10/01/2008


 
 

Human Rights Solidarity

 
واقع حقوق الإنسان في ليبيا لعام 2007
 
اتسم عام 2007م بعام تصدر ملف حادثة القتل الجماعي في سجن أبوسليم صيف 1996م لواقع حقوق الإنسان في ليبيا. فعلى الصعيد الدولي طالبت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في شهر أكتوبر2007، -في الملاحظات الختامية لمناقشتها للتقرير الدوري الرابع لليبيا عن واقع حقوق الإنسان-، السلطات الليبية بإتمام التحقيق في حادثة القتل الجماعي في سجن أبوسليم صيف 1996م و نشر نتائج التحقيق. كما أدانت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ليبيا في قضيتين لأثنين من حالات الوفاة ورهن الاعتقال يرجح أنهما من ضحايا الحادثة، وفي خطوة جريئة قامت 57 أسرة من أسر ضحايا حالات الاختفاء برفع دعوى قضائية في ليبيا مطالبة السلطات الليبية بالكشف عن مصير ذويهم المعتقلون، يحتمل أن بعضهم من ضحايا الحادثة.
 
وفي الاتجاه المعاكس استمرت مسيرة التراجع في ممارسات السلطات الليبية فيما يتعلق بالحقوق الأساسية للمواطنين بعد بضع سنوات من التحسن النسبي. ففي شهر فبراير 2007م تم اعتقال مجموعة من المواطنين بعد إعلانهم عن تنظيم اعتصام سلمي في، أحد ميادين العاصمة طرابلس، وفي شهر أغسطس 2007م أصدر المجلس الأعلى للهيئات القضائية قرار أنشاء محكمة أمن الدولة لتختص بالفصل في القضايا ذات الطابع السياسي. كما تسربت أنباء عن ضغوطات تمارس للحد من تنامي المطالبة بالحقوق باللجوء إلى القضاء، حيث تنامي عدد القضايا المرفوعة من طرف معتقلين سابقين ضد المؤسسات الأمنية والحكومية في ليبيا للمطالبة بتعويضات عن الاعتقال التعسفي والتعذيب. كما استمر طوق العزلة على سجن ابوسليم الذي بدأ عقب عملية إنهاء اعتصام أكتوبر 2006 داخل السجن باستخدام القوة والتي قتل فيها أحد المعتقلين بالإضافة لعدد غير معروف من الجرحى.
 
كما شهدت الفترة السابقة نداءت أطلقتها شخصيات متنفذة في الحكومة الليبية تدعو المغتربين العودة إلى أرض الوطن وأكدت بعدم المساس بحرية وسلامة من يرغب في زيارة أهله وأقاربه وكذلك السماح لكل مطلوب أو مشتبه فيه أمنياً أن يقوم بتسوية ملفه. وعلى أثر هذه التطمينات التي وعدت بها السلطات الليبية في غير ما مناسبة، عاد عدد من المغتربين دون التعرض لهم أو المساس بهم و لكن في نفس الوقت تعرضت بعض الأسر إلي المضايقات وسحب وثائق سفرهم. وفي تطور خطير قامت أجهزة الأمن الليبية باعتقال عدد من العائدين منهم زكريا أمبيق ، فؤاد المحمودي و طاهر سعيد العقيلي – أطلق سراجه مؤخرا – جمعيهم كانوا قد تلقوا تطمينات من قبل جهات حكومية. وتود التضامن أن تؤكد؛ حق ما نصت عليه المادة 13من الإعلان العالمي للحقوق الإنسان بأن لكل فرد حق في حرية التنقل وفى اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة و لكل فرد حق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفى العودة إليه ولا يمكن المساواة عليها ولا تكون منة من أحد.
 
ليبيا والتزاماتها الدولية
 
صادقت ليبيا على معظم المعاهدات الأساسية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بالإضافة إلى البروتوكول الاختياري، والعهد الدولي الخاص بالقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري العهد الدولي الخاص بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، العهد الخاص بمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو المهينة، واتفاقية حقوق الطفل و تعد ليبيا، ضمن النظام الأفريقي، طرفاً في العهد الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وقدمت ليبيا عددًا من التقارير إلى اللجان المتعددة المسئولة عن مراقبة تنفيذ تلك المعاهدات، بالإضافة إلي اللجنة الأفريقية. إلا إن عدة لجان التي تشرف على متابعة هذه العهود والمواثيق تشتكي من عدم تعاون معها و عدم جديتها في تعاملها. ولم تكترث ولم ترد ليبيا على طلباتها المتكررة وخاصة في قضايا الشكاوى الفردية.
 
