منتدى القراء

11/01/05

 

 

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

شكري غانم بين مطرقة مفهوم الدولة وسندان اللجان الثورية!!

ليبيا اليوم في خطر..ومن علامات الخطر هو استخفاف جحافل اللجان الثورية بالخطر،بل وتجاهل أسبابه..والاستهانة بنتائجه!!معدلات البطالة  تشكل نحو ثلاثون  في المائة من القوى العاملة ،الأمر الذي يمكن أن يخلق مع الوقت تراكماً يؤدي إلى تهديد الأمن الاجتماعي..الرشوة متفشية في القطاعات كافة والمؤسسات والأجهزة..وتفيد التقارير التي أعدتها كبريات الشركات الأوربية التي نفذت مشاريع مهمة في ليبيا، سابقاً أن أعلى نسبة من العمولات  في الدول العربية هي التي تدفع في ليبيا!!

وهذا هو ناقوس الخطر الذي أصبح يدق في رأس شكري غانم..ولكن المؤسف أن حزب اللجان  الثورية لا يكترث بهذه الفاجعة ،بل أصبح شغله الشاغل هو المحافظة على وجوده حتى ولو على أنقاض الوطن وأشلائه. هذه الفواجع المذهلة والتي تنذر بـ "أفغنة" الوطن ليست مسئولية أمناء "الكمونات" أو رؤساء  "المربعات الأمنية" التي  تديرها  شراذم  اللجان الثورية والمنتشرة  في طول البلاد وعرضها. ولكن هي مسئولية نظام القذافي بأكمله..نظام تجاوز عمره الافتراضي..ودخل مرحلة الشيخوخة المزمنة و أصبحت قدرته على الإحساس بالواقع والتعامل معه ضعيفة..بل و أحيانا معدومة!!

لقد دقت نواقيس الخطر ألف مرة لتنبه إلى مخاطر الأساليب الأمنية في مواجهة البطالة والتفسخ الاجتماعي وكلها من نتائج الانفراد بالسلطة والحكم بالأسلوب الدكتاتوري التي  ينتهجه  الحرس  القديم  كما  يحلو  للبعض تسميتهم  ..أن المخاطر والأضرار المترتبة على هذا التفسخ هو المضي بقيادة الوطن ضد الظروف  الموضوعية والمعطيات  الدولية  والتي  يحاول  شكري  غانم  وبقدر  المستطاع  لفت  الانتباه  إليها. قضية الوطن ليست قضية "مربعات أمنية" أو انضباط أمني ولكنها قضية اعمق واشمل من مجرد أجراء تحريات ورصد اشتباهات وإجراء موجهات تنتهي إلى إعتقالات و اغتيالات!!واصعب المشاكل التي  ذكرها  شكري غانم   في  الكلمة التي ألقاه  في الجلسة  الافتتاحية  أمام ما يسمى  بمؤتمر " الشعب العام" هو أن حزب اللجان  الثورية لا يريد مواجهة المشاكل الاجتماعية كانهيار التعليم وتدني الخدمات الصحية واشتداد أزمات الإسكان وتفاقم الفساد والرشوة وانتشار البطالة وتضخم الأسعار كل ذلك  قد خلق مناخا كئيبا من السخط العام ضد حكومة شكري غانم وما  تمثلة من سياسات وتوجهات جديدة  تتمشى  مع مفهوم  الدولة وعقلنه  المجتمع!!

يجب الاعتراف بأن الهزال والتفسخ  الفكري  الذي أصاب عقول  الحرس القديم من أمثال أحمد إبراهيم  ومن هم على شاكلته افقدهم التمييز بين الصحيح والخاطئ..بين ما يمكن احتماله وما لا يمكن احتماله..ومن هنا تفجر السخط والتذمر واليأس. لدى منظر  نظرية  شراء  السلام ...و ألان  علية  أن  يشترى   سلامته  أولا!! ومن  ثم  لم   يصبح  أمام  شكري  غانم  إلا طريقان  وبالأحرى مخرجان لا ثالث لهما لكي  يضمن  سلامته....  أولهما  العودة إلى أساليب الكذب والالتواء مرة أخرى للنجاة  بجلدة  وإسقاط المسئولية والادعاء بأنها من جراء عدم فهم  الشعب  لنظرية  القايد  العالمية !! ثانيا أن  ما يحدث  في جماهريتنا   العظيمة   الخالية  من  الأمراض  والادران من انهيار هو من تصميم إسرائيلي..ويتناسى عن قصد أو غير قصد التدمير الفادح الذي ارتكبته شراذم اللجان الثورية نتيجة الخلل المزمن للنظام الحاكم؟!

أن مواجهة هذه البلاء يا شكري  غانم  يحتاج إلى شجاعة.. والشجاعة كما قال أر سطو هي الحكمة عند مواجهة الخطر لا التغاضي عن إدراك الخطر.. ولابد من شجاعة الاعتراف بان آلة النظام الحاكم قد أصابها الفساد والتلف وان تغيير ترس في آلة تالفة لن يصلح من الآلة إنما الإصلاح الحقيقي هو تغيير الحكم الدكتاتوري بحكم ديمقراطي.. ولن يكون ذلك إلا بتغيير وإصلاح سياسي شامل يعيد لهذا الشعب إرادته السليبة  وكرامته  المصادرة ..ويتيح لقواه السياسية والشعبية انتخاب نوابه وحكامه وإخضاعهم لموازين الثواب والعقاب..فليس اخطر على وطن من سقوط هذه الموازيين..وانفلات الحكم إلى الفردية والأهواء الشخصية في زمن يستقبل الحرية والديمقراطية ويرفض الطغيان والدكتاتورية 

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

Jaballah60@yahoo.com

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.