17/03/05
|
منهجية التغيير 6
بسم الله الرحمن الرحيم
قلنا أن التغيير هو الرغبة في الانتقال من واقع غير مرضي أو حالة غير صحيحة أو متوازنة ، إلى واقع وحالة أخرى ، تخالف ما كان قبلها ، بنتائج احسن وافضل ومرغوبه .
ألان وآنت أخي وأختي الكريمة راغبا في إجراء تغيير وأحداث واقع آخر نفسي أو حياتي أو تعليمي، ومدركا للحقوق، ومستعدا لأداء الواجبات ، وبقناعة انك جزءا هاما في المجتمع وان التغيير سواء كان سياسيا أو اجتماعيا يمر بك ويبدأ منك ، وان طال الطريق وتعددت العقبات ، فاجمع النية والقصد ولا تؤجل عمل اليوم إلي غدا والتغيير يبدأ بالفرد وينتهي به ، ومن اجل تغيير الواقع الليبي سواء السياسي منه وهيكلته التقليدية أو تغيير الواقع الفكري للشعب الليبي الذي أرغم الكثير من أبناءه الالتزام بحفظ الكتاب الأخضر وجعله مقررا دراسيا في المدارس الثانوية وحتى الجامعات ، وجعله بديلا لكتاب الأمة ، الذي حاول إقصاؤه وعزلة عن الواقع الحياتي والفكري والثقافي ، بفتاوى وتحليلات صبيانية جاهلة أو حاقدة ، واصفا إياه بأنه كتابا روحيا ، ليس له شئ في واقع الناس السياسي آو الاقتصادي آو الفكري والاجتماعي إي تدخل أو شأن ، وسيظل محوره الجنة والنار وعذاب القبر ، ألي آخر المهازل والأقوال بحذف كلمة "قل" بحجة وفاة الرسول الكريم عليه السلام ، وهجومه السافر علي العقيدة واتباعها ودورها وحقيقتها.
* واقع المواطن الليبي يؤكد علي ضرورة التغيير الذي يشمل كل شئ ، التغيير في النظر إلي الغايات والأهداف ، التغيير في الوسائل واليات التنفيذ ، النظر في الواقع المعاصر، ومراجعة وتقييم نجاحه وإخفاقه ، التغيير في المناهج والدراسات والخطط والبدائل .
التغيير الذي يبدأ بالإنسان ، مارا بالإنسان ، منتهيا بالإنسان ، وبدون تغيير جذري للمواطن الليبي ، فكريا وسياسيا وعقائديا وتربويا ، سيكون من الصعوبة أحداث تغيير سريع ومؤثر ، خاصة وان الأهداف الكبيرة تحتاج إلي جهود كبيرة ، وبقدر عظمة و نبالة ووضوح الهدف ، بقدر أهمية الجهود المبذولة من جهد بشري وجهد عضلي وجهد فكري تخطيطي ، جهد ومحاولات مستميتة بدون تردد ، جهد في التقييم والمتابعة والمحاسبة والاهم من ذلك التخطيط الاستراتيجي المحكم ، فالتخطيط السليم يحقق النتائج المتوخاة ومقبولة ومرضيه ، فقد أثبتت الدراسات والبحوث والتجارب ، كل ساعة من التخطيط توفر من ثلاثة إلي خمسة ساعات من التنفيذ .
التغيير قادم لا محالة ، ولعلك تتخيل معي ، لو أن خمسة أفراد من شعبنا الابي في بنغازي أو طرابلس وعشرة آخرون في مصراته أو سبها أو درنة أو طبرق واجدابيا ، وحتى سرت ، أمنوا بأهمية التغيير الذاتي وتغير الواقع ، ثم حاول كل واحد منهم إقناع خمسة أو عشرة آخرون ، وكرر العمل الخمسة أو العشرة الآخرون فتخيل العدد الكثير في غضون عام أو سنتان .
هذه المنهجية استخدمت في كبري المؤسسات الكبرى وهي ركيزة من الأعمال الإدارية بصرف النظر عن أهدافها ورغباتها ، أقول تخيل العدد الهائل ، وما مدي تأثيره الفعال في تغيير شكل ليبيا كلها.
