منتدى القراء

13/01/05


د. ولد البحر


 

 

نرجوا في الفرج قعدنا تفرجة

 

من المعروف والمعلوم والمشهور عنا كمجتمع ليبي اننا ننقاش كل الامور التي تخص حياتنا الخاصة والعامة  صعبها ويسيرها وكبيرها وخطيرها في الاوقات الغير مناسبة. وليس السبب في ذلك ان الموضوع يفرض نفسه في وقت غير مناسب  .. لا لا بل نحن ندخل في اي موضوع مهما كانت جديته حسب المزاج ولك ان تتخيل نوعية مزاجنا.

 

 الروية" من التروي" , والحلم والحكمة .. كلمات نسمع عنها كثيرا وكثير جدا ولكنها من اقل الكلمات المستعملة عمليا في واقعنا المعاش. نحن من اكثر المتكلمين عن الحق ولكننا فعليا من ابعد الناس عن الحقيقة... ربما اول حقيقة نتجاهلها او نتعمد تجاهلها هي حقيقة انفسنا.. ولا نذخر جهدا في ان نضيع في سراب التبرير.

 

لعل  الناظر الي حال مجتمعنا  وطريقة طرحه المواضيع  يصاب  بالذهول في احيان كثيرة . فعلى سبيل المثال نقاش موضوع الحرية والديمقراطية ورفع الظلم ..لماذ يطرح دائما في  حالة الجوع الشديد او العطش الشديد او بعد  تناول الوجبات الرئيسية الدسمة... فالعطش والجوع في الغلب ينتج عنه تحليلات اكثر عدائية .. الشبع  يصيب بالتخمة ومنها الي الترهل والنعاس وبالتالي تكون التحليلات مدعومة دائما بانتظار الفرج... يعني" تو ئفرج ربي " و ..." يا مات العبد يا اعتقه سيده".....و" وكل يد فوقها يد" ... وغيرها من المأثورات المخذرة والتي تتناول مع طاسة الشاهي الخضرة ام دورين ... المرة ؤ طاسة النعناع والتي ربما تصحبها كاكاوية اذا كانت بعد العشاء على سبيل المثال لا الحصر.......حيث اجاز المجتمع الليبي تناول الكاكاوية مع طاسة النعناع في اوقات اخرى...يعني حسب القوسطو...   ...

 

تخيل ان موضوع عتيد كالحرية او الديمقراطية عسير الهضم فكرا ... يتم طرحه بعد اكلة دسمة او في عزومة" وليمة...على راي اهل الصحوة.... ربما لان كلمة عزومة غير متدينة؟؟ " او على الخوا....ماذا ستكون النتيجة؟؟؟؟

 

او يطرح  في المأتم في اخر الليل بعد ان يستقر الحال على الاقارب والاصحاب المقربين جدا" الثقات" وذلك حتى لا تتسرب كلمة الي الحكومة؟؟؟؟.... ويكون كل المعزين قد ذهبوا الي حال سبيلهم يحذوهم الامل في اللقاء في مأتم اخر في الغد على ان لا يكونوا هم الموتى؟؟؟؟؟؟؟؟؟ عندنا اذا افتقدت احد ولم تره منذ مدة او اردت ان تسمع اخبارا عنه  , فاذهب الي المقبرة فأن لم يكن هو الميت  فلابد ان تعثر عليه  يوما  في المقبرة اي بمعنى اما حاملا او محمولا على الاكتاف" يعني حيا او ميتا".... وفي الحالتين تكون قد عرفت اخباره؟؟؟؟؟... ممارسة هذه الشعيرة الاجتماعية ...لها فائدتان اولهما هي ايصال الميت الاول" المحمول" الي مثواه الاخير..  والفائدة الثانية اعطاء الميت الثاني" الحامل" جرعة من القناعة بأن الدنيا فانية ... و هذه الجرعة تساعده في ممارسة الحياة ميتا .. فالفرق بين الميت والحي في بلادنا هى عملية التنفس وما صاحبها من عمليات بيولوجية اخرى .....فالميت الاول" المحمول"....ينتظر القيامة... والميت الثاني " الحامل"  ينتظر الفرج...والذي ينتظر القيامة كان هو الاخر ينتظر الفرج.؟؟؟؟؟؟اي الاثنين في حال الانتظار .... تعودنا في بلادنا ان يأتي الموت قبل الفرج دائما..... فكل الموتى في بلادنا بدون استثناء كانوا في انتظار الفرج...... ولكن دون ان يحددوا موعدا معه... كانوا المساكين نحن وهم  ...يعتقدون انه سياتي صدفة حتما " يعني على سواد اعويناتهم".. الي ان غادروا الي غير رجعة وخذلهم ولم ياتي...  .؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

