10/03/05
|
وقفات ... طلبة ليـــبيا .. اللجان الثورية
بسم الله الرحمن الرحيم
لا أحاول القيام بعرض تحليلي لكل ما جاء في خطاب القايد الأخير ، فالحديث طويل ، حيث خلط حقا بباطل ، وحمل فيه الصواب والخطأ ، والاهم من كل ذلك انه وضعنا جميعا ، شعبا وحكومة ومعارضة أمام تحديات أخرى تعكس الدور الخبيث والخطير الذي يلعبه منذ الانقلاب المشئوم الذي عرقل مسيرة البلاد نحو التقدم والرقي الحضاري والازدهار ، وأوردها مهلكا ومقتل عقائديا وأخلاقيا ، وتأخر وتأزم اقتصادي ، وانحدار واحتقان سياسي ، وتشرم قبائلي وعشائري ، وأمية تعلميه وإمراض نفسية وأورام صحية خبيثة ، وسمعة بذيئة وقلقا وتكالبا علي ماديات الحياة ، وإقامة المأتم والتعازي في البيوت ... إلي آخر ما يجب تكراره ، فقد ذكر مايلز كوبلاند في كتابه " لعبة الأمم " حول سياسة المخابرات الأمريكية وبالخصوص في المنطقة العربية ، إن لم يوجد الزعيم المؤهل فعلينا إيجاده وصنعه ، فصناعة الزعماء إحدى المهام الحقيقة التي تتمتع بها المخابرات الأمريكية خاصة في العالم الثالث وبعد إن اجتمعت في الرئيس الراحل عبد الناصر مواصفات القيادة والحنكة السياسية وبسطة الجسم وصوت جمهوري قوي ومؤثر كان هو رئيسها وزعيمها والشرطي الأمين لمصالحها كما اثبت الحقائق بأقلام مصرية سياسية محنكة تورط الزعيم كعميل للمخابرات الأمريكية وخدم مصالح اليمين المسيحي الصهيوني خدمة أثمرت وتمخضت علي ما يسمي نكسة 1967 والهزيمة المرة للجيوش العربية ، ثم جاء آمين القومية العربية ليحدث في المنطقة العربية والإسلامية شرخا عميقا في علاقاتها وانسجام شعوبها وتشابك مصالحها فمزق مشروع أمل الوحدة العربية ومزق شر ممزق مشروع الاتحاد المغربي فألان فتحت له أبواب أفريقيا ليبدد فيها ما تبقي في الخزينة الليبية إن تبقي فيها شيئا ،
فأول الوقفات في خطابه آلاتي : طلبــــة ليبـــيا
* وضع الشعب الليبي أمام صور البلادة والغباوة ، إن صدقت هذه المهاترات والعهود وهرطقيات الكتاب الأخضر ، الذي بدأ يتنصل منها من مقولة أجراء لا شركاء والبيت لساكنه حيث يلغي كل ذلك ضحكا علي الذقون وتسفيها للآمال ، محاولا إيجاد مخرجا لحالات البطالة والتسكع والعنوسة وانتشار الجرائم والمخدرات وقلة المساكن وتذمر الشباب ، فماذا ينتظر الشعب الليبي ؟
ماذا تنتظر القوي الوطنية الصادقة ؟ ماذا تنتظر القوي الطلابيـــة إن لم تنهض علي نفسها وتثور لشعبها وكرامتها ولعقيدتها وسمعة بلادها ، تثور رافضة أشكال التعسف الفكري والدعوة التقدمية إلى أهوال جهنمية لا مفر منها؟.