محكمة أمن الدولة:
 
قرار المجلس الأعلى للسلطات القضائية "القرار رقم 27 لعام 2007م" بتاريخ 19 أغسطس 2007م، بشأن إنشاء محكمة ونيابة أمن الدولة، يمثل استمرار التراجع في ممارسات حقوق الإنسان، حيث نص القرار على اختصاص المحكمة "بالفصل في الدعاوى الناشئة عن الجرائم. المنصوص عليها في القانون رقم 71/1972م 'قانون تجريم الحزبية' وفي قرار "مجلس قيادة الثورة" الصادر بتاريخ 11 ديسمبر 1969م والمعروف باسم 'قرار حماية الثورة". القانون رقم 71/1972م قانون مثير للجدل فهو يمنع أي نوع من أنواع العمل الجماعي وهو ما يعتبر مخالف للمواثيق الدولية التي صادقت عليها ليبيا خاصة المباديء الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، وفي مواقف عديدة أكدت السلطات الليبية للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التزامها بمبدأ سيادة القانون الدولي المنصوص عليه في هذه المواثيق والعهود. قرار المجلس الأعلى للسلطات القضائية يعتبر انتكاسة في ممارسات حقوق الإنسان في ليبيا و مخالف لتعهدات ليبيا للمجتمع الدولي.
 
سجن أبوسليم:
 
شهدت المرحلة منذ عام 2001م وحتى عام 2006م تحسنا نسبيا في ظروف الاعتقال داخل سجن أبوسليم، بعد تدهور فظيع بلغ مستوى خطيرا في عقد التسعينيات من القرن الماضي، حيث ضرب على السجن طوق من العزل عن العالم الخارجي منذ صيف 1995م. ففي منتصف عام 2001م سمحت سلطات السجن للأسر زيارة ذويهم المعتقلين، كما تحسنت نسبيا خدمات الطعام في السجن، و تم إجراء عمليات صيانة محدودة للسجن وبعضها كان بمبادرة وتغطية مالية من طرف المعتقلين أنفسهم، وسمح للسجناء بالاتصال الهاتفي من السجن بذويهم، والأهم أنه بدأت عمليات مراجعات لملفات السجناء وتم الإفراج عن قرابة 600-700 معتقل سياسي على دفعات، بعضهم قضى ثلاثة عقود في المعتقلات.و لكن منذ أكتوبر 2006م وبعد لاحتجاج الذي قام به بعض المعتقلين، طالبوا فيه بضرورة الإسراع في النظر في قضاياهم أمام المحاكم لإنهاء حالة الاعتقال التعسفي.سحبت إدارة السجن الأغراض الخاصة بالسجناء وعادة من جديد المعاملة السيئة من قبل الإدارة وبعاني السجناء من أمراض خطيرة وتفيد المعلومات الواردة للتضامن من أهالي السجناء بأن سلطات السجن منعتهم من زيارة أبنائهم وقطعت عنهم الاتصالات الهاتفية، مما يذكر بأوضاع مشابها للسحن قبل عام 1996 و حتى تاريخ إعداد هذا التقرير تبقى أوضاع المعتقلين داخل سجن ابوسليم غير معروفة.
 
الضغوط لوقف دعاوى التعويضات:
 
مع تنامي عدد الدعاوى القضائية التي تقدم بها عدد من المعتقلين السياسيين، ممن تم الإفراج عنهم في السنوات الأخيرة، ضد السلطات الليبية، اللجنة الشعبية العامة واللجان الشعبية العامة للعدل والأمن العام وهيئة الأمن الداخلي، وبت القضاء في الكثير من هذه القضايا بإدانة الانتهاكات الحقوقية التي وقعت والحكم بتعويضات مالية لضحايا تلك الانتهاكات، تصاعدت تصريحات حكومية تعرب عن "قلقها من تأثير أحكام التعويضات على الخزانة العامة وعلى التنمية". الأحكام التي صدرت من المحاكم كانت فيها إدانة واضحة للانتهاكات الجسيمة لحقوق المواطنين من اعتقال تعسفي وتعذيب، وإدانة مؤسسات الدولة وعلى رأسها جهاز الأمن الداخلي، وهو السبب الرئيسي لقلق السلطات من تنامي عدد الدعاوى. بداية العام تحركت السلطات الليبية باستخدام مؤسسة اجتماعية وهي "الفعاليات الشعبية"، تتواجد في كل منطقة، التي قامت بالاتصال بعدد من المفرج عنهم وعرضت عليهم تعويضات مالية مقابل تسوية المسألة خارج المحاكم.
 
