العسكرية لم تصطدم أبداً
بأي طائرة أخرى... جاءت الأوامر بتشكيل محكمة عسكرية؛ المتهم
فيها كل من: الرائد طيار (عبد المجيد ألطياري) ومساعد طيار
(أحمد بوسنينة) ؟!
ملابسات وقائع المحكمة:
طلب الرائد طيار
(عبد المجيد ألطياري) حضور بعض الشهود للإدلاء بشهاداتهم
أمام المحكمة العسكرية و من بينهم مراقب البرج العسكري في
وقت الحادث؛ و الذي أودع السجن هو أيضاً دون محكمة عسكرية؟!
؛ ولكن لم يسمح لأي شاهد بحضور وقائع الجلسات؛ و أثناء
مداولة الجلسة حدث ارتباك شديد و سببه أن المحكمة قد سبق لها
و أن أعلنت عن عجز الجهات المختصة لفك رموز الصندوق الأسود
الخاص بطائرة الميج العسكرية؛ في حين أعلن فني القراءة
المختص و هو عضو في لجنة التحقيق؛ أعلن عن توصله لقراءة كل
المعلومات. ومع ذلك حالت لجنة القضاء العسكرية دون هذا
الأمر؟!!
حيثيات الحكم:
صدر الحكم من قبل
المحكمة العسكرية بالسجن لمدة ثلاث سنوات على كل من: الرائد
طيار (عبد المجيد ألطياري) ومساعد طيار (أحمد بوسنينة) ؟!
وعند صدور هذا الحكم الجائر كان الاثنان قد أمضيا سوياً مدة
لا تقل عن ثلاثة أعوام في السجن العسكري بمنطقة الهضبة
بضواحي مدينة طرابلس؛ و مع ذلك لم تحسب لهم الفترة السابقة؛
و لبثا في السجن بضع سنين أخر؛ نقلا على إثرها للإقامة
الجبرية داخل (قاعدة معيتيقة العسكرية)؛ هذا ولم يسمح لأسرهم
بالزيارة إلا في عام 2000 ميلادية. وقد سحبت جوازات سفرهم
تحسباً لخروجهم من البلاد. فما هو الذنب الذي أرتكبه
الطياران ؟! وإن كان ثمة تهمة، فكيف يتساوى الاثنان في
العقوبة؛ بينما أحدهم قائد طائرة، و الآخر مساعد له ؟! ولا
يخفى على كل ذي لب أن العقوبة كانت بسبب عدم الانصياع للضغوط
التي مورست عليهما من أجل تغيير الحقائق.و السؤال الذي يفرض
نفسه الآن هو:
لماذا انفجرت
الطائرة المدنية في ذلك المكان و في ذلك الوقت الحرج و الذي
كانت فيه الطائرة تستعد للهبوط ؟؟؟
وفي الوقت الذي لا
نملك فيه دليلاً قطعياً للإجابة عن هذا السؤال؛ إلا أننا
نملك قرائن كثيرة لا بد من استعراضها أمام الرأي العام؛
نطرحها على هيئة تساؤلات ومنها:
قبل وقوع الحادث
بأربعة أشهر تم تغيير أرقام الرحلات إلى حرفين وأربعة أرقام
(مثل LN1103) من قبل الخطوط الليبية وليس من قبل المنظمة
العالمية للنقل الجوي (IATA).
ـ رقم الرحلة التي
سقطت فوق مدينة (لوكربي الاسكتلندية) هو: PM103
ـ رقم الرحلة التي
سقطت بالقرب من مطار طرابلس العالمي هو: LN1103
ـ تاريخ سقوط
طائرة (البانام الأمريكية PANAM) هو:21/12/1988.
ـ تاريخ سقوط
طائرة ( الخطوط الجوية العربية الليبية) هو: 22/12/1992.