* الجماهير الطلابية .. أمل الأمة في النهوض من كبوتها وتأخرها فهل تستطيع أن تستيقظ من غفلتها وإهمال دورها القيادي وتوعية الشعب وما ألت إليه ظروفه وأحواله جراء حفنة من البشر من بني جلدتنا لا هم لهم إلا مصالحهم وأطماعهم .. أما أن الأوان أن تنظموا أنفسكم في تجمعات ومظاهرات ومسيرات ســـلمية فتعتصموا في محارم الجامعات والميادين الرئيسية تطالبون برد الأمور إلى نصابها سياسيا وتعليميا واقتصاديا ودوليا ، ومطالبة الشعب وتحفيزه باسترداد سلطـــاته التي يزعم النظام بأنها بأيديهم ؟
* ألم يأن للجماهير الطلابية أن تعي دروس التاريخ وانتفاضة الجماهير الطلابية والعمالية الزاحفة في أوربا الشرقية التي أزالت الديكتوريات الظالمة وأطحت بطاغية رومانيا صديق الحميم للقايد ؟
* كيف تسمح الجماهير الطلابية بالدعوة والتحريض والإيعاز إلى اللجان الثورية ببناء المدرج الأخضر المزعوم وتقديم هرطقيات القايد الفكرية وأحلامه الأسطورية ليعلم أدباء ومفكري أوربا وأمريكا والصين والهند أصول الديموقراطية وحكومة الشعب الواحد والحزب الواحد والغاصب الواحد ، كل ذلك علي حساب أموال آبائكم وأجيالكم الجديدة ؟ أليس بالجدير أن تصرف الأموال علي توفير أجهزة الكومبيوتر لكل طالب منكم ؟ بل لكل تلميذ ابتدائي ومواطن ليبي ، لتوفير المعدات والمختبرات الطبية والهندسية وبرامج التحليل والبحث والرصد والتلسكوب للبحث في الفضاء والكون والنجوم ومختبرات البحوث والدراسات النفسية للخوض في دراسة التشنجات السرطانية في أدمغة القايد ولجانه الثورية الخاوية روحيا وإيمانيا وعقائديا اللهم علي ترهات دكتور رجب بدبوس وشروحه العميقة للأخضر والنظام الجماهيري البديع ؟
* ألم تسمعوا بالمتغيرات السياسية المستجدة في كل يوم وليلة في الجزائر ولبنان والعراق ، وبالأمس القريب جارتكم الشقيقة مصر ، ناهيك عن أوكرانيا ووقوف طلبة الصين الشيوعية ، متحدية بشجاعة وبسالة الدبابات والبنادق ؟
** الأمن ... الأمن صحيح ما قاله القايد " إن من لا تردعه التربية .. يردعه الخوف " ولكن أي تربية ؟ تربية الكتاب الأخضر ؟ تربية القمع والإرهاب والاغتيالات وسرقة أموال الشعوب ؟ تربية الفساد والرشوة والتدليس والتزوير والكذب ؟
أتـــرضون أن يكون بين صفوفكم تحت ذريعة " أكذوبة الأمن " المخبرين والبصاصين والمراقبين والمتتبعين تحركاتكم واجتماعاتكم وحتى نواياكم وهواجس خواطركم ، نعم ادعوا إلى أمن وسلامة بلادنا ولكن ليس تحت حجة وذريعة استتباب الأمن وتصريح الآلاف من إخوانكم وآبائكم الموظفين ليصبحوا أجهزة تربص وترصد وتجسس ؟
دعني اسرد إليكم حادثة واقعية مئة بالمئة ، للعظة والعبرة ، حيث يعلم الله وحده ويشهد تمكنت قبل مغادرة بلادي الحبيبة 1975م وبمساعدة صديق عزيز مغيب في السجون وبمساعدة الصديق أن لم تخونني الذاكرة صالح جعودة ، وقلة من الطلبة بالدخول إلى غرفة الإذاعة في مدرسة شهداء يناير في بنغازي الذكية ادعوا ونحفز الطلبة للخروج للتظاهر السلمي حيث نظموا أنفسهم عفويا وبقليل من التوجيه مارين بهم لينظم ألينا طلبة مدرسة الأمير ثم مدرسة البنات الثانوية إلى جامعة الاقتصاد والتجارة والآداب إلى ميدان البلدية وشارع عمر المختار حيث فرقها رجال الأمن والجيش ، ولكنها سارت ورفعت مطالبها ؟
فهل يتحرك طلبة بلادنا العزيزة التحرك الراشد والفعال ، علي الأقل في سبيل كرامة الوطن ووفاء لجهود وتضحيات الأجداد والقدرة علي السير ؟ خاصة وان الرزق مقسوم والأجل مكتوب ؟
* ووضع فصائل المعارضة والمراهنين علي المصالحة والإصلاح ، بخبث النوايا ، وقراءة ناقصة للنفسية الجشعة الاستعلائية التي تعلن بكل وقاحة " وما أريــكم إلا ما أري " بضرورة العمل لإيجاد آليات ومداخل عملية وعلمية لاستعادة الشرعية الدستورية، ولإجهاض ما تبقي من النظام وتعريته والتعبئة الإعلامية المتاحة ، والابتعاد عن الأهواء والمصالح الشخصية ووضع قضية الشعب الليبي فوق كل الاعتبارات مما يزيد من تظافر الجهود المخلصة وتضييق هوامش الخلاف وعدم الوقوع في محاور الاختراق والاجتماع علي ثوابت تتناسب مع لغة العصر وظروفه ومعطياته دون المساس بخصوصية القضية الليبية ومميزاتها .
