24/03/05
|
د/ جاب الله موسى حسن
لعبة العبث!!
لا يمكن أن يتصور عاقل ما نحن فيه؟! ولا يمكن لعاقل أن يستوعب ما صرح به القذافى في مؤتمر القمة العربي الأخير ؟! الأمر لا يمكن أن يكون،لعبا ساذجا طفوليا. لأنه حتى في اللعب هناك لعب كبار ناضجين وهناك لعب أطفال صغار. وما يلعبه القذافي وزبانيته هو لعب أطفال لم يبلغوا حتى المراهقة .فالأطفال يعيشون اللعبة حتى يبدأ عالمهم بعيدا عن الكبار. وفى ليبيا يلعبون لعبة أسمها دولة..فيندمج فيها الجميع ويتفنن في الأداء ،يعيش ويتقمص الأدوار، حتى يخيل لهم إنها حقيقة حياتهم. لكن الفارق بينها وبين غيرها من الألعاب أو المسرحيات أن الشعب لا يختارها، بل مفروضة عليه. ولا توزع فيها الأدوار طبقا للرغبات أو الكفاءة . بل يفرضها كبير اللعبة وصاحبها الوحيد. فهو الموقع الوحيد الجاد في اللعبة. وضعته الأقدار ـ قدره وقدر ليبيا وشعبها ـ ليكون الحاكم المطلق صاحب نظرية ما انزل الله بها من سلطان!! . يفرض اللعبة ويصنع قوانينها . يقوم بتوزيع الأدوار، فيلعب الجميع ،الكل يقوم بدوره بإتقان وإذعان .يندمجوا في العبث والفوضوية التي ينادي بها القذافي حتى يتصوروا انهم في النهاية يعيشون فعلا في دولة ذات سيادة والسلطة والثروة بيد الشعب!! هنا يلعب "أميناً" و"أمين لجنة شعبية عامة" و"أعضاء في مؤتمرات شعبية" و"مؤتمر شعب عام" ." و فاعليات شعبية" يلعبون صحفا وأعلاما وتليفزيونا وأخبارا كل يصدق نفسه ويعيش الدور .يا حسرتاه!!
أما اكبر الأدوار، فهو دور الشعب . يلعب أساسا دور المتفرجين ولكن أحيانا يقوم بأدوار "المصُعدين" في التصعيدات الشعبية و أدوار التأييد والمبايعة والهتاف تصبح إعجابا وتأييدا عند كل لعبة حلوة يقوم بها صاحب اللعبة وصانع قوانينها. هناك من الشعب من يصدق نفسه ويعيش الدور ولكن هناك أيضا من يعي إنها مصيبة ., لأنها لعبة اسمها دولة ليس فيها حقيقة إلا إنها نظام حكم فرد مطلق.!!
د/ جاب الله موسى حسن
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()