إن مسئولية فصائل المعارضة داخليا وخارجيا السعي حثيثا للوصول إلى قواعدها الشعبية ، وان الجماهير الطلابية والقوي المخلصة لابد لها من من السعي بوضع خططها وبرامجها ووصولها إلى الشرائح المتنوعة من شعبنا الكريم ضمن هذا التصور ، فالخيارات أصبحت صعبة ولكن لابد من الخطوة الأولى .
الخطوات الرئيسية في التغيير
هناك خطوتان هامتان سواء التغيير الفردي ، والذي نحن بصدده ، أو تغيير المؤسسات والحكومات والجمعيات أو الهيئات والاتحادات ....
1- الأيمان العميق بالفكرة وضرورة التغيير والاستعداد بالتضحية في سبيله بالغالي والنفيس
لو عرجت علي قصص الأنبياء والمرسلين والمصلحين لوجدت المستوي العالي بالأيمان بفكرته وضرورة أحداث التغيير ، تغيير في المعتقد تغيير في التوجه ، تغيير في صور التوكل ، تغيير في السيادة والهيمنة ، تغيير في التوسل تغيير في التوجه والعبادة .. طبعا لم يكن ذلك سهلا ميسرا ، خاصة وعوامل الرفض من محتكري السلطة واتخاذ القرارات والضغط علي الشعوب ، الاستعداد للتخلي علي مناصبهم ونفوذهم ومكانتهم الاجتماعية والسياسية ، رفضت قيادات تلكم المجتمعات كما ترفض اليوم هيمنة " اللجان الثورية " بالسماح لأي توجه تغييري صحيح ، يقام علي ثوابت حقيقية تتناسب مع عقيدة الشعب ودستوره المرفوع كذبا وتزويرا انظر معي مواقف الرجال أمام تحديات التغيير ، لقد صبر سيدنا نوح عليه السلام 950 عاما صابرا وداعيا ليلا نهارا سرا وجهرا وما أمن معه إلا قليل وذاك سيدنا موسى وإبراهيم وقفوا وتحدوا التصفيات الجسدية والاتهامات الملفقة ووضعت إمامه كل صور التعذيب والتهديد والترهيب والترغيب والنفي والطعن في النسب والشرف ثم تسجد كل ذلك في الأيمان العميق بالفكرة في نبينا عليه الصلاة والسلام متحديا كل القوي المناوأة والله يعم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي أن اترك للأمر لن اتركه
2- الثقة بالوصول إلي الهدف وان طال الطريق
إليك قصة حقيقية منسية من تاريخ الدولة الإسلامية الأندلسية في قرطبة أسبانيا اليوم حيث وفي ليلة باردة اجتمع ثلاثة عمال كانوا يشتغلوا " حمارين " يحملون أمتعة الزبائن من الأسواق إلى البيوت مثل الكروسة أو سيارات النقل البيجو اليوم فقال أحدهم اسمه محمد بن عامر " يا جماعة .. إذا أصبحت خليفة ماذا تريدون ؟ ما هي رغباتكم ؟ فاندهشا صاحبيه واعتقدا أن ثالثهم قد أصابه مس من الجنون ، فكيف ونحن أفقر فقراء الأرض ونعيش في ادني مستوي معيشي موجود ، ويحلم صديقنا بان يصبح خليفة ولم يؤت شيئا من العلم آو المال آو مكانة اجتماعية أو قوة عصبية أو قبيلة وعشيرة وطبع لم يؤت سعة من المـــال .. خاصة والمثل الليبي يقول " لولا المال لو كنت غزال مصور لا ينشد عليك ولا تدور" . وبعد أن أصر علي صاحبيه بإعطاء إجابة لسؤاله قال له الأول : إذا أصبحت خليفة ، فاطلب قصر منيا وحديقة غناء وخيول أصيلة ، وجاريات حسان ، و ألف دينار ذهب ... فقال له هل من مزيد ؟ قال : لا كفي ذلك . فسأل الثاني : وآنت ماذا تطلب آو تتمنى لو أصبحت خليفة ؟ ، فقال له : اذهب عني ، حتى شكلك لا يصلح لتكون خليفة للمسلمين ، وبعد إصرار صاحبه قال له : أريد إذا أصبحت خليفة آن تضعني عل حمار بالمقلوب ، واضعا لافتة تقول " هذا دجال محتال يمنع التعامل معه ومن يفعل سيكون مصيره السجن ... هذا كل ما تتطلب ؟ قال نعم بعد ذلك انقطع الخليفة محمد إلى نفسه وفكر مليا أدرك جيدا أن وظيفته الحالية لا تؤدي قطعا إلي ذلك الهدف ، فلابد من التغيير .. تغيير المهمة فالتحق بقسم الشرطة .. وما لبث غير بعيد حتى اظهر تفوقا ومهارة وامتيازا ملفتا للنظر ، فرقي في منصبه حتى اصبح رئيس شرطة قرطبة كلها .