***********************************
اللجان الثورية .. ودورها في إفساد البلاد وخرابها
مأساة الوطن والشعب ليست تسلط الحكم الانقلابي فحسب ، بل الأخطر تنامي الشريحة المتطفلة النفعية الخسيسة بما يسمي باللجان الشعبية أو الثورية المتسلطة التي بزغت منذ بداية الانقلاب أن تأخذ مكانه بالتدرج وفق المعطيات والمتغيرات وتوجهات القايد وبدأت تتسلل إلى مواقع صناعة القرار في أجهزة الدولة وعبر التطور السياسي التنظيمي للبلاد وبما يتناسب مع تطلعات القيادة الشابة الجديدة والتي هالها أدهشها قبول الشارع الليبي بها ولم تجد مقاومة شعبية اللهم محاولة التمرد العسكري الأولى التي أجهضها وفتك بقيادتها بحجة أعداء الثورة التي اصبح الشعار الكاذب والذريعة الساقطة لكل من تسول له نفسه الوقوف في وجهة الانقلاب مدنيا أو عسكريا .....
اللجان الشعبية ، وليس كما برر القيد وجودها الكاذب ، هي الفئة الساقطة التي أوقعت العوام والخاص من الشعوب مز الق مادية ومعنوية عبر الوجود الإنساني وجنوحه عن الطريق المستقيم ، هي الفئة الخبيثة التي وقفت أمام دعاة التوحيد والعدل والحق ، هي التي مارست فنون التعذيب والترهيب والتهديد والقمع لكل من يحاول المساس من جبروتها ونفوذها والدخول في المناطق المحرمة والمحظورة إلا للخاصة من الشعب وليس لعاميهم ، هي التي أشار أليها القران الكريم ب " الملاء " الطبقة الحاكمة والمستبدة والتي ملكت مراكز صناعة القرار من الأعلام المزيف وإلصاق تهم الكذب والتآمر والكهانة علي كل دعوة راشدة خوفا علي مصالحها ومناصبها وثرواتها وجاهها ونفوذها .... مشكلة القايد ليست فقط مشكلته النفسية وأحلامه أماله بان يكون المصلح والمبدع والنبي الجديد والمعلم المرشد ،وان نظريته العالمية تضاهي رسالات السماء المسيحية والإسلامية ، ورغم حساسية الحديث أرجو أن يتطرق أليه علماء الشريعة والفقه .
مشكلته انه يعيش هذه الأحلام والأوهام وما زاد فيها هذه الطبقة المخدوعة سواء كانت صادقة أو ساذجة ،قة الانتهازية واللصوصية والنفعية التي زينت أوهمت وخدعت وقمعت وحجبت الحقائق وخانت الأمانة واختلست الأموال أوقفت كل صوت وطني يعرض بتحدي صوت وفكر القايد الوحيد.
* مشكلة بلادنا الأساسية ،،، هي غياب الوعي السياسي الشعبي ، فجهود كبيرة ضيعت في التعبئة السياسية وكثرة الولاء للقايد والمعلم وكثرة الزمزاكين والانتهازيين والنفعيين علي حساب البرامج والمشاريع الناضجة التي تتناسب مع خصوصية بلادنا شعبا وعقيدة وعادات كريمة وتقاليد قويمة وبيئته وجغرافيته .
لقد آن الأوان للشعب الليبي أن يدرك الدور الخبيث لهذه الفئة ويعمل بكل قواها لمحاصرتها وتهديدها واقتناصها فردا فردا ، أو المطالبة بمحاسبة هؤلاء وتقديمهم للقصاص العادل ، إن وجد .
وللحديث بقية إن شاء الله ونستغفره ونتوب إليه
احمــد بن احمد بوعجيــله
7مارس 2005م
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()