08/01/05
|
د/ جاب الله موسى حسن
وضاقت ليبيا ذرعا بنظامها الآسن... !!
ليس من ريب أن نجاح نظام أي دولة في العالم رهن بإدراكه أن للديمقراطية الحقيقية مناخها الذي يفرض على هذا النظام أو ذاك أن يتفهمهة بصدق وأمانة لا بتهريج وعبثية مفعمة بقلب المعايير الإنسانية !! فمن الثابت عزيزي القاري أن أجهزة الإعلام في جماهيرية الشر وفى مقدمتها الصحافة الموجه والممجوجة والتي يصر قادة تحريرها الأشاوس إصرارا غريبا يدعو للدهشة والاستغراب حين يتشدقون ليل نهار بأننا نعيش في عصر الجماهير، وبأننا اشترينا السلام وألغينا عقوبة الإعدام لكي لا يعدم البلغار, وسمحنا بفتح مقاهي الإنترنت لإلهاء الشباب ومراقبتهم ومعرفة توجهاتهم ونواياهم, والمثير للاشمئزاز حقا عزيزي القاري هو تمسك هذا الأعلام المتخلف بأكذوبة عصر الجماهيرعصر توزيع السلطة والثروة!!عصر ديمقراطية المؤتمرات الشعبية,و التصعيدات القبلية, عصر البوابات والمربعات الأمنية!! أليست هذه بمهزلة يا سادة!!
أي ديمقراطية هذه التي يتحدثون عنها في كل مناسبة وهم يعلمون علم اليقين أن الفرق كبير والبون شاسع بين الديمقراطية الهزلية التي يتسم بها نظام سرت الآسن وبين الديمقراطية الحقيقية التي عشناها قبل انقلاب سبتمبر المشئوم .. نعم عشناة في ظل دستور ثابت ومستقر تلك كانت ديمقراطية حقه لا زائفة.. وشتان بين الاثنتين .. كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا.. كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما ليس بحق .. واعلموا أنكم محاسبون على أقوالكم و أفعالكم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .. لقد حجب نظامكم البغيض عن أبنائنا الصغار معرفة تاريخ بلدهم من خلال مناهج تثوير غوغائية فرضتموها عليهم في المدارس والجامعات .. و أدخلتم في روعهم انهم يعيشون اليوم عصر الجماهير، وما علموا أنكم لا تقولون إلا كذبا وتقولون ما ليس في قلوبكم!!
كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ، أن خير الأمم يا من نصبتم أنفسكم أوصياء على شعبنا المقهور-- بعد ما جبلتموه على الذل والهوان --يكمن في أن يكون هناك نظام دستوري يعيش الناس في ظله عيشة عزيزة كريمة وسعيدة ويتمكنون من خلاله السير في طريق الحياة الحرة.. ويكفل لهم الاشتراك العملي في إدارة شئون البلاد ومراقبة إيراداتها ومصروفاتها .. والأشراف على وضع القوانين السليمة ومراقبة تنفيذها.. فهل انتم فاعلون؟!
أين انتم عندما استطاعت ليبيا الغالية بفضل من الله عز وجل ثم بروح زعمائها المخلصين الأوفياء وفى مقدمتهم الملك إدريس السنوسي طيب الله ثراه أن تحصل على دستور بمقتضى الأمر الملكي.. و أسفرت ليبيا الأبية.. ليبيا الكرامة بذلك عن وجهها أنها لا ترضى بغير الديمقراطية بديلا كنظام لحكمها .. وبفضل هذا النظام حققت الكثير من الأمجاد على أيدي أبنائها الأبرار الشرفاء.. وحكم الشعب الليبي نفسه بنفسه على أيدي ممثليه الحقيقيين.. فهل من الديمقراطية التي تتشدقون بها دوما أن تلعبوا بعقول الناس وتبيعوا لهم الوهم , بينما اليأس والعذاب يحيط بهم من كل جانب؟!! وهل من الديمقراطية الشعبية أن يفرض قانون بغيض اسمه الشرعية الثورية قيدت بمقتضاه المؤسسات التعليمية بقيود حديدية فعجزت عن الحركة والخلق والإبداع وتربية النشء تربية ديمقراطية سليمة، ناهيك عن مصادرة الحريات و إهدار الكرامات وتكميم الأفواه وتأميم الصحافة!!
