منتدى القراء

14/03/05

 

راجع أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

 ذاكرة لا تقبل العزاء في الأحلام  المسروقة!!

 

…هل هو ضرب من ضروب الجنون ،أني أحلم  ومن بين ما أحلم  به هو تغيير هذا النظام الآسن فأنا أشعر أن هناك مسئولية على عاتق كل من يعيش في هذا الوضع  اللاإنساني ، أن يقوم بتحمل مسئوليته كمواطن  له حاجة ملحة في التغيير؟!! والمسئولية التي أتحدث عنها ،ليست مسئولية نظرية ،لكن شعور أكيد ،يتملكني في كل لحظة،ويرتبط بكل خطة صغيرة  أفكر فيها،أو جدول أعمال اصنعه لتنظيم يومي وغدي.إنها ضرورة من ضروريات الحياة.فأنا أشعر أن ليبيا تحضنني وتضمني منذ سنوات بفرح،وترصد حركاتي في اهتمام..كان هذا إحساسي عندما كنت طالباً في جامعة بنغازي،أتصور أنى قادر على فهم وفعل كل شيء بلا تردد، قادر على الحلم بأي شيء بلا حدود،لم اكن أدرك أن الخوف الذي زرعته المثابات الثورية أصبح بمثابة الأسقف والحدود التي نمت معنا ـ دون أن نشعر بها ـ لتحاصر أحلامنا وطاقاتنا غير المحدودة,في هذه المرحلة الجامعية كانت معاني الكلمات في ذهني ساكنة مستقرة ،لا تحمل غير معناها الذي اعرفه..والوطن يعني الوطن..والشرف هو الشرف، والإخلاص يجب أن يكون إخلاصا مطلقا، والصداقة تعني الصدق في المشاعر ـ ولا يمكن أن تتحول إلى عداوة ـ والوطنية تعني العطاء بلا حدود ،أو قيود ،أو حسابات للربح والخسارة.لم تكن هذه المعاني والقيم تعرضت بعد لأي خصم أو إضافة،بفعل حسابات المثابات الثورية وتثوير المناهج الأكاديمية ،أو توازنات الأمانات الشعبية ، أو تلك اللعبة الرخيصة التي يسميها نظام القذافي "بالفاعليات الشعبية"!! كانت الأحلام تسع كل الوطن ، تقودني إلى أودية وسهول الجبل الأخضر  الشامخة  وبلا حدود ، تُسمعني من داخلي موسيقى الوجود  تدق في عروقي بحماس ،تذيقني الثقة في النفس، وفى الغد ،وفى الحب للأم ـ ليبيا ـ والتواجد في مركز الوجود !!

 

أحلم في أن يكون لنا وطن يكفل لنا حرية الرأي والتعبير..أحلام أصبحت للأسف الأسيف خارج دائرة حقي  المشروع في أن احلم بها، وأدونها في يومياتي .لكن المشكلة أن لي ذاكرة، لا تعرف الصفح أو النسيان.. ذاكرة لا تقبل العزاء في الأحلام المسروقة. ما املك أن أبوح  به الآن من أحلامي هو أن يتغير هذا النظام الآسن ، ليصبح نظام ديمقراطي يعيش فينا ، ولا نعيش فيه!! نعيش فيه وفقا لمقاييسنا، و رغباتنا ،واختياراتنا الحرة.. وطناً  عامرا بالعدل ، والمساواة ، بالحب ،والعطاء ،بالديمقراطية ،والحرية ،حتى في العبادة .. وطناً لا يعرف التفرقة بين قذافي وغير قذافي ،بين ثوري ووطني!..فقط احلم باليوم الذي يتوقف فيه العسف الثوري وأن تتوقف حالة الطغيان الأوحد.. نعم نحن في نهاية الدائرة ،وعلينا أن نحلم بأن تدور الدائرة !! فالناس في وطني الذبيح  بين قتيل ومصاب وسجين ،ومن  ليس بجسده جرح حفر على جثته اثر تعذيب وكلنا يحمل الخوف والنفاق تحت الثياب!!

        

 د/ جاب الله موسى حسن

 

Jaballah60@yahoo.com

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.