منبر الكتّاب

25/03/05

 

 

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

هزائم امتزجت بطعم الظلم!!

 

نعم هزائم نظام القذافي مرة،لكنها أكثر مرارة،إذا امتزجت بطعم الظلم، و القهر ،أو ذلك الشعور الذي فرض علينا منذ سنوات بالدونية، دون أن ندرك انتصارا واحدا، في أي مجال من مجالات الحياة!! الشعب الليبي ، بات مهزوما في كافة الساحات الاقتصادية والسياسية والثقافية والرياضية!! هذا الشعب الذي كان مطمئناً وحراً ومسالماً ، حتى سنوات ليست ببعيدة سحبت السجادة من تحت أقدامه ـ شيئا فشيئا ـ بسبب حروب رعناء تارة مع مصر وتارة مع أتشاد ، ومشانق وتصفيات جسدية، وفقر وحصار.. من تهميش إلى تهميش ،ومن هزيمة إلى هزائم، ومن إحباط إلى إحباطات !!

 

ليس صحيحا  أن هزيمة أتشاد ،هي افدح هزائمه، فكل هزيمة ترتبت على تحلل ما قبل وما بعد… تسليم المقرحي وافحيمة ،كانت أكثر فداحة وألما ومرارة!! تنازلنا عن سيادتنا الوطنية انهار اقتصادنا ،وتدهور قيمة عملتنا وضاعت ثروتنا بأسم شراء السلام وخسرنا حاضرنا وكل مستقبلنا، وتدهور تجارتنا،أليست هذه هزائم مرة للإنسان الليبي؟! بعد أن انخفضت قيمته داخليا ،وخارجيا ، يوم أن تحول الدينار الليبي، إلى أوراق لا ثمن ولا غطاء لها!!

 

غياب هوامش الحرية السياسية، وغياب تبادل السلطة، وتشوه شكل ليبيا ووصمها بالإرهاب والعار ،بعد أن كانت من أول الدول التي  عرفت حقوق الإنسان وقدستها، و أمنت بحق الشعب الليبي فيها..أليست هذه هزائم مرة؟‍‍‍‍!انحسار دور  و وزن ليبيا الاستراتيجي ،في الشمال الأفريقي ، وانحسار هذا الوزن والدور في المنطقة العربية،في مواجهة أدوار أخرى ـ نفطية وغير نفطية ـ أليست هذه هزائم مّرة؟!خطاب القذافى  المشوش والممجوج أمام  الرؤساء العرب و نعتة للفلسطينيين  بالغباء_ أليست هذه هزائم مرة_  ؟! شعور الليبيين  وهم  يشاهدوا ابن القذافى العاق المسمى بهانى البال يتجول بين علب الليل في عواصم  الغرب أليست هذت هزائم يمكن أضافتها إلى رصيد هزائمنا الثقيلة.   شعور الليبيين وهم يشاهدون الساعدي معمر القذافي وهو يقود فريقهم الوطني إلى الهزيمة والعار في الدورات العربية  وغير العربية أليست هذه هزائم مرة؟! هل كتب على شعبنا الهزائم؟! نعم الرياضة مكسب وخسارة..لكن لابد أن يكون لكل شيء منطق مستقيم ومفهوم ومبرر!!

 

من حق المواطن الليبي ـ المقيم داخل وطنه والمغترب خارجه ـ الذي بكى بمرارة هزائمنا أن يفهم لماذا أصبحت الهزائم من نصيبنا ؟! من حقه أن يعرف لماذا كتب عليه أن يحرم من فرحة النصر ولو لي مرة واحدة بحق الآلة؟! وهل كتب على شعبنا أن يدفع ثمن هزائم القذافى ،من دمه،ومن ماله،ومن كرامته ومن حقه في الحياة الكريمة داخل وطنه، وليس خارجه؟! علينا أن نعلم أننا لن نسترد ريادتنا وانتصاراتنا في كافة الساحات إلا إذا استرددنا أولا قيمتنا داخل وطننا ،وأدركنا هويتنا الحقيقية كليبيين أصحاب قيم ديمقراطية ،فرطنا فيها ،فهنا على أنفسنا ،وبالتالي على الآخرين، وهزمنا داخليا،وازدادت هزائمنا الخارجية فذقنا مرارة الظلم الممتزج بالهزيمة!!

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

Jaballah60@yahoo.com

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.