ـ الانفجار الهائل
الذي حدث على ارتفاع 4000 قدماً... مما سبب في تفتيت الطائرة
إلى قطع صغيرة جدا؛ إذا ما قورن بطائرة (PANAM ) والتي سقطت
من على ارتفاع 33000 قدماً إلى الأرض وبها أجزاء كبيرة
استطاع الخبراء تركيب العديد منها وذلك بغية الوصول لسبب
الحادث... وقد وصلوا فعلاَ؛ بل أيضاَ المركبة الفضائية
(كولومبيا) والتي احترقت على بعد (مئة وستين ألف قدم) تم
العثور علي قطع متناثرة من حطامها وأشياء تخص طاقمها.
إن هذه المقارنات
والمفارقات لتدعو لضرورة التأكيد علي فتح ملف التحقيق من
جديد وذلك للوصول إلى حقيقة الأمر.
ـ بعد سقوط
الطائرة مباشرة ذهب جمع من المهندسين والعاملين بالمطار إلى
موضع الحادث وخرجت قوات الشرطة مرتدية قفازات بلاستيك لجمع
الرفات والأشلاء المتناثرة فلم يجدوا جسداَ واحداَ يمكن
التعرف عليه، ولم يعثروا على جزء واحد من حطام الطائرة !!!؟.
خروج رئيس قسم
الصيانة آنذاك من مكتبه وإخباره عن المحادثة الأخيرة التي
تمت بين الطيار على الفقيه وبرج المراقبة بأن هناك طائرة
عسكرية على مقربة منه؛ ثم سماع صوت الانفجار من خلال جهاز
اللاسلكي الموجود في مكتبه. وفي اليوم الثاني وجد نفسه
مضطراً لإنكار ما قاله في اليوم الأول!.
شاهد عدد من موظفي
العمليات والمرحلين الجويين؛ المدعو ـ عبد الله السنوسي ـ
الضابط المقرب من القذافي؛ في مطار بنينا الدولي؛ أثناء
إشرافه على إجراءات التسفير العسكري وذلك قبل إقلاع الرحلة
رقم (1103) ؟!
صعدت إحدى
الضابطات على متن الطائرة أثناء صعود الركاب ثم نزلت منها
قبل تحركها وأنزلت معها ثلاثة ركاب من على متن الطائرة بحجة
أن هذه الرحلة ليست رحلتهم الأصلية؛ والثلاثة هم:
1- دكتور (حلمي
قرنوس) عضو هيئة التدريس و عضو باللجنة الثورية بالجامعة.
2- (حسني ألشبلي ) عضو بارز في اللجان الثورية و ضابط في حرس
القذافي الخاص.
3- زوجة المدعو علي الشاعري (أمين التعبئة الجماهيرية).
ـ بعد مشاهدة هول
الفاجعة وما آلت إليه طائرة الركاب المدنية؛ أمر وزير
الداخلية (إبراهيم بكار) مباشرة بتشكيل خمس لجان للتحقيق
وذلك لمعرفة دوافع وأسباب الحادث.
ـ قام رمز النظام
الحاكم بإصدار قرار يقضي بحل جميع لجان التحقيق في الحادث!!!
ثم أمر بتشكيل لجنة أُخري تابعة له مباشرة، كل أعضائها
عسكريون برئاسة (الطاهر بُرقان) وهو طيار عسكري، ماعدا عضو
واحد هو الطيار المدني (عبد القادر الزنتاني) والذي لم يستطع
بدوره أن يخالف أغلبية فريق التحقيق في الوصول إلى الحقيقة.
ـ رفض القذافي
بإصرار غريب طلب شركة التأمين البريطانية (لويدز) المشاركة
في التحقيق.
تداعيات الكارثة
ـ قامت السلطات
الليبية بإجراءات صارمة من شأنها التعتيم على ملابسات الحادث
المؤلم.
ـ قدمت لجنة
التحقيق على إثر ذلك النتيجة موافقة لما أعلنته إذاعة ليبيا
من أن السبب يكمن في رداءة أجهزة الاتصالات مما أدى إلى
ارتطام الطائرتين.
