منتدى القراء

10/01/05

 

 

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

أن الأوان لمحاكمة القذافى وأركان نظامه!!

 

قد تساوى الليبيون ،وعلى مختلف انتماءاتهم القبلية في الموت الذي ينقض عليهم بواسطة أجهزة القمع القذافية ،وكذلك تساوي فيه الطفل والشيخ الطاعن في السن، كما أخذت المرأة الليبية نصيبا قاسيا ،وللمرة الأولى في تاريخ ليبيا الحديث تُعاقب بالقتل في بلد بتقاليده الدينية وعاداته العشائرية، التي ترى للمرأة حرمة ومعاملة خاصة وما حدث للموطنة زاهية العرفي على طريق المرج بنغازي إلا دليلاً على نكث نظام القذافي لكل التقاليد والعادات المتعارف عليها في الثقافة العربية. ولم يسلم من هذه الممارسات الإرهابية حتى رفاق القذافي نفسه،ومن نصبوه في قمة السلطة، و أوصلوه إلى سدة الحكم!!

 

الكل يعرف جيدا  بأن  نظام  سرت  الإرهاب  استغل الحصار الاقتصادي الذي فُرض على الشعب الليبي من جانب الأمم المتحدة بعد إدانته   بالتورط  في الإرهاب الدولي كوسيلة إضافية لجلد الشعب الليبي.تمديد الحصار الاقتصادي أطال في  معاناة  شعبنا  والإيغال في تعذيبه وتدميره،ومن ثم حجزه كرهينة لدى  القذافى , إذلال  اقتصادي  غير مسبوق  أد إلى وفاة  العشرات من الليبيين و على الرغم  من معرفة  الجميع  بأن نظام العقوبات الذي كان  مفروضا على  ليبيا   لم  يمنع  جماهيرية  القذافى  من  استيراد الأدوية  والمتطلبات  الأولية  لشعبنا.

 كلها ممارسات شيطانية الهدف منها  الحصول  على شيء من التطبيع مع العالم الخارجي، وما موافقته  على تدمير  ما يسمى بأسلحة  الدمار  الشامل  ألا تحقيقا  لهذه  المأرب  الشيطانية  أولا  وقطع الطريق على منظمات  حقوق  الإنسان  من إرسال بعثات   لتقصي الحقائق حول معاناة الشعب الليبي, والاطلاع  عن كثب  عن  وسائل التنكيل والتعذيب التي تمارسها  أجهزة  القذافى القمعية  ضد سجناء الرأي  والضميري ثانيا  أنني  أوافقك  في الرأي  عزيزي القاري  المسئولية كل المسئولية  تقع على عاتق  سياسة القذافي القائمة على استراتيجية استثمار الألم واستدرار تعاطف الرأي العام العربي والدولي. وما الحديث عن انتشار مرض الإيدز والتي تقع  مسئوليتها  بالكامل  على عاتق  نظام  سرت البلاء إلا تأكيداً على تبني هذه الاستراتيجية ،في الوقت الذي يقوم ببناء الفلل الباذخة والتي تجاوزت العشرات ،لزبانية النظام أو ما  يُطلق عليهم زورا وبهتانا "الضباط الأحرار" وهم  ليسوا  بأحرار بشي !!

 

أن المعارضة الليبية تمتلك الأدلة الدامغة عن الاختفاءات الإجبارية والقسرية، المسجلة في المحافل الدولية من دون حل، ولا يشمل  هذا العدد الذين احتجزهم نظام القذافي في السجون ،كوسيلة ضغط على القبائل لتحقيق أهدافه الجهنمية مع الشعب، وعلى الرغم من تدخل منظمات حقوق الإنسان، والجهود الدولية في هذا الصدد،إلا أن المراوغة القذافية لا تزال كأمسها الدابر تنم عن حقد دفين وعنجهية مقيتة!

 

والمضحك المبكي أن محاولة البعض من ذوي النفوذ الإعلامي تبرئة القذافي مما حصل من الويلات ، والتستر على جرائمه طيلة السنوات العجاف المنصرمة،فتارة لتجنب مخاطر الحرب الأهلية أو "أفغنة" الوطن كما يحلو للبعض تسميتها، وتارة أخرى  بحجة  الوضع  الدامي  في العراق  والنغمة الأخيرة بحجة الخشية من تقسيم ليبيا ـ النغمة التي روجتها بعض الأوساط العربية أثناء انتفاضة الجبل الأخضر الشجاعة في عام 1996 ـ في الوقت الذي لم يتورع نظام سرت  البلاء من استخدام الطائرات والأسلحة الثقيلة ضد المواطنين العزل الأبرياء. وخلال قمعه لتلك الانتفاضة الشعبية المباركة دفع شعبنا المجاهد العشرات من أبنائه المناضلين،وهي تعد من جرائم الإبادة الجماعية المحرمة دولياً.!!

 

 أن السكوت على جرائم الطاغية من جانب العالم العربي أولاً،والمجتمع الدولي ثانياً هو الذي ادخل ليبيا هذا النفق المظلم، وحملها ثمنا باهظا من دماء أبنائها،على رغم أنها معروفة للقاصي والداني،ولا نغالي إذا ما قلنا بأن التاريخ الحديث لم يشهد حاكما دمويا مثل القذافي.أن محاكمة القذافي وأركان نظامه ضرورة إنسانية، والقنا عات الجديدة لدى بعض الأوساط الدولية بمقاضاة صدام حسين وأركان نظامه تبقى ناقصة ما لم تتحول إلى آليات عمل محددة كتقديم طلب رسمي إلى مجلس الأمن لبحث قرار تشكيل محكمة دولية لمحاكمة القذافي وأركان نظامه!!

 

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: ألم يحن الوقت بعد لمقاضاة القتلة والمجرمين من أمثال القذافي وأعوانه؟! نترك الإجابة على هذا السؤال للأسرة الدولية التي ظلت تراقب الأوضاع المأسوية داخل ليبيا،وتلحظ معاناة  الموت البطيء لشعب يرزح تحت طائلة الجوع والمرض، والقمع والاضطهاد الذي قل نظيره في عصرنا الحديث ،وهم يدركون حجم الكارثة التي حلت بالوطن الجريح.ومن هنا فان الدول العربية الشقيقة مدعوة للانضمام إلى فكرة مقاضاة القذافي وأركان نظامه ،علما بان الكرة في مرمى الأشقاء العرب لبلورة موقف دولي مساندة للفكرة عبر إيجاد الآليات لحمل المنظمة الدولية لتشكيل مثل هذه المحكمة بدلا من التعاطف مع الشعب الليبي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.وغير خفي أن بقاء القذافي في الحكم واستمراره يشكل خطرا على أمن دول الجوار، وزعزعة استقرار الشمال الأفريقي ، وتهديد السلام العالمي، وقبل هذا وذاك دمار الشعب الليبي وفنائه. ولذا فان الشعب الليبي بكل شرائحه الاجتماعية  يتطلع لإخوانه من الدول الشقيقة والصديقة الوقوف معه من اجل حمل المجتمع الدولي لمقاضاة القذافي وأركان نظامه بوصفهم مجرمي حرب لينالوا جزائهم العادل، ويكونوا بذلك عبرة لغيرهم من مجرمي وجلادي الشعوب في سائر إرجاء المعمورة 

                            

 د/ جاب الله موسى حسن

 

Jaballah60@yahoo.com

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.