13/12/04
|
ما ذا بعد رفع الدعم عن السلع التموينية؟!!
د/ جاب الله موسى حسن
ماذا يفعل الفقراء في ليبيا؟! لقد وصلت الأمور إلى درجة خطيرة بكل المقاييس فبعد أن كان نظام سرت الشر يقوم بدعم العديد من السلع الأساسية للمواطنين تخلى عن ذلك تماما وأصبح الدعم قاصرا على الدقيق والسكر والزيت وترك باقي السلع الأساسية للمواطنين تخضع إلى سعر العرض والطلب..مثال ذلك الجبن والتن والزبدة ..فهل يمكن أن يصل ساندويتش التن والجبنة إلى خمسين قرشاً؟!!
إن الفقراء في ليبيا يتضاعفون وليس الأمر بالبساطة التي يتحدث عنها مهندس نظرية توزيع الفقر شكري غانم بان الدخل في زيادة فهذه مغالطة اقتصادية وإنسانية واضحة..فهناك قطاع كبير من المواطنين لا يتحقق له الدخل الكافي وقطاع آخر يستحوذ على 95 % من الدخل لا يتعدى نسبة 5% من مجموع السكان أما بقية السكان فلا يعلم بأحوالهم إلا الله سبحانه وتعالى..
من يريد التأكد من هذا فليذهب إلى كمبوت ولقبة وقصر الجدي وطبرق والعزيات ويستطلع حال الناس وليس حال أصحاب الأراضي وأصحاب الحظوة من رجال النظام أو لجان التصفية الجسدية!! ان زيارة إلى هذه المناطق سوف تكشف عن الكثير من المآسي التي يعيشها المواطنون..و معدل الفقر في زيادة مستمرة على الرغم من الأموال الطائلة التي أعطيت في شكل تعويضات تحت بند شراء السلام وهو بند خسران باسم السلام !!
على الرغم من ذلك فنظام سرت الفقر ما زال يقول ويقول عن رفع مستوى المعيشة وعن زيادة معدل الاستهلاك..نعم ذلك صحيح ولكن لمن ولأي فئة؟!! إن من يقرأ صحف الزحف الأخضر والجماهيرية ويسمع صوت أفريقيا!! يعتقد أننا نعيش في رفاهية يحسدنا عليها أهل الشرق والغرب..لكن الحقيقة مؤلمة بل مفجعة!!ماذا يفعل الفقراء لشراء الجبن والتن وأسعارهما في صعود مستمر ..لان الإنتاج لا يفي بحاجة الاستهلاك .. والاستيراد يتجه نحو أشياء أخرى يسمع عنها المواطن المطحون ولا يعرفها ..علب مأكولات القطط والكلاب ..تورتة وحلويات مأكولات خاصة..سيارات.. عطور.. إكسسوارات !!
وتتكلم أجهزة الأعلام الممجوجة عن الصناعة والإنتاج والمشروعات الكبرى وزيادة افتتاح الأسواق هنا وهناك والمعارض وحفلات السمر والمهرجانات والمؤتمرات والإنفاق على المظاهر الباذخة وتجهيز القاعات لاستقبال الوفود الغربية بعد الانبطاح المذل والمشين!..في نفس الوقت الذي يعاني منه الفقراء من توفير وجبة "مكرونة بالدجاج" مرتين أو ثلاثة في الأسبوع حتى أصيبوا بداء الأسقربوط والتأقزم !! وبعيدا عن اللحوم الحمراء أو البيضاء أو الأسماك ..وبعيدا عن الخضار الطازج أو الفاكهة وبعيدا عن أشياء كثيرة ..يفقد الفرد فيها كرامته وإنسانيته لتوفير وجبة مكرونة له ولأولاده!! لا حول ولا قوة إلا بالله!!