لم تستطع أُسر
الضحايا الضغط على النظام للتوصل إلى الحقيقة... خاصة وأن
وزير العدل (إبراهيم بكار) والذي تعاطف بشدة مع القضية، قد
تعرض لحادث سيارة بعد شهر واحد من تاريخ سُقوط
طائرةالبوينج؛مما أدى إلى وفاته ؟!!!
ـ عندما اتهمت
أمريكا –السلطات الليبية – بأنها متورطة في حادث سقوط طائرة
البانام-عام 1988 م- قامت أجهزة الإعلام بتحريك الرأي العام
في أمريكا وخاصة اُسر ضحايا الطائرة الأمريكية و التي بدورها
طلبت من الإدارة الأمريكية القيام بتسوية القضية مع النظام
الليبي.
ـ في بداية عام
–1992م-، طلب القذافي من أحد التجار اليهود وهو من أصل ليبي
ويُدعى رافائيل الفلاح – ومقر إقامته في إيطاليا؛ طلب منه
السفر إلى أمريكا للالتقاء بأُسر ضحايا طائرة البانام
والتوصل معهم إلى صيغة اتفاق نهائية بشأن الحادث مع تقديم
تعويضات مالية لكل أُسرة؛ بلغت عشرة مليون دولاراً لكل عائلة
و البالغ عددهم (270) و بذلك يصل المبلغ المدفوع من
أموالالشعب الليبي (2.7) مليار دولاراً.
ـ فشل الوسيط في
التوصل إلى حل نهائي مع مؤسسة أُسر ضحايا الطائرة الأمريكية
وذلك عن طريق التسويات المالية فقط…
حصل النظام علي
ضمانات خارجية بتسليم المتهمَيْن:
1- ضابط أمن:عبد
الباسط المقرحي.
2- موظف عمليات الخطوط الجوية العربية الليبية: الأمين
فحيمة.
3- برأت المحكمة الاسكتلندية (الأمين فحيمة) وحكمت على (عبد
الباسط المقرحي) بالسجن مدى الحياة.
ـ يرى كثير من
المحللين أن هناك لزوماَ بيناَ بين حادث سقوط الطائرة
الليبية في شهر ديسمبر عام 1992م. وحادث سقوط رحلة (البانام
– الأمريكية) في شهر ديسمبر عام 1988 م.
خاتمة:
آخر الشهادات التي
وصلتنا من مطار طرابلس أثناء إقلاع الطائرة العسكرية بقيادة
الطيار(عبد المجيد ألطياري) ومساعد طيار(أحمد بوسنينة).. أنه
كانت هناك طائرة عسكرية ثانية تقوم بالإقلاع فوراً و هي
محملة بالصواريخ و تتبع للسرب الخاص التابع لسلاح الجو
الليبي!!!
إن ما أظهرته
الحكومة الليبية من تردد وارتباك و تجاهل في معالجة هذه
الكارثة الوطنية، ليلقي بظلال من الشك حول نتائج التقرير
النهائي الذي أريد به إسدال الستار عن حدث هز البلاد وروع
العباد وصودرت فيه حقوق الإنسان؛ ووفقاً لكل ما تقدم من سرد
مفصل عن هذا الحادث الأليم؛ وشهادات الشهود والقرائن
المصاحبة، فإننا نضع الحكومة الليبية أمام مسئوليتها كاملة،
ونطالب بإعادة فتح التحقيق من قبل مكتب سلامة الطيران
الليبي، والسماح لشركة البوينج وشركة (لويدز للتأمين)
ومنظمات الطيران الدولية بالاشتراك فيما من شأنه رد الأمور
إلى نصابها، واستجواب المسئولين في مصلحة الطيران المدني،
والسلاح الجوي، وكذلك هيئة الأمن الخارجي باعتبارها الجهة
المسئولة عن أمن المطار؛ وبصفة خاصة العقيد عبد الله السنوسي
لما ورد في شهادات الشهود منأنه كان متواجداً في مطار بنينة
للإشراف المباشر على عملية التسفير العسكري؛ وأيضاً لتورطه
في جريمة إسقاط الطائرة الفرنسية (D C 8) في صحراء النيجر
ومطالبة الشرطة الدولية (INTER – POL) بالقبض عليه. نطالب
بهذا كله حتى تنجلي الحقيقة، ويقفل هذا الملف المفتوح منذ
أكثر من عقد كامل.