الفرج الذي يأتي بالصدفة مع ندرة حدوثه الشديدة, من وجهة نظري دائما مضر, ولا رونق فيه ولا جمال وغالبا ما يصاحبة سوء تصرف من قبل المتلقين لهذا الفرج... فمثلا في تاريخنا الاسلامي لا يزال الناس الي يومهم هذا يرددون ذكرى عمر بن عبد العزيز العطرة والتي لم تتجاوز الثلاثة اعوام تقريبا " ولعلنا نعتبرها سنين منفرجات".. على انه عادل  وفي عهده عم الرخاء وساد الامن والامان... او هكذا قالوا لنا... وهذا كان منذ زمان تجاوز الالف سنة على كل حال...ثم لم نرى لهذا العدل الموجود في الكتب والقراطيس القديمة  فقط  ظهور على ارض الواقع... وكلما تكلمنا عن عدل الاسلام قلنا عمر امة لها مثل واحد .. او حتي لا يغضب اهل الصحوة ..." بيش ما ئحطونيش في النار .. ابصراحة" ...  امثلة لاتتجاوز اصابع اليدين... على مدي تاريخ هذه الامة ... بينما اذا ذهبت الان الي الغرب الكافر .... ابن ستين .. كافر..... ترى العدل كل يوم وكل ساعة وثانية.. تعيشه ... وتتلمسه.. ولعلنا نعتبر ذلك فرجا....ففرجهم هذا وضعوا له الضمانات والاسس ولم يتركوه حسب تقوى الشخص .. او قربه من الله  ..يعني لم يدعوه صدفة كحياتنا ... والتي هي صدفة في كل شيء.... من بنت الحلال؟ ... التي سيضمها مضجعك او ابن الحلال ؟....الذي سوف يذيق بنت الحلال الغذاب الوان...الي الحاكم الذي بديه ان يقتلع  رأسك من جذوره... او يعطيك درعا مرصعا بالياقوت....حتى السجن في بلاد الاسلام صدفة واخلاء سبيلك دون ان تعرف جرمك نوع من انواع الفرج اذا قلنا ان الفرج يتنوع " ؤ اهو .. كل حد عنده خبزة في مكان"... وقالوا ياما في السجن مظاليم..... .

 

الحرية والديمقراطية , والعدل واحقاق الحق...في بلادنا ومشكلتنا مع فوضىالمعتوة " القذافي اصطلاحا" والدمار والاهدار المتعمد للكرامة الليبية  ....كلها تناقش ولكن في اوقات غير مناسبة من النوع الذي ذكرت وفي اماكن غير مناسبة من التي وصفت, ثم النتيجة نقاشات مجتزءة ونتائج وتحاليل مبتورة..... تقودنا بالتالي الي التقاعص والتخاذل ... واحباط البعض للبعض ... ثم تعصب في النهاية  برأس المستحيل... والبتالي يقتنع المواطن ان ما عليه الا ان يذهب للتبول   قبل النوم ومنه الي السرير بجانب عشيرة الهناء والسعد؟؟؟ ....ويحلم بعد ذلك بالفرج .. الوان... او ببولندا ان شاء.؟؟؟؟الي ان يأتي الفرج........"تو ئجي عمك عالجحشة".

 

انتظار الفرج السياسي في بلادنا لا يستعان عليه بالصلاة " والتي اظن انها وحدها من غير اتخاذ الاسباب لن تجدي نفعا" او حتى ببعض الخطوط من احد الفقهاء"الشلواشين للي قوي برهانهم"  عدم الاستعانة بالشلواشين في الامور السياسية اتفهمه وهو من الممكن ان يكون الفقي ... انتينا" وفقي في نفس الوقت"....؟

 

 انتظار الفرج في امور الحياة الاخرى يستعان عليه بكل شيء  وحتى الحلال والحرام معا وفي نفس الوقت

حتى الذهاب الي الحج يستعان عليه بتزوير القرعة......امر غريب وعجيب والله....

 

كثير من الليبين يعتقد ان السياسة لا علاقة لها بالحياة وينسى ان ذهابه للحج بهذه الطريقة هو احد نتائج السياسة و الفرج المتأخر الذي لم يعمل  لاجله... حتي قصص الحب الغير كاملة  في بلادنا وهى دائما كذلك؟ لها علاقة بالسياسة انتشار الامراض, الظلم والتفقير , والفساد بأنواعه , وحتى اسباب الموت كلها لها علاقة بالسياسة. لذلك اعتقد اننا  يجب ان نعمل للفرج من هذا السبيل لا ان ننتظره.

 

حياتنا كلبيين لا تطاق بكل المقاييس, ووضعنا غريب جدا وكئيب جدا اصبحنا اضحوكة وفرجة للعالم بأسره, ولندع الثروة والتضحية من اجلها جانبا ... الا تستحق منا الكرامة والحياة بعزة التضحية والعمل الدؤوب من اجلها. لماذ ضحى اوائل الليبين ابان الغزو الايطالي. الم يكونوا اشد فقرا واقل تعليما.... ولكنهم ضحوا من اجل تلك القيم الطيبة والنبيلة...لماذا نتثاقل الي الارض الان ... والادهى والامر لماذا يخذل احدنا الاخر لماذا يصر المتقاعص ان يدفع بغيره الي الاستكان والتقاعص والرضا بالذل على انه واقع من المستحيل تغييره.. وانه قدر لا يسعنا ان نفعل شيء لدفعه الا انتظار الفرج....؟؟؟؟... ذلك الذي لا يريد ان يفعل شيئا لا نطلب منه شيئا الا ان يلتزم الصمت على الاقل ولا نطلب منه حتى الدعاء... ودعوا الله وملائكته ورسله من ادخالهم في تبرير سباتكم, واستكانكم... او ارتزاقكم ان شيئتم...؟؟؟ تمتعوا بدفء الافخاذ ... وطاسة الشاهي الخضرة ...وانتظروا الفرج ......ولكن ليعلم كل واحد منا  ان الفرج يريد رجالا تعمل لتحقيقه لا ان ينتظروه.

