28/02/05
د/ جاب الله موسى حسن
راجع أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
أنا لا أذود عن شجر سقاني المر !!
الشعب الليبي المنكوب يعيش نوع من الديمقراطية مضحكة وهزلية متقمصة ثوب المؤتمرات الشعبية!! والديمقراطية الهزلية هي ذلك الشكل من الديمقراطية الذي يمن عليك بها العهد الذي تعيشه !! انه يكفى انه لا يعتقلك، وانه يسمح لك بان تتكلم أو تنتقد فقط داخل جدران غرف مظلمة تسمى "بالمرابيع"!! أو يودعك السجن.. و يبيح إصدار الصحف التي تحمل خُطب وأراء القائد النصف أمي !! ويجيز لك بان تفتح فمك دون أن يسرع فيغلقه.. أو أن يطول أحيانا برضاه لكي يطول لسانك ومن ثم يقطعه.... و إذا فتح باب "التصعيد" الشعبي في المؤتمرات الشعبية..يعطيك الضوء الأخضر لتخوضها.. لكي ترى التزوير القبلي على اشده لمنافسك فتطأطئي رأسك من الخجل واليأس.. وان تقام "الخيم" من أموال الشعب.. ويسمح للعاملين ورجال المثابات الثورية لان يخرجوا في مظاهرات تصفق وتهلل للقائد المفكر يقودها شراذم اللجان الثورية! ويقام السرادق في احسن الميادين لتحتشد الجماهير لتشاهد ما يدور أو لتستمع لما يردد من ترهات... قالك ديموقراطية!!
ولكن هذا كله ينكره النظام ويصر بالقول على أنها ديمقراطية شعبية!! بشرنا بها القذافي جماهيرنا الغائبة والمغيبة... جماهير لم تعترض على السرد التاريخي للديمقراطية الحبيسة.. أو الذبيحة لثلاث عقود ونيف من الزمن.. كعهدها دائما.. تهيل التراب على كل ما مضى .. ولكنها تصفق وتهلل لكل عهد تعيشه.. وتمسكت و أصرت على أن ليبيا تعيش عصر الجماهير.. أي مؤتمر شعب هذا الذي يمثل الشعب.. وأين هو من الشعب؟! وأين الشعب منه؟!
"مؤتمر شعب عام" قائم على بطلان أي أنه بعبارة أدق يغتصب مقعدا من حق غيره ...مؤتمر اسقط الكلمة الحرة.. والبرنامج الصادق.. والماضي النظيف.. فهل أضحت هذه عملة لها سعر في عصر شرق أوسط جديد أم ذلك ما يتطلبه القرن الحادي والعشرون؟! عهد الكمبيوتر .. والانترنيت..؟! أن شعبنا يخجل لما يراه اليوم من تزوير وتزييف لإرادته!! و طالما ظل الحكم في جعبة اللجان الثورية وظلت المعارضة في الشتات، فسلام ليس على الديمقراطية الشعبية.. بل قل على ليبيا وأهلها السلام.. وطالما كانت التصعيدات الشعبية قبلية ومزورة ..فمؤتمر "الشعب العام" نتاجه مجلس سيئ.. وكما يقول الشاعر : أنا لا أذود عن شجر سقاني المر!!
د/ جاب الله موسى حسن
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()