!! وعود أمناء الشعبيات
لبطالة من اخطر المشكلات التي تعاني منها جماهيرية العار حالياً
.. حيث زادت حدة البطالة وانتشر العاطلون.. وقلت فرص العمل مما ساهم في ظهور أثار
سلبية عديدة في المجتمع الجماهيري الخالي من الأمراض والادران ..وتعطل المواطن عن
العمل لا يعني البحث عن وظيفة فهناك أمراض اجتماعية تنشا نتيجة لانتشار البطالة
فيزيد معدل الجرائم والخلافات الأسرية والانحرافات بأنواعها .. وبهذا أصبحت
البطالة بابا خلفيا للكثير من الأمراض الاجتماعية.
تخلى النظام عن دوره في تعيين الخريجين وترك الأمر للوعود الكاذبة التي يطلقها ما
يسمى "بأمناء " الشعبيات ،ساعد في انتشار البطالة بشكل لم يسبق له مثيل ،خاصة في
انعدام وجود خطط سليمة لتوجيه العمالة أو تحديث التعليم وتطوير نظمه فضلا عن تأثر
جيل كامل بهذا الاتجاه دون حساب البعد الاجتماعي وتحمل جيل كامل تبعه التخبط
الاقتصادي الذي حاول نظام سرت الجهل تبريره وشر عنته باسم عدو وهمي أطلق علية
القذافى الإمبريالية بينما هو ينبطح للإمبريالية وبخطى متسارعة . ولكي نناقش قضية
البطالة في الوطن السليب هناك جوانب تتعلق بأحوال العمل في الوطن المكلوم فليس كل
عاطل هو الباحث عن فرصة عمل فقط فالجهاز الإداري المسمى اعتباطا "بالأمانات" متخم
بالبطالة المقنعة وانتشار البطالة بين خريجي الجامعة كارثة حقيقية واهدار لأموال
أنفقت على تعليمهم وعدم ملاءمة التعليم لما هو مطلوب في سوق العمل ويضاعف من
خطورة البطالة ولم يأخذ أحد في حسبانه الزيادة المنتظرة في عدد السكان .ومن
تناقضات سوق العمل إن ما يسمى "بأمانة" القوى العاملة لا تملك تقييما حقيقيا
لاحتياجات سوق العمل في جماهيرية الإنسان النموذجي الجديد بحيث يتم توجيه التعليم
لسد العجز وضمان حسن توزيع القوى العاملة.
والبطالة بين الشباب تستدعي بالضرورة تضارب الأرقام التي لم يتجرأ النظام عن
البوح بها لإظهار حجم المشكلة بدقة.وتؤكد التقارير الدولية بأن أن حجم البطالة
يتراوح بين 20% إلى 30% من العاطلين عن العمل وهو رقم كبير جدا مقارنة بعدد
السكان،إلا أن أهلنا في الوطن السليب يؤكدون بأن حجم البطالة لا يقل عن 50% من
عدد السكان وهو رقم مفجع إذا تُبت صحته!!، فأعداد الخريجين الباحثين عن العمل في
تزايد مستمر والأرقام تؤكد أن ليبيا في حاجة إلى توفير 50 ألف فرصة عمل سنويا
لاستيعاب الخريجين.. وتؤكد الحقائق أن سوق العمل في ليبيا يعجز عن توفير اقل من
نصف هذا الرقم.
وتتجلى المشكلة بوضوح بالنسبة لخريجي المعاهد العليا حيث تعجز مؤهلاتهم عن اقتحام
أسواق العمل ويؤكد أهلنا في الوطن السليب بأن ارتفاع نسبة البطالة بين خريجي
المعاهد التجارية والصناعية بنسبة 90% ونظرا لخطورة البطالة على مجتمعنا نطالب
الأمم المتحدة بضرورة التدخل لتعديل سياسة التعليم. والضغط على نظام سرت الإرهاب
بتبني آلية الربط بين سياسة التعليم والقبول في الجامعات والمعاهد وبين خطط
التنمية لتوفير المتميزين في التخصصات المختلفة لتنفيذ خطط التنمية. وكذلك
الاهتمام بقضية التدريب التحويلي حتى يمكن امتصاص العمالة الزائدة في القطاعات
التي تعاني من العمالة غير المنتجة وكذلك امتصاص البطالة المقنعة لتدريبها على
المهن التي يتطلبها سوق العمل بحيث تكتسب هذه العمالة القدرة على ممارسة مهن
بديلة. مع التأكيد على أهمية حدوث تنسيق بين سياسة الاستخدام وسياسة التعليم
والتدريب وإنشاء مراكز تدريب العمالة الزائدة على المهن الجديدة وذلك في إطار
الميزانية المتبقية من ميزانية تلميع القايد وميزانية أبنائه اللذين يجولون
ويصلون في أوربا !! وكذلك على الأمم المتحدة أن تضغط على القذافي إلى ضرورة إعادة
توزيع العمالة على ما أطلق عليه القذافي "بالأمانات"! من خلال توزيع فائض الخرجين
بحيث لا يحدث اختلال نتيجة تضخم العمالة وتكدسها في بعض الأمانات ونقصها في أجهزة
أخرى.