ماذا نقول بعد ذلك ونظام سرت البلاء لا يعترف بهذه الحقيقية؟!! وفى نفس الوقت تنتشر فئة في المجتمع لا تعانى من مشكلة الدخل, بل أنها تنفق ببذخ وسفاهة في صورة مستفزة للآخرين في الأكل والشرب والأفراح والمصايف والسيارات والمحمول وغير ذلك.. لدرجة انتشر معها الحقد والحسد والانحراف والكل يسعى إلى استغلال الآخر..ماعدا الموظف الذي بدأ يتجه نحو الانحراف هو الآخر من خلال التربح والرشوة واستغلال الوظيفة وقبول الهدايا بعد أن تأخر راتبه!! ولو حاولنا أن نقوم بعملية حسابية لمعرفة ما تنفقة أسرة مكونة من أربعة أفراد وعائلها موظف نجد أنه يحتاج إلى 400 دينار :أكل وشرب ومواصلات واستهلاك كهرباء وماء وغاز وشوية فاكهة..!! وبعد ذلك تأتى المشكلة الكبرى متطلبات المدارس والعلاج ومواجهة حالات الوفاة والواجبات العائلية وغيرها!! حسبنا الله ونعم الوكيل!!
فهل يصل متوسط دخل الفرد الليبي إلى هذا المبلغ؟!! نظام سرت الطغيان يقول أن متوسط الدخل مائة دولار شهريا وبسعر الصرف الحالي في السوق السوداء 350 ديناراً أي أن هذا الدخل في حالة توفره للجميع يفي نصف طلبات الأسرة للأكل والشرب والمعيشة فقط بدون مصاريف المدارس أو علاج أو أي مناسبات أخرى وتتكلم أبواق نظام القذافى من أمثال شكري غانم عن ارتفاع مستوى المعيشة ورفاهية المواطن ونسمع عن مستويات الأنفاق والبذخ هنا وهناك ولفئة لا تزيد عن 5% أما البقية الباقية فلا تملك إلا الحمد والشكر على أنها مازالت على قيد الحياة لعلها تجد في الآخرة ما يعوضها عن هذا الحرمان. هل اضرب أمثلة أخرى في مجالات الحياة المختلفة لعامة الناس وليس خاصتهم العلاج والأدوية لمن يقدر عليه من الطبقة الوسطى وما بالكم بالطبقة الفقيرة التي تمثل الغالبية.. أن زيارة واحدة إلى أحد المستشفيات العامة في مدينة طبرق ومجمعات الهلال الأحمر في المناطق النائية سوف تجد الحقيقة مؤلمة!!
التعليم كذلك..ماذا يحدث فيه ..اصبح يوجد سوق تعليمية سوداء موازية للتعليم العام ولم تفلح شكاوى الفقراء في القضاء على هذه السوق بل زادت من قوتها وسطوتها..وأصبحت الدروس الخصوصية تمثل اكبر عبء على الأسرة الليبية وميزانيتها.اعتقد انه قد آن الأوان لتغيير نمط الحياة للأسرة الليبية والبحث عن خبير اقتصادي بعد فشل شكري غانم ليقول لنا كيف يعيش المواطن الليبي في ظل هذه الدخول المحدودة وفى ظل هذه الأسعار الملتهبة والخدمات التي لا ترحم.. ليقول لنا أي خبير كيف تعيش أسرة مكونة من أربعة افرد بمبلغ 200 دينار شهرياً !! وهل الشباب يملك هذا الدخل أم أن هناك دخولا إضافية غير منظورة يحصل عليها المواطنون من هنا و هناك؟! على اعتبار أن الوظيفة بدون مرتب تربى اللصوص!! ونصف المجتمع يضع يده في جيوب النصف الآخر. والأخطر من هذا كله كيف سنواجه المستقبل عند تطبيق اتفاقيات الجات وحرية التجارة و مستوى فهم غانم ومن هم على شاكلته للمتغيرات الاقتصادية والدولية على ما هو عليه!! ماذا يحمل لنا الغد؟!!
ماذا حدث لنا؟! كيف وصلنا إلى هذا الوضع المتردي؟! أنى أخاف على هذا الوطن من المستقبل إذا استمر النظام الحاكم بهذا الوضع..
الكل يسأل عن الحلول وهى في منتهى البساطة والسهولة،اجتذاذ نظام سرت البلاء من على خارطة الوطن هذه هي البداية. الاهتمام بالتعليم والصحة من خلال الكيف وليس الكم والسيطرة على هذا الاستيراد الاستهلاكي والسفه في الأنفاق على ملتقيات اللجان الثورية وزخرفة قاعات الاجتماعات وتبذير الأموال وتوزيعها على المنظمات الإرهابية باسم الجمعيات الخيرية ..الحلول سهلة وميسرة فهل يستطيع شعبنا اقتلاع النظام؟!!
د/ جاب الله موسى حسن
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()