أنني اجزم القول أن ما حدث للشعب الليبي من تنكيل خير دليل على الحكم غير الديمقراطي .. وهو أن دل على شيء إنما يدل على أن مستقبل الحياة السياسية في ليبيا لا يبشر بالخير على الإطلاق..انه وضع مؤلم هز قواعد و أسس حرية التعبير ،ناهيك عن مخالفته شكلا وموضوعا لكافة المواثيق الدولية.. وهل من الديمقراطية الحقة التي تعيشها الدول الكبرى اليوم كالولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا وغيرهما أن رئيس الدولة هو الذي يعين رئيس الحكومة والوزراء ونوابهم ويعفيهم من مناصبهم؟!
وهل أعضاء المجالس النيابية في هذه الدول محرومون من حق تعديل الميزانية دون موافقة السلطة التنفيذية كما هو الحال في جماهيرية سرت البلاء؟! وهل لرؤساء هذه الدول الحق في إعلان الحرب كما هو الحال في جماهيرية المؤتمرات الشعبية؟!. وهل تنص دساتير الدول الديمقراطية الحقة على حرمان النواب من حق تعديل الميزانية دون موافقة الحكومة؟! وهل في الدول العريقة في الديمقراطية يسمح لعضو المجالس النيابية بالجمع بين الوظيفة الحكومية وعضويته البرلمانية؟ وهل في هذه الدول العريقة ديمقراطيا أن يصبح الرئيس مدى الحياة كما هو الحال عندنا وفى ظل شرعية ثورية شمولية النزعة ؟! وكلنا يعلم أن القذافي حكم ويحكم البلاد منذ ستة و ثلاثون عاما لم يحكمها رئيس في دول ديمقراطية!! إذن وبعد كل هذه المعطيات: هل تستطيعون أيها المتقولون بأننا نعيش في عصر الجماهير،عصر المؤتمرات الشعبية أن ترفعوا رؤوسكم بعد هذه الحقائق المرة التي واجهناكم بها في صراحة لا نبتغي بها إلا وجه الله وصالح الوطن وإحقاقا الحق باعتبارنا قادة حق لا قادة باطل؟! يا سادة ارحموا ليبيا وشعب ليبيا .. وتوبوا إلى ربكم وراقبوا الله في أقوالكم و أفعالكم.. أنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور.. وانتم يا شباب ليبيا.. أسال الله أن يكشف عن أبصاركم وعقولكم ويرزق من بينكم من يرفع علم الحق خفاقا لتمضي الحياة في طريقها الصحيح كما أرادها الله وثقوا أن ذلك ليس بعزيز على الله وهو اقرب إلينا من حبل الوريد، كونوا مع الله في السراء والضراء كما كان آباؤكم وأجدادكم لتعيشوا عيشة حرة كريمة في وطن عزيز وغالي واعلموا أن ديمقراطية المؤتمرات الشعبية التي يعيشها شعبنا مزورة وهشة وثقوا أنها إلى زوال على أيدي أبناء ليبيا المخلصين الذين يرعون الله في كل كبيرة وصغيرة .. لذلك يا أبناء ليبيا أقول لكم من أعماق قلبي: انه إذا ضاقت بكم السبل فرددوا هذا الدعاء:" اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا وول أمورنا خيرانا ولا تول أمورنا اشرارنا .. وثبت أقدامنا على طريق الحق وحده واجعل الحق وحده رائدنا." وختاما أقول لمغتصبي السلطة في ليبيا لقد أصبحت الديمقراطية الحقيقية مطلبا أساسيا لليبيا وشعب ليبيا..فهي الخطوة الرئيسية في سبيل اكتساب ثقة الداني والقاصي .. أما غير ذلك يا دهاقنة القذافي .. فقولوا على الدنيا السلام..!!
د/ جاب الله موسى حسن
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()