ولحين تشغيل الخريجين أو البحث عن فرصة عمل لهم على الأمم المتحدة أن تضغط على
القذافي بأن يصرف إعانة بطالة للخريجين تساعدهم على مواجهة أعباء الحياة لحين
الحصول على عمل.. مع ضرورة استحقاق تعويض البطالة أهمها أن يكون مؤمنا عليه إذا
استقال من الخدمة وان تكون مدة اشتراك المؤمن عليه ستة اشهر على الأقل منها ثلاثة
اشهر متصلة قبل التعطل، وكذلك يشترط في المؤمن عليه أن يكون قادرا على العمل
وراغبا فيه أو أن يكون اسمه مقيدا في مكتب القوى العاملة التابع له ..
لا ينكر أحد حجم التضخم في الجهاز الإداري المسمى "بالأمانات" وان هناك تخمة في
عدد الموظفين الذين لا يحتاجهم الجهاز الإداري بالفعل ولكنهم معينون به ويشكلون
عبئا ماديا ومعنويا ويعوقون العمل.. فهل يعقل أن يكون مكتب يشرف على عمل ويضم
تسعة موظفين ..انه مثال لما آل إليه حال التوظيف في ليبيا!! الأمر الذي بدأت معه
رغبتنا في مناشد الأمم المتحدة للتدخل في إعادة تنظيم الهيكل الإداري في ليبيا
وهو الهدف الذي يحتاج إلى التدريب التحويلي والتحديث عن طريق إدخال الكمبيوتر في
كافة الأعمال.
العمالة المؤقتة أو ما أصبح يطلق عليها "الخدمة الإنتاجية" صورة أخرى من صور
العذاب في سوق العمل الليبي وهى ظاهرة انتشرت بشكل واسع داخل جماهيرية العار وهى
تعبير صريح عن أزمة التوظيف والبحث عن فرصة عمل حتى لو كانت بصفة غير رسمية وغير
دائمة داخل أي أمانة أو مكتب أو شركة وذلك عن طريق تعاقدات فردية لا تحقق أي قدر
من الأمان الوظيفي للعامل الذي يواجهه الفصل في أي وقت.. حسب رغبة صاحب العمل
وذلك لانعدام وجود قوانين وضوابط تحفظ حق العامل في حالة فصله إلا إذا ارتكب خطا
جسيما وهناك حالات للأخطاء الجسيمة .. كما أن الفصل يتم بعد عقد لجنة ثلاثية
ممثلة من مدير "أمانة" القوى العاملة أو من ينيبه وممثل العمال تختاره اللجنة
النقابية وهذا غير موجود وصاحب العمل أو من يمثله.. ولكن في حالة العمالة المؤقتة
تزداد فرص الفصل ..لعدم وجود عقود تحمي العلاقة بين العامل وصاحب العمل..
وبالتالي ينضم هؤلاء إلى العاطلين ولكن بأشكال و أوضاع مختلفة. والآلية التي
نتحدث عنها خارجة عن دائرة الفهم لمعظم "الأمانات" الموجودة في جماهيرية الجهل..
ومن أخطاء تنظيم العمل في جماهيرية البطالة استقدام العمالة الأجنبية بدون ضوابط
كافية تحمي الكفاءات من أبناء ليبيا.. والغريب هو عدم اهتمام الأجهزة المسئولة
بعمل إحصاء عن هذه العمالة رغم أن الشواهد تؤكد تضخمها كما يؤكد أهلنا في الداخل
وقوع مخالفات ارتكبتها بعض الشركات وخاصة النفطية منها تحت تأثير الرشاوى
والعمولات وذلك في تشغيل الأجانب .. وقد تم الكشف عن تقرير قيام إحدى الشركات
النفطية العاملة في مجال الغاز في منطقة رأس لا نوف بدفع ملايين الدينارات أجورا
للخبراء الأجانب في حين رفضت الشركة تقديم المستندات المؤيدة لمؤهلات هؤلاء
الخبراء إلى الجهات الرقابية كما رفضت الشركة استبدال الخبراء الأجانب بمهندسين
ليبيين .. كلها لأرضاء الغرب على حساب المواطن المقهور و الواقع يؤكد عدم الدقة
في من خرج ومن دخل.... فوضى منظمة! ساهمت في حجب مهن كثيرة عن أبناء الوطن وتفضيل
الأجانب عليهم مما يضاف إلى سلبيات سوق العمل ويزيد من حجم البطالة بين
الخريجين.. وهى سياسة مدروسة القصد منها قتل أحلام الشباب كما أنها تقضي على فرصة
خلق صف ثان وتدريب الشباب ليتحملوا القيادة فيما بعد!!
د/
جاب الله موسى حسن
Jaballah60@yahoo.com
أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى