منتدى القراء

11/03/05

 

 

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

أين تقع كمبوت؟!

 

لا مجال للمناقشة في أن الأمم تسود وتتقدم لو ساد نظام تعليم قوي وناجح ولقد سادت اليابان وتقدمت اقتصاديا تقدماً هائلا ولما بحث الأمريكيين عن أسباب هذا التقدم الاقتصادي والعلمي والأخلاقي وجدوا سببا واحدا إلا وهو نظام التعليم. ونفس الشيء ينطبق على دول أوربا الغربية... لان الجامعات والمدارس هي التي تخرج المواطن العالم المثقف المتحضر..والسؤال هو: أين جماهيرية العار من ذلك؟! ولقد أصاب التعليم في ليبيا بكارثة كبيرة ،كارثة حطمت هذا النظام تماما وتحول في عهد العسكر التعليم إلى تعليم سياسي  ومقولات ملساء جوفاء مطلقة بلا ملامح  الهدف منه هو تسيس الثقافة قبل المواطن وذلك بصرفه عن مشاكل الحياة العادية التي تسود المجتمع وإلهائه عن الخراب الذي ينخر في عظام المجتمع اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا حيث اصبح القبول في الجامعات بدون تخطيط ويعتمد على إرضاء الطغمة الحاكمة وليس على حاجة المجتمع فامتلأت الجامعات بالطلبة وتحولت إلى ما يشبه المدارس الثانوية التي لا علاقة لها إطلاقا بالبحث الأكاديمي، نظام تعليمي يقوم على الحفظ وليس على الخلق والإبداع وحل المشاكل  كما هو سائد  في المجتمعات  الغربية المتحضرة، لان طغمة الشر الحاكمة  والمتحكمة في الوطن  السليب لا يهمها من التعليم إلا تخريج موظفين مطيعين لا قدرة لهم على التفكير ومن ثم قام نظام التعليم على حشو عقول الطلبة بمعلومات لا فائدة منها يحفظونها عن ظهر قلب دون تفكير وينسونها بمجرد التخرج, ومن ثم أنعدمت  ظاهرة القراءة والإطلاع لان الامتحان يختبر القوة على حفظ مقولات القذافي وليس القدرة على حل المشاكل والإيجاد والاختراع والإطلاع فانتشر الغباء والسذاجة بين المواطنين ووجدنا الجامعي الأمي الذي لا يعرف أين تقع كمبوت!؟ كمبوت  عاصمة الشعر المناضل ...ومسقط راس شعراء الحرية  من أمثال عبد السلام سليم البنكة وغيرة من سكان  هذه  القرية  المعطاة... نجد  الخريج  في  جماهيرية الجهل والتخلف غير قادر على حل أي مشكلة وكأن الهدف من التعليم هو شغل الناس عن النقد والمقاومة حتى نتج عن هذا التخريب تعظيم دور الجهل، وفاض المجتمع بجامعيين لا يحتاجهم إطلاقا. المجتمع  يحتاج إلى عمال  ورؤساء عمال مهرة. كيف لا نجد في ليبيا ميكانيكي سيارات خريج معهد يزاول العمل كميكانيكي سيارات بينما تجد آلاف الخريجين من كليات الآداب والحقوق والآثار وغيرها يعملون في أماكن لا علاقة لها بتخصصاتهم ويتقاضون 50 ديناراً تحت اسم "الخدمة الإنتاجية!" أن العلوم النظرية كالتاريخ والجغرافيا والفلسفة علوم تقرأ في البيوت ولا يحتاج المجتمع لآلاف من الخريجين كل عام.. أتحدى أن نجد في ليبيا مهندس مصاعد كهربائية أو فنيا على المستوى الأوربي لإصلاح المصعد. و بناء عليه فقد انتشر الجهل والغباء بشكل غير مسبوق في ليبيا لسوء نظام التعليم. فكيف سينهض هذا المجتمع وهو غير قادر على تخريج كوادر علمية في عصر الانترنيت؟!

 

  مجتمع ليس لدية قاعدة تعليمية فنية. وجميع خريجي الثانوية يتجهون للجامعات لدراسة التاريخ والجغرافيا والفلسفة والآداب والحقوق بينما لا يوجد تعليم فني قوى حقيقي لان هذه المعاهد الفنية ينقصها المدربون الفنيون وهى معاهد نظرية لا تعلم شيئا. وظهرت بدع مضحكة في النظام التعليمي يعصب ذكرها في هذا المقام؟!  وظهرت شكاوى من صعوبة الامتحانات ويسارع "أمناء" التعليم  فورا بتكذيبها  وان الامتحانات تمام التمام وسهله جدا لدرجة أن أي طالب غبي يجيد القراءة والكتابة ينجح فيها فورا وبامتياز. إنني تتلمذت في الجامعات الأمريكية ولأن   نقوم بالتدريس  في هذه الجامعات. لم أسمع يوما بشكوى من سهولة لامتحانات. الامتحانات يجب أن تكون صعبة ولا يتغلب عليها غير الطالب القادر وليس الغبي الكسلان غير القادر على حل المشكلات، الطالب القارئ الخلاق المبدع.... وإلا عليه الاتجاه لتعليم يرضى إمكانياته ليكون فنيا مبدعا قادرا ،إما في ليبيا فجميع الطلبة يدخلون الجامعة ولدينا جيش من المعلمين لا نحتاج إليه، تعليم كله نظري لعلوم لا حاجة إليها في عصر الكمبيوتر والسرعة وسهولة  المعلومات وسرعة الاتصالات!!  

                            

 د/ جاب الله موسى حسن

 

Jaballah60@yahoo.com

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.