 

لماذا نراى حياة شعوب اخرى من حولنا في هذا العالم تغيرت وتتغير الي الافضل ... اي جأهم الفرج على رايئكم  معا انها شعوب كافرة  كما نحب ان نصفهم ونحن متكئين نشرب الشاهي بعد وجبة كسكسو دسمة  بمصاحبة امصير على كيف كيفك... ... اذا السؤال الذي يجب طرحه لماذا يمر الفرج ببابنا ولا يأتينا.

 

لا لشيء الا لاننا ننتظر الفرج بترف...بمعني اننا ننتظر الفرج دون ان نمهد الطريق لقدومه ... فأنتظار الفرج عندنا   يفهمه المجتمع ان تظل ساكنا في مكانك دون حراك .. و الفرج سوف يأتي..دون ان نغبر في سبيله قدم ..... او يندى لنا من اجله جبين..... كيف انا الي الان لم افهم والله صدقوني؟؟؟؟؟ 

 

عموما في هذه المواقع وهذه الاوقات وبهذه الطريقة تناقش القضايا عندنا  وياليت تناقش كما اشرت.. ولكن تكون هي بؤرة النقاش  فهذا لا يحدث... ولذلك يطرح اي موضوع وينهش من جنباته ما ينهش ... ثم يقفز الي اخر وينهش منه ما ينهش وهكذا .. نحن لا نطرح قضايا للنقاش وايجاد الحلول ..نحن نطرحها هكذا حسب المزاج.

 

اذكر مرة في يوم ريح ذا صرة.. ذهبت لتقديم واجب العزاء في وفاة اب لصديق وكنت قد اتيت متأخر  وذلك لظرف كان لدي.. وعند دخولي وجدت ان حلقة قد ضربت حول كانون نار وهو عبارة عن" ديسكو عجلة ؤتانتة   وقد موليء فحما يتوسطه براد شاهي من النوع الكبير|... يتشفع من هول النار التي القي فيها والتي لم تكن بردا وسلاما عليه"   و كان هناك نقاش حامي الوطيس في موضوع الحرية وتعاريفها وكيفيتها وما ان دخلت وسلمت وجلست حتى اشركوني فيه وذلك لانني اعرف اغلب الموجودين واخذ النقاش سبيله على نفس الحدة والوتيرة .. وفجأة انقشع" طار" جزء من الخيمة التي كان فيه العزاء" السهرية" بعد ان انقطعت بعض الحبال بفعل الريح..... وفي سرعة البرق تطوع البعض لاعادة ربط واحكام الخيمة وجنباتها...في هذه الاثناء توقف النقاش الضاري بشأن الحرية ... والذي من حدته كادت ان تسفك فيه دماء.... واخذت تعليقات سريعة مجراها نحو الجو والخيمة والريح......."لا شبه بين الريح والحرية الا في ترتيب الحروف فقط...الا ان تكون حريتنا متشربا ريح."

 

ما علينا....وبعد ان تم اعادة كل شيء الي وضعه الصحيح عاد الجميع الي مجالسهم  استمر الحديث من جديد ولكنه وبقدرة قادر تحول الحديث من الحرية والديمقراطية الذي  كاد المتحدثين ان يتقاتلوا من اجل ارائهم فيها والحمد لله انهم لم يكونوا يحملوا سيوفا.. او خناجر اهل اليمن, الي مناقشة صناعة الحبال وجودتها..وكأنهم لم يكونوا يتكلمون  عن الحرية بتاتا...بتاتا بتاتا.... ياللا مش مشكلة.

 

"ؤ من لحيته افتله حبل"

 

لذلك اعتقد ان اول خطوة نأخذها في طريق الفرج هي اننا عندما نطرح قضية للنقاش اوالتحليل ينبغي ان نطرحها بشكل جدي وفي وقت يتناسب مع حجمها وبطريقة تكون غايتنا فيها الوصول الي نتيجة لا لمجرد الصراخ والعناد واثبات الذات والجدل المقرف المقيت.

وهل نتناقش لكي نأخذ خطوة فاعلة ام هي مجرد سهاري من سهاري انتظار الفرج... والذي اصبحنا بسبب هذا الانتظار... تفرجة" اضحوكة" ...للقاسي والدانى في زمن الانهيار ودولته" القذافي اصطلاحا"

 

انشا الله ما يوجعكمش خاطركم .. واللي يبي الفرج ئجيبه جيب ما ئراجيش

واللي ئديرها العمى يلقاها في عكوزه

والان القيت بقلمي بعيدا

 

د. ولد البحر

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.