شهر أغسطس 2007 نشرت "صحيفة ليبيا اليوم" نص رسالة من رئيس جهاز الأمن الداخلي التهامي محمد خالد، ويظهر من نص الرسالة أنها كانت ردا على رسالة رئيس فرع إدارة القضايا بنغازي التي طالب فيها إيضاحات من جهاز الأمن الداخلي بخصوص قضية رفعها مواطن ليبي (لم تنشر الصحيفة أسمه). نص الرسالة، الذي نشرته الصحيفة، حاول فيه رئيس جهاز الأمن الداخلي تبرير التجاوزات (التي لم يحدد طبيعتها) التي وقعت بحق المعتقلين بدعوى أنها إجراءات استثنائية لأداء واجبها "في المحافظة على النظام العام عند حدوث إخلال به، أو وجود مؤثرات قوية على تهديده، فيكفي أن يكون التهديد قائماً وموجوداً، أو أنه يهدد بجدية الإخلال بالنظام العام"، وهو يعتبر اعترافا ضمنيا بوقوع تجاوزات والذي يؤكد التقارير التي كانت ترد بخصوص وقوع انتهاكات. منذ ذلك الخبر توقفت الأخبار عن أي دعاوى قضائية جديدة مماثلة.
 
القيود على حرية التعبير:
 
يومي 15 و16 فبراير 2007م قامت الأجهزة الأمنية باعتقال عدد من المواطنين بعد أن أعلنوا عن عزمهم القيام بمظاهرة سلمية في أحد ميادين مدينة طرابلس يوم 17 فبراير2007. وفي وقت لاحق توفرت معلومات عن محاكمة تجري لإثني عشر مواطنا ممن اعتقلوا في فبراير أبرزهم الدكتور إدريس بوفايد وجمال أحمد الحاجي، بينما لم تتوفر أي معلومات عن أثنين آخرين هما جمعة بوفايد، شقيق الدكتور إدريس بوفايد، وعبد الرحمن القطيوي وهو طالب في كلية الطب، حيث أنهما لم يظهرا في المحاكمة ولم تتوفر أي معلومات عن أماكن تواجدهما أو أحوالهما. وبالرغم من أن المواطنين المعتقلين أعلنوا عن عزمهم القيام بتظاهرة سلمية وعبروا عن أرائهم عبر كتابات ومقابلات، خاصة جمال الحاجي وإدريس بوفايد، إلا أنهم يمثلون أمام المحكمة بتهم خطيرة 'التخطيط لقلب نظام الحكم، وحيازة أسلحة، ومقابلة مسؤول من حكومة أجنبية'. ويبقى القلق البالغ بشأن الحالة الصحية لسجين الرأي فتحي الجهمي الذي يبلغ من العمر 62 عاما الذي حكم عليه بالسجن لمدة خمسة أعوام في2002. وتم اعتقاله مرة أخرى بعد لقاء مع قناة الحرة الإخبارية انتقد خلاله النظام الليبي. ومنذ ذلك الحين تم احتجازه في مكان لم يتم الكشف عنه, كما أن الكاتب عبدالناصر يونس مفتاح الرباصي، الذي تم اعتقاله صيف 2002 بعد أن قام بمراسلة موقع "عرب تايمز" لنشر كتاب عن الأوضاع السياسية و الاقتصادية والاجتماعية قام بتأليفه بعنوان "الفوضى الفوضى.. الفساد الفساد.. انتحار العقل في ليبيا مع قيم أخرى"، لا يزال خلف القضبان بحكم صدر عن 'محكمة الشعب'، صدر عام 2003م، بالسجن 15 عاما.
 
حادثة القتل الجماعي 'مذبحة سجن أبوسليم' بين المطالبة المحلية و الإدانة الأممية:
 
بعد 11 عاما من وقوع الحادثة وقعت بعض التطورات على القضية على الصعيد المحلي و على الصعيد الدولي، محليا قامت 57 أسرة برفع دعوتين قضائيتين، شهر مارس وأكتوبر2007، ضد اللجنة الشعبية العامة، اللجنة الشعبية العامة للأمن العام واللجنة الشعبية العامة للعدل مطالبين الكشف عن مصير ذويهم الذين انقطعت أخبارهم منذ اعتقالهم على يد عناصر أجهزة الأمن الداخلي ويحتمل أن بعضهم من ضحايا الحادثة.
 