وما أن تبوأ منصب القيادة العامة للشرطة ، وهو منصب رفيع يؤهله للدخول والخروج إلي أجهزة الدولة وخزينتها ومقابلة الخليفة واستعراض ومناقشة ما يحقق مهمة الشارطة من تحقيق الآمن وسلامة المواطنين ومعاشهم ، وما لبث غير بعيد حتى توفي الخليفة الأندلسي ، وورثة كالعادة ، آنذاك في نظام التوريث في العهد الأموي ، خلفه ابنه وهو ابن عشرة سنوات ، فارتبكت القيادة في مقرها الرئيسي في دمشق ، واختلف الأمويين من يتسلم المهمة حتى بلوغ سن الرشد ،وبعد مداولة قرروا أن تسند تولي شئون الدولة إلي ثلاثة قيادات بارزة ليسن من آل الأموي وكان أحدهم "الحاجب المنصور" وما لبث غير بعيد كذلك ، حتى استطاع بمهارته الفائقة إزاحة الاثنين الآخرين ،وأعلن نفسه الخليفة الجديد ، ولكن لم يسمي نفسه خليفة ، بل الحاجب المنصور، واصدر مراسيم وقرارات حساسة منها : كل خزينة أموال الدولة تكون في قصره ، لأحد يسمح له بزيارة الخليفة الصغير إلا بأذنه ، ولا يتحرك ويخرج الخليفة من مقره إلا بأذنه ، وبدأ في تحقيق الانتصارات العظيمة التي ميزت هذه الفترة الحاسمة في تاريخ الأندلس ، فقد تم له التوسع والسيطرة علي شمال أفريقيا ، الفتوحات بقيادته إلي مشارف باريس ، واستحكم الآمن في البلاد ونشر العدل وإتاحة الفرص والنقد للجميع ، حتى احبه الناس ، ووثقوا فيه ، حتى اصبح حالهم يقول حقيقة " بالروح والدم نفديك بالحاجب "،...... ولما لا فهو يستحق كل ذلك .
وبعد سنوات طويلة من الانتصارات وبعد استقرار واستتباب الأمور تذكر ماضيه وأحلامه وتطلعاته وأمانيه وتذكر صاحبيه ، فأعلن في مجلسه بان يتحسسوا مكان صاحبيه ، وإحضارهما لقصره ، وللعجب ، لقد وجدهما في نفس المكان ، نفس الوظيفة ، لم تتغير أمورهما ، ولم يعملا علي الأخذ بالتغيير.