طاقم الطائرة
الطاقم الفني:
1. قـائـــد
طيــار ـ علي عبد المالك الفقيه
2. مسـاعـد طيــار ـ محـمــود عيســى
3. مساعد طيار متدرب ـ عبـد الجليـل الزروق
4. مهنـدس جــويِّ ـ سالم محمـد أبو ستـة
طاقم الضيافة:
1. رئيس طاقم
ضيافة/ محمد علي بن عمر
2. مضيف جوي/ عبد الوهاب شعبان بكرة
3. مضيف جوي/ خيـري محمـد منيـدي
4. مضيف جوي/ أحمـد الأمين الجعفـري
5. مضيفة جوية/ إلهـام عبد السلام بيران
6. مضيفة جوية/ وفـاء أسعد الزنتاني.
كان على متن
الطائرة مهندسون وطيارون متجهون إلى مطار طرابلس لأداء مهام
منوطة بالطيران و الصيانة وهم:
مهندسو الصيانة
الأرضية:
1. كبير مهندسي
الصيانة ـ محمد سالـم العبيـد
2. مهندس صيانة ـ ناصر إبراهيم الحداد
3. مهندس صيانة ـ فؤاد عبد الجواد عمير
الطاقم الفني
الإضافي (EXTRA-CREW):
1. مهندس
جويِّ ـ عبد السلام محمد الربيعي
2. قائد طيــار ـ نوري أحمد المزوغــي
3. قائد طيــار ـ صالح محمــد جعـودة
4. طيــــار ـ طه حسين الغنــــاي
5. طيــــار ـ نجيب حمــزة محفـوظ
وبذلك يكون العدد
الكلي الذي كان على متن الطائرة من العاملين في شركة الخطوط
الجوية العربية الليبية هو ثمانية عشر عضواً و هم كالآتي:
الطاقم الفني: 04
طاقم الضيافة: 06
الطاقم الفني الإضافي (5) EXTRA-CREW
(مهندسو الصيانة الأرضية): (3)
المجموع (18)
قائمة الركاب
الليبيين
1. ناجي الثالوثي
2. أحمد محمد
3. حسين حورية
4. وليد محمد عبد القادر
5. طارق عوض عبد الحليم
6. عبدا لله صالح
7. صالح محمد محمد
8. ضياء محمد
9. محمد احمد
10. محامي/عبدالعاطي احداش
11. محمد عمران علي
12. محمد موسى المسماري
13. فرج محمد صالح
14. محامي/محمد حسن زيدان
15. أحمد إسماعيل
16. محمد محمد عثمان
17. عوض ميلاد حسين
18. عبد الله رافع أبوزعكوك
19. خالد حسن الحداد
20. إبراهيم عبد الله
21. خديجة عثمان الأوجلي
22. مصطفى عمر مصطفى
23. جمال محمد مسعود الطرابلسي
24. نعيمة محمد مسعود الطرابلسي
25. محمد إبراهيم
26. محمد سالم الفرجاني
27. سعد عبد الله حشاد
28. جمال المقمّز
29. بن عزوز عباس
30. عبد المنعم أحمد الشافعي
31. عبد الجواد مختار
32. عبد النبي حميدة
33. فتحية عبد المقصود
34. مصطفى عبد الفتاح
35. الأبيض صالح
36. عبد الحميد العباني
37. عزمي البدري
38. توحيدة بدر
39. خديجة علي
40. عبدالله محمد بن قدارة
41. عالية داوود
42. ياسين محمد
43. محمد المبروك(رضيع)
44. غزالة داوود
45. كمال الطيب
46. معز الدين حسن
47. فتحي سالم محمد
48. سالم الشريف(حكم كرة قدم)