دوليا، طالبت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في شهر أكتوبر2007، في الملاحظات الختامية لمناقشتها للتقرير الدوري الرابع لليبيا عن واقع حقوق الإنسان، السلطات الليبية بإتمام التحقيق في حادثة القتل الجماعي في سجن أبوسليم صيف 1996م ونشر نتائج التحقيق. وهي تعتبر أول مطالبة رسمية ومباشرة من اللجنة الدولية، المكونة من 18 خبير دولي مستقل، بشأن القضية. حيث أعربت اللجنة "عن قلقها بخصوص الأعداد الكبيرة من حالات الاختفاء القسري والإعدام إثر إجراءات موجزة أو خارج نطاق القانون" وأضافت اللجنة "أنه بعد أحد عشر عاما من الحادثة لم تقدم الدولة [الليبية] أي معلومات عن عمل لجنة التحقيق في أحداث سجن أبوسليم عام 1996"، وطالبت الدولة الليبية "بالتحقيق على وجه السرعة في جميع حالات الاختفاء القسري وحالات الإعدام خارج نطاق القانون، أو الإعدام التعسفي، ومحاكمة مرتكبي هذه الأعمال ومعاقبتهم و منح الضحايا أو أسرهم الجبر الفعال بما في ذلك التعويضات المناسبة".
 
كما أدانت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة السلطات الليبية في قضيتين، الأولى في يوليو 2007و الثانية في أكتوبر2007. قرار اللجنة في يوليو2007 له أهمية خاصة لأنه أول قرار يصدر عن هيئة قانونية دولية بشأن مذبحة سجن أبوسليم المشهورة عام 1996م، والتي أعدمت فيها السلطات الليبية تعسفيا مئات السجناء السياسيين. ففي يوليو 2007 أدانت اللجنة السلطات الليبية في "قضية العلواني ضد ليبيا"، والتي رفعت باسم السيد إبراهيم محمد العلواني الذي "اختفى" دون أثر عقب اعتقاله بواسطة قوات الأمن الليبية منتصف ليلة 27 يوليو 1995م، و في عام 2002م، بعد سبع سنوات من اعتقاله، تم إبلاغ أسرته أنه قد مات، ورأت اللجنة بأنها (-أي السلطات الليبية - قد أقدمت على "انتهاكات خطيرة ومتعددة لحقوق الإنسان بما في ذلك التعذيب والاختفاء والإعدام التعسفي"، وطالبت السلطات الليبية "بتقديم تعويضات إلى السيد فرج العلواني (شقيق الضحية) وإجراء تحقيق فعال في اختفاء ووفاة شقيقه" علاوة على ذلك طالبت السلطات الليبية بوجوب "مقاضاة ومعاقبة أولئك الذين تثبت مسؤوليتهم عن هذه الانتهاكات واتخاذ تدابير لمنع انتهاكات مماثلة في المستقبل" وأمهلتها 90 يوم لتزويد اللجنة ببيان عن الإجراءات التي اتخذت لتفعيل حكم اللجنة.
 
وفي شهر أكتوبر2007، و في قضية مماثلة، "قضية الحاسي ضد ليبيا"، خلصت اللجنة إلى أن ليبيا "مسؤولة عن التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان". القضية رفعها السيد إدريس الحاسي ضد السلطات الليبية لمعرفة مصير شقيقه السيد أبو بكر الحاسي، والذي اعتقلته أجهزة الأمن الليبي تعسفيا وعزلته عن العالم الخارجي و حتى هذه اللحظة لا يعرف مصيره رغم مرور 11 عاما على اعتقاله، ويخشى أن يكون أجد ضحايا مذبحة سحن ابوسليم في يونيو 1996. وقد طالبت اللجنة في حكمها السلطات الليبية بتقديم تعويضات كاملة ممكنة و إجراء تحقيق فعال في حالة الاختفاء والإعلان عن مكان احتجازه ولم تكتفي اللجنة بذلك فقد طالبت السلطات الليبية مقاضاة ومعاقبة أولئك الذين تثبت مسؤوليتهم عن هذه الانتهاكات واتخاذ تدابير لمنع انتهاكات مماثلة في المستقبل.و لقد أعطت لجنة حقوق الإنسان ليبيا مهلة 180 يوما لتزويدها ببيان عن الإجراءات التي اتخذت لتفعيل حكمها.
 
