25/12/04
|
د/ جاب الله موسى حسن
المعاناة حق أساسي من حقوق المواطنة!!
هذا التساؤل الذي نطرحه ليس عبثيا..لان القذافي يحاول شحن المواطنين ليل نهار لتصديق ترهاته في الوقت الذي يحاول الإعلام الموجه إغراق المواطنين في كابوس ليلي لا ينتهي بطلوع النهار.. ويرفع شعار المعاناة كحق أساسي من حقوق المواطنة!! هذا الذي نقول به هو تأكيد على مروق وضحالة "الإعلام الجماهيري" وتحديدا جهاز التلفزيون.. وهى شكوى موثقة منا ضد هذا الجهاز الخطير المؤثر والذي فقد أو كاد ضرورة وجوده.. هذا الجهاز الذي يلتهم عشرات الملايين سنويا من ميزانية الوطن المنكوب و لمنهك والمثقل بالأعباء والضرورات والأولويات الأهم، ومن لحم الفقراء الليبيين الحي، لا يعود عليهم سوى بتسطيح إفهامهم وتركيز اهتماماتهم في النجاة من بطش اللجان الثورية!! والنتيجة النهائية تدمير وجدان المجتمع و أنهاك تام للمواطن الليبي الذي نريد أن نعده لمعركة المستقبل خاصة شبابه الأكثر عرضه للتأثر والتقليد الذين هم راس الحربة في حرب التغيير المنتظرة.. فكيف ذلك وهذا الإعلام يخلق مواطنا مشوهة ومنزوع الهوية في عصر العولمة التي تشبه الرياح العاتية والتي حتما ستطيح بالذين ليس لديهم جذور تحميهم من الفناء والذوبان ,وعلى رأسهم النظام الجماهيري الخالي من الأمراض والادران!!
بهذه الصورة القائمة والقاتمة والسوداوية ، القذافي ليس بحاجة إلى أعداء خارجيين،فهو هزم ذوات الشعب من الداخل ..فلا يوجد شحن معنوي أو تجهيز عقلي لأي من أهداف المواطن وتحقيق طموحاته والتي من المفروض أن يُحارب من اجلها، فينظر المواطن إلى جهاز التلفزيون فلا يرى إي صدى من هذه الأهداف المصيرية.. أي لا يوجد أي اهتمام إعلامي بها ، والموجود هو إلهاء واضح لعقل المواطن فيما يهدم ولا يبني، أما الحديث عن وجود استراتيجية أو رسالة إعلامية واضحة وبناءة لهذا الجهاز الجماهيري فهو محض عبث وأحلام يقظة. أن ما يقال عن وجود فساد مال وعدم عرض ميزانية هذا الجهاز مفصلة على الرقابة الإدارية هذا أن وجدت!! فهو يعني عدم وجود رقابة فعلية على الميزانية.. ولذلك على الشعب أن يطالب بإعلان ميزانية هذا الجهاز، وبيان اوجه الأنفاق المالي فيه تفصيلا ، ومعرفة أهدافه وكيفية توزيع الأجور والمرتبات فيه مع تقديم الذمة المالية لكافة مسئولية من اصغر شخص مسئول حتى اكبر مسئول داخله!!
نريد إعلام يحترم عقل المواطن ويوسع مداركه في عصر بالغ التطور والسرعة في الخبر والمعلومة وفى جودة تقديمها وربما صنعهما.. عصر يسمى بعصر ثورة الاتصالات والمعلومات... عصر يسمى بعصر الصحافة الإلكترونية ولا نريد إعلاميين فاشلين .كما لا نريد أن يقوم هذا الجهاز بتغييب عقول أبنائنا بمقولات مطلقة وجامدة مع تسطيح وجداني وعقلي...نريد أن نخوض معركة تغير هذا الخطل التاريخي الذي سببة القذافى للوطن بشباب اكثر جرأة وشجاعة... نريد شباب يسال ويتسأل عن سبب هزائمنا العسكرية؟ يسأل عن الجرحى والمعاقين جراء هذه الحروب التي ابتلى بها لوطن المكلوم ؟! أين ذهبوا هؤلاء المعاقين؟ هل ألقى بهم في عرض البحر كما يقول معظم الليبيين؟ أم فص ملح وذاب!! لا حول ولا قوة إلا بالله!!
أما عن الرأي الواحد الأوحد وعدم التنوع الفكري السياسي في برامج التلفزيون فحدث ولا حرج. الكل يعلم أن هذه البرامج الفاسدة والمظللة مسئول عنها نظام سرت الشر.. حتى أصبح الصوت الليبي النشاز الوحيد تقريبا في العالم شرقه وغربة الذي لا تزال تحتكر فيه طبقة سياسية واحدة كل شيء.التفكير والتدبير والفعل وربما التنوير في الحياة السياسية والإعلامية. لان هذا ضد طبيعة الأمور وضد سنة الله في خلقه ،كما يجب إنهاء العمل بعقلية المنع والمصادرة التي لا يزال يتعامل بها نظام سرت الطغيان مع الآراء المختلفة معه كمصادرة الذاكرة الوطنية بإسقاط فترة زمنية سياسية خصبة لمجرد عدم ذكر خصم سياسي في مقابل تضخيم مؤيد فاشل . وأيضا يجب إنهاء العمل بعقلية السيطرة والملكية لكل وسائل الإعلام. هذا أن أردنا الخروج من النفق المظلم الذي وضعنا فيه القذافي. وليس زورا خاصة في ظل صعود محطات بث عربية والتي أخذت تخطف الأبصار والعقول ببرامجها التي بها الكثير من المنطق والجاذبية ،وفى ظل عقلية إعلامية جامدة لا تتطور مع كل جديد وليست لديها القدرة على مسايرته يصبح الجهل من نصيب المواطن الليبي!!
د/ جاب الله موسى حسن
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()