49. عبد العزيز الترهوني
50. عياد الترهوني
51. محمد مصباح
52. إبراهيم علي
53. دكتورة/زينب المصري(أستاذة جامعية)
54. فوزي محمد أبو زر
55. أحمد ناصر الأسكندراني
56. تامر أحمد الأسكندراني (رضيع)
57. فايزة الشاعري
58. دكتور/سعد بن حميد(أُستاذ جامعي)
59. صالح سالم العماري
60. رجب المغربي(رئيس تحرير جريدة "الرقيب")
61. ناصر بشوّن
62. ماجد زيدان
63. سعد ونيس العرفي
64. رضا أبو قصة
65. عبد الله الأصفر
66. أحمد عمر الفرجاني
67. رمضان نجم
68. فرج حسن المصلي
69. محمد صالح
70. أحمد سامح
71. سامي محمود
72. علي طه
73. محمد سالم محمد
74. عياد أبو بكر مفتاح
75. أحمد عبد العليم الأوجلي
76. فرج المشيطي
77. عادل عوض السعداوية
78. عصام عوض السعداوية
79. فتحية الهمالي
80. عبد الكريم إسماعيل
81. أبو بكر صالح حافظ
82. عبد السلام جبريل
83. موسى حميد شاكر
84. عبد السلام بالعيد فرج
85. عبد الهادي مسعود
86. مبارك عطية
قائمة الركاب
الأجانب (الإسم والجنسية):
1. رضا بديع
النقطي - بنغلاديش
2. بدرية رضا - بنغلاديش
3. مهند رضا - بنغلاديش
4. سليم رضا - بنغلاديش
5. محمد رضا - بنغلاديش
6. نبيه رضا - بنغلاديش
7. حسام وفاء رضا - بنغلاديش
8. ناجية إبراهيم - ؟
9. رضا يحاتي - ؟
10. نوني مدينة - ؟
11. أوكبتين كواستي - ؟
12. محمد بو تاريو - ؟
13. أمانويل مافاسود - ؟
14. م. شيفيان - ؟
15. تشوي - ؟
16. فيكتور فرازاك - ؟
17. فالانتين إفانوف - ؟
18. سانتو ميكاليف - ؟
19. عبد الله علي - ؟
20. جمعة عبد العزيز سلامة - مصري
21. شريف محمود طايل - مصري
22. عبد الفتاح محمود - مصري
23. عبد الرحمن علي الجمل - مصري
24. صبحي محمد - مصري
25. بسام عبد الغني خميس - مصري
26. عبد العالي إبراهيم - مصري
27. اشرف فهمي طايل - مصري
28. عبد المنعم محمد محسن - مصري
29. عبد الباقي مصطفى - مصري
30. جمال فهمي محمود - مصري
31. سعيد رشاد عبد الحليم - مصري
32. السيد صبحي المغربي - مصري
33. سامي حسن أبو علي - مصري
34. سيد عبدا لله نجيم علي - مصري
35. ناصر عبد العزيز جاد - مصري
36. عباس إبراهيم عباس عجلان - مصري
37. أبراهيم عبد العزيز علي يوسف - مصري
38. مجدي عبد السميع عباس - مصري
39. أسامة محمد صادق - مصري
40. أحمد جلال أبو الفتوح - مصري
أعد الملف:
الأستاذ أسعد
صالح
المهندس فوزي
نجم
الطيار صلاح
بوغزيِل
(جنيف – سويسرا
22/12/2004)
المراجع:
* (روايات شهود
عيان و خبراء مطلعون)
* (قائمة الركاب) (مجلة الإنقاذ) – 43/93
|