قضايا اختفاء قسري و حجز رغم انقضاء المدة:
 
لا يزال مصير الناشط الحقوقي السيد منصور رشيد الكخييا، العضو المؤسس للرابطة الليبية لحقوق الإنسان وعضو مجلس إدارة المنظمة العربية لحقوق الإنسان، مجهولا بعد مضي 14 عاما على اختفائه في ظروف غامضة في العاصمة المصرية أثناء حضوره اجتماع للجمعية العمومية للمنظمة العربية لحقوق الإنسان بتاريخ 10 ديسمبر 1993م، ويرجح أنه ضحية عملية اختفاء قسري نفذتها السلطات الليبية. كما أن مصير عمرو النامي منذ اعتقاله مجهولا ولا تتوفر أي معلومات عنه رغم مرور أكثر من عشرين عاما على اعتقاله.
 
ومازالت أجهزة الأمن الليبي تبقي على سجناء في المعتقلات رغم تبرئة بعضهم أمام المحاكم وانقضاء مدة الحكم لآخرين. و مثال على ذلك القاضي ونيس الشارف العباني والذي حكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة عشر عاماً من قبل محكمة عسكرية عام 1993. وكان من المفترض إطلاق سراحه في 2003 لكنه ما يزال محتجزًا في سجن أبو سليم. وقد قامت عائلته برفع دعوى في محاولة لإطلاق سراحه، ومازالت الدعوى قائمة. كما أنه تم القبض على محمد حسن أبو سدرة، وهو فني معامل طبية، في يناير 1989، قضى فترة اعتقاله في سجن ابوسليم حتى عام 2005 عندما حكمت إحدى المحاكم الخاصة بإطلاق سراحه. و عوضا عن الإفراج عنه قامت عناصر الأمن الداخلي بنقله إلى مقر الأمن الداخلي، و منذ ذلك الحين انقطعت المعلومات عن مصيره.
 
حقوق المرآة والطفل:
 
في أول أيام السنة الدراسية الجديدة لعام 2007/2008 منع الأطفال الأجانب المقيمين في ليبيا وأبناء النساء الليبيات المتزوجات من غير الليبيين من الدخول للمدارس العامة و ذلك بناء على قرار أمانة اللجنة الشعبية للتعليم - الذي يمنع أبناء غير الليبيين حتى وأن كانت أمهاتهم ليبيات من دخول المدارس العامة- مما يعد مخالفا للقوانين والمواثيق التي تضمن حقوق الطفل منها الفقرة الأولى من المادة 28 من اتفاقية الطفل التي تؤكد على التزام الدول بحق الطفل في التعليم، و تقوم بوجه خاص جعل التعليم الابتدائي الأساسي إلزاميا ومتاحا مجانا للجميع. باتخاذها هذا القرار تكون الحكومة الليبية قد انتهكت الفقرة الثانية من المادة 9 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز المرأة. أما الإعلان الذي نشرته اللجنة الشعبية على موقعها والتي تطالب فيه من ليس له قدرة على تحمل أعباء مصاريف الدراسة بالتقدم بطلب حتى يتم إعفائه منها، التضامن تري أن هذه الخطوة تقنن للانتهاك و إصرار عليه.
 
التمييز ضد قبائل التبو:
 
يتعرض مواطنون ليبيون من قبائل التبو إلي تمييز وانتهاكا صارخا لحقوقهم كما صرح ذلك المحامي عبد السلام المسماري لصحيفة "ليبيا اليوم" فقد سحبت السلطات الليبية المحلية مستندات رسمية مما منعهم من حصول علي حقوقهم الأساسية مثل حرمانهم من حقهم في الحصول علي العقارات وحرمانهم من حصولهم علي معاشهم الضمانية والحرمان من حقهم في السفر وأدى ذلك إلي وفاة نساء في حالات الولادة بسبب عدم التمكن الحصول علي مجانية العلاج و الدواء والأخطر من ذلك، هناك محاولات من جهات إدارية نزع الجنسية الليبية عن قبائل التبو بعد حل النزاع على شريط أوزو الحدودي الذي كان متنازعا عليه. وفي الآونة الأخيرة منعت جهات محلية بمنطقة الكفرة أبناء قبائل النبو من الالتحاق بالمدارس العامة وتقول الأخبار أن السلطات الأمنية اعتقلت عدد من الشبان، و لم ترد أخيار عنهم، ولا يعلم إذا ما قامت السلطات بإطلاق سراحهم.
 