وفي حضور مجلس الطاقم الوزاري ، أعلن قصتهم حيال صاحبيه ، وبعد إحضارهما كرر السؤال للأول وإعطاءه كل ما كان يحلم به ردا علي سؤاله القديم ، ماذا تطلبوا مني إذا أصبحت خليفة ؟ أضاف إلي عطيته للأول ، بأن يدخل علي الخليفة بدون حاجب ، وبدون أذن أي وقت شاء ، ثم طلب من الثاني آن يقول أمام المجلس مقاله ردا علي سؤاله ... وبعد ما سمعوا ، قال لهم ... ضعوه
علي الحمـــار وجوبوا به شوارع قرطبة ،،، لمــاذا ؟ ليعــــلم أن الله علي كل شئ قــدير . فهل يحتاج ذلك للإيضاح……… لمن أراد التغيير ؟
لمـــاذا يخــاف الناس التغيير ؟
رغم تملل الشعب الليبي بكل طوائفه ومستوياته ومواقعه ، والحاجة الماسة إلى تغيير حقيقي ورغم المسكنات التي يدغدغ بها النظام الشعب نحو تحقيق مزيد من الازدهار والارتقاء بمستوي المواطن تعليميا ومهنيا وصحيا وتوفير القروض الاستثمارية للشباب وتوفير المساكن والتشجيع علي الزواج ، واتضح كذلك في خطابه الأخير بمناسبة الاحتفال بسلطة الشعب الأكذوبة التي يحاول ترويجها وترسيخها في أذهان الناس عكست مدي الذعر والإرباك والخوف والهاجس الأمني الذي يعاني منه ولهذا شدد كثيرا علي قضية الأمن ليحول ما تبقي من قطاع الموظفين في أجهزة الدولة المكثفة إلى جواسيس ومراقبين علي الشعب الليبي ليزيد من تكميم الأفواه ونشر الذعر وكما قال من لاتردعة التربية يردعه الخوف والبطش وربما كلمة صحيحة في مواقف خاطئة وغايات فاسدة ، نعم شعبنا يحتاج إلى إعادة تربية .. عقائدية وروحيه وايمانية وسياسية وعسكرية ولكن من أين تستمد هذه التربية ؟
قلت ، رغم تملل الناس وخيبة أملهم طيلة ثلاثة عقود ثورية لم تحقق المستوي أو الحد الأدنى من حياة كريمة ، إلا آن الناس رغم تطلعها إلى تغيير شامل ، في العادة يخافون التغيير ومن الأسباب الآتي :
1- الألفة والتعـــود :
فقد أوضح التاريخ الإنساني أن الشعوب في العادة رغم تململهم إلا انهم دائما رافضين لأصوات التغيير " إن وجدنا آباؤنا علي هذا وان علي آثارهم لمهتدون " وما جئتنا إلا لتفئكنا عما كان يعبد آباؤنا ، ،،، فالجيل الليبي الذي تربي في ظل النظام الجماهيري ، الغير منصف و ظالم وقمعي ، قد آلف وتعود علي هذه النظام ونمط الحياة وممارستها ، ولهذا يجنح إلى التقاعس والتريث إزاء أي دعوة للتغيير ، أي كان سياسيا أو عقائديا.
2- الخوف من القــادم
لقد تعود الناس علي القايد منظرا ومحاضرا وإماما في صلاة الأعياد وخطيبا ممل في الأعياد الوطنية والشعبية ومهرجا سياسيا ومفكرا مبدعا ، فمن هو القائد الجديد إلى سيخلف ؟ أهو عبدالسلام جلود مدمن الخمر كما يقال ، ولا اتهم الرجل او الخلويلدي المليونير الذي يملك المزارع والمصانع كما يقال ، أم باتري ليبي مهندسا أو طبيبا أو سياسيا إعلاميا ترعرع في الغربة ، مهاجر الوطن والاحبه ، أو قادما جديدا علي دبابة أمريكية ، وبدلة افر نجية ، وعقلية تقدمية علمانية ديموقراطية ، أو عمامة دينية تعصبية ؟
3- الحرص علي المناصب والمصـالح والجاه والمكانة
نعرف خطورة أمانة الحكم والمنصب ، ونعلم كذلك إن الملك ل له، يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ، وفي بلادنا وجد الكثير من موظفي أجهزة الدولة المدنية أو العسكرية أو الدبلوماسية ، ممن تصدر مراكز القيادة وصناعة واتخاذ القرار، من رئيس الحكومة والأمناء ورؤساء أجهزة المخابرات ، إلى أمناء اللجان الثورية والشعبية إلى رؤساء المؤسسات التجارية والصناعية والمدنية والبنوك والمشاريع والعطاءات ، هؤلاء جميعا هم إلا من رحم ربي لســان حالهم يقول .. " امعمر ولا غيره " مادام موجودا فنحن موجودين ... معمر ولاغيرة .. يتغير أو يسقط أو كيفما سيحدث ، معناه ذهاب وخسارة المزايا والمناصب والامتيازات والعمارات والفيلات وعقد الصفقات ومزايا الاستثمارات والعمل في السفارات ، والبعثات الدبلوماسية .... فأعقد ألهمه واعلم " أن الله لا يغــير ما بقوم حتى يغيـــروا ما بأنفسهم " . ونستغفره ونتوب إليه .
احمد بن احمد بوعجــــيله
15مارس 2005م
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()