تكوين التنظيمات ومؤسسات المجتمع المدني:
 
رغم المطالبات المستمرة من منظمات الحقوقية الدولية والليبية في الخارج، مازال تكوين التنظيمات أو الأحزاب السياسية خارج نطاق النظام السياسي الحالي محذورا. ويتم توقيع عقوبات شديدة الصرامة على منتقدي النظام الحالي، ممن يرغبون في التعبير عن معارضتهم بالسبل السلمية خارج القوالب الرسمية، حتى أنهم يواجهون عقوبة الإعدام و يتعرض المجتمع المدني في ليبيا إلى التضييق والخنق، حيث يعد إقامة منظمات المجتمع المدني في ليبيا أمرًا مستحيلاً تقريبًا فقانون رقم (19) لسنة 1369 و.ر(2001) بشأن إعادة تنظيم الجمعيات الأهلية ولائحته ‏التنفيذية يجعلان من مؤسسات الأهلية امتدادا للمؤسسات التنفيذية و تمتثل لقوانينها ولوائحها ولملاءاتها المباشرة. ورغم من وجود عدد من المنظمات والجمعيات المهنية لكنها تخلو من أية منظمات غير حكومية مستقلة فعلياً. و تبقى جمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي للتنمية التي يترأسها سيف الإسلام معمر القذافي المؤسسة الوحيدة المسموح لها العمل في محال حقوق الإنسان من داخل ليبيا.
 
وتطالب التضامن بمراجعة كافة القوانين التي تقيد من حرية تكوين مؤسسات أهلية وعملها، كي تتوافق مع الممارسات والتشريعات الدولية، وإنشاء مجلس مستقل ليضطلع بمسئولية طلبات إنشاء الجمعيات والمؤسسات الأهلية.
 
الخلاصة:
 
ملف حالات الاختفاء القسري، بالإضافة إلى ملف حالات الوفاة رهن الاعتقال، وخاصة ملف حادثة القتل الجماعي المعروفة باسم "مذبحة سجن أبوسليم 1996م" والتي ترتقي إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية، فالتقارير تشير إلى أن مئات السجناء تعرضوا للتصفية الجسدية خارج نطاق القانون. والتطورات في القضية تشير إلى أنه ليس هناك مناص أمام السلطات الليبية من معالجة القضية المعالجة القانونية العادلة وذلك بإجراء تحقيق قضائي مستقل في القضية ومحاسبة المسئولين على هذه الجريمة وتقديم التعويض المادي والمعنوي إلى أسر الضحايا وتحديد مصير الضحايا وجثامينهم واتخاذ الخطوات المناسبة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات الجسيمة في المستقبل، وهو ما طالبت به منظمات محلية ودولية.
 
هناك العديد من المسائل المثيرة للقلق لواقع حقوق الإنسان في ليبيا، سواء على مستوى التشريعات أو الممارسات، والتي تشير إلى أنه هناك الكثير من الإجراءات الملحة التي يجب على السلطات الليبية اتخاذها لمعالجة الإرث المأساوي لمرحلة انتهاكات حقوق الإنسان. فبالإضافة للملفات العالقة، توجد حاجة ماسة لمراجعة التشريعات والقوانين ومعالجة ثقافة انتهاك الحقوق ودولة اللاقانون، حتى لا تنزلق الدولة إلى مرحلة جديدة من الانتهاكات الجسيمة فلن يغني السلطات الليبية أو من يمثلوها، أن تدعي أن واقع حقوق الإنسان في ليبيا 'أفضل من هذه الدولة أو تلك'، ولن يغنيها القائمة الطويلة من المصادقات على المواثيق والعهود الدولية، كل ذلك لا يغني طالما ظلت الملفات العالقة بدون معالجة فعالة، وطالما استمرت التشريعات دون مراجعة تصحيحية وطالما استمرت ثقافة الانتهاك.
 
التضامن لحقوق الإنسان
 
10 يناير 2008
 

Human Rights Solidarity, P.O.Box: 2441,  1211 Geneva 2  Switzerland
Email: lhrs@lhrs.org - Tel: +41.79.380.67.89

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com