![]()
لجنة العمل الوطني الليبي على الساحة الأوروبية

رسائلكم
مرحبا بأرائكم وإقتراحاتكم وإستفساراتكم
|
مشاركة الأستاذ حسين الفيتوري بالمهرجان الوطني بمناسبة الذكرى الـ 53 لإستقلا ل ليبيا
24/12/04
لسادة / رئيس وأعضاء لجنة العمل الوطنى الليبى على الساحة الأوروبية السادة / المشاركون فى المهرجان الوطنى المنعقد بمناسبة ذكرى إستقلال ليبيا
بارك الله جمعكم وجهودكم، وبعد ...
إننى أتوقع أن أغلب المشاركين والمشاركات، سيقومون جميعا بتغطية كل الجوانب الإيجابية المتعلقة بهذه الذكرى المجيدة، والعزيزة على نفوس كل الليبيين والليبيات الذين يقدرون هذه المناسبة حق قدرها، ولست هنا لأنافس أيا منكم، فى إطراء ومديح هذا الحدث الجليل والأبطال الذين صنعوه بدمائهم وأموالهم وعرقهم وصبرهم، فقد سبقنا إلى ذلك جميعا شاعر الوطن: المرحوم أحمد رفيق المهدوى عندما قال:
عيد عليه مهابة وجلال * عيد، وحسبك أنه إستقلال!
ولذلك فإننى سأركز فى هذه المساهمة المتواضعة على بعض النقاط، ذات العلاقة بهذه المناسبة، والتى ربما تكون قد غابت عن البعض، أو لم يكن يعلم بها بعض آخر، أو قد نسيها بعضنا، إنطلاقا من أن (الذكرى قد تنفع المؤمنين)، ثم محاولة إستخلاص العبرة للمستقبل القريب والبعيد.
ولدق ناقوس الذكرى، فسأبدأ بما قاله يوما المرحوم ملك ليبيا (بإن المحافظة على الإستقلال أصعب من نيله)، وآمل من كل المشاركين أن يدركوا، إنطلاقا من ذلك، أن (إستعادة الإستقلال أصعب كثيرا من التفريط فيه)!
نعم أيها السيدات والسادة، لقد فرط أغلبنا، أو ساعد فى التفريط فى الإستقلال، وبوعى أو بدونه، بدءا بتجاوب أغلبنا مع تيارات جارفة أخذتنا بعيدا عن خطنا الوطنى فى بداية الستينيات من القرن الماضى، وهذه التيارات لم تكن فقط ذلك المد القومى العربى الذى إنهزم (أو إنتكس كما يفضل البعض التعبير عن ذلك)، ولم تكن فقط بعض التيارات الدينية التى فشلت حتى الآن فى تقديم الحل المنشود لأتباعها، وإنما كانت هناك أيضا تيارات أخرى لم يكن لها طابع منظم كغيرها من التيارات السياسية والدينية، ولكنها كانت عبارة عن جماعات صغيرة وضعت مصالحها الشخصية والأسرية والقبلية والجهوية فوق مصلحة المواطن والوطن، وبذلك فقد باء الجميع بخسران الإستقلال العظيم على أيدى مجموعة من ضباط الجيش الليبى الذين حنثوا القسم والعهد بالدفاع عن الوطن والدستور والملك، وبالتالى الإستقلال.
ولست هنا لأدخل فى نظرية وجود مؤامرة ما، أو عدم وجودها، ولكننى سأكتفى بتذكير الجميع بأن القوى العظمى، والتى كان يفترض أنها متواجدة بثقل فى ليبيا من خلال قواعدها العسكرية، والتى كانت تربطها بالحكومة الليبية فى ذلك الوقت إتفاقيات تنص فى بعض جوانبها على حماية الحكم، فقد قررت هذه القوى، وبشكل واضح، إلتزام (الحياد السلبى)، أى عدم التدخل وترك البلاد لتقع فى أيدى تلك (الدستة) من صغار ضباط الجيش المغمورين، والذين ستسهل سيطرة تلك القوى عليهم بشكل أفضل مما سيكون الأمر عليه لو إستولت على السلطة فى ليبيا أى مجموعة أخرى، خصوصا فى ظل التردد الطويل لمجلسى الشيوخ والنواب فى ذلك الوقت، وكذلك الحكومة، فى إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإستمرارية حكم الإستقلال الدستورى فى البلاد بعد إصرار الملك، رحمه الله، على الإستقالة من منصبه.
ولا أعتقد أنه بخاف على أى منكم، طوال الخمس والثلاثين سنة الماضية، حجم الكوارث والمآسى التى تعرض، ولا زال يتعرض، لها الشعب الليبى، وشعوب ومواطنوا دول أخرى، بعد فقدان ليبيا لإستقلالها ونظام الحكم الدستورى فيها، ووجود حكم فشل طوال كل هذه السنين فى الحصول على أية شرعية وطنية أو دولية تذكر، وذلك بالرغم من إضطهاده للشعب فى الداخل، وتزوير الحقائق، وإغتيال وخطف معارضيه فى الخارج، وترهيب وترغيب دول وشعوب العالم، أفرادا وجماعات ومؤسسات وحكومات.
وقد ينجح هذا النظام فى الحصول على (جرعة) من الشرعية هنا، أو وعد بها هناك، مثلما شاهدناه طوال الإثنى عشر شهرا الماضية، وخصوصا عندما زار ليبيا قادة أغلب كبار الدول، متناسين أن نظام الحكم الجاثم على صدرها الآن ليس له أى ذرة من الشرعية، سواء فى وجوده أو ممارساته، لأن ليبيا دولة تأسست، وإستقلت وأعتمد دستورها بموجب قرارت من الأمم المتحدة، وتم الإستيلاء على الحكم فيها منذ سنة 1969 بإنقلاب عسكرى، فكيف لرؤساء حكومات دول أعضاء فى الأمم المتحدة، بل وأعضاء دائمين فى مجلس الأمن، المساهمة، بل والتسابق، فى العمل على إعطاء هذا الحكم أى نوع من الشرعية؟ هل سنقول أن ذلك هو قمة إزدواجية المعايير لدى الغرب والتسابق على مصالحهم الإقتصادية والسياسية؟
ليكن ذلك، ولكن ماذا عنا نحن كليبيين قلنا، ولا زلنا نقول، لا لما يجرى فى ليبيا؟
هل تحركنا، أو نتحرك الآن، من منطلقات وطنية قادرة على إستيعاب كل أطياف توجهاتنا الفكرية والعقائدية؟
إننى أشك فى ذلك! ولكى لا أطيل عليكم، فإننى أدعو الجميع، بهذه المناسبة العظيمة، إلى إجراء مراجعة شاملة لبرامج وأساليب عملهم الهادفة إلى إصلاح أو تغيير الوضع فى ليبيا، إلى أن يوحدوا الجهود من أجل تصحيح مسار العمل الوطنى وجعل هدفه وثوابته ومنطلقاته ترتكز جميعا على إسترجاع إستقلال ليبيا الذى غيبه عمل عسكرى غير شرعى، وأن يكون سبيلنا إلى ذلك هو اللقاء على أساس وطنى نضع فيه جميعا ليبيا المستقلة فوق كل إعتبار ومصلحة من أى نوع، وهو ما سيجعلنا قريبا نحتفل بعيد إستقلالنا فى وطننا الحبيب.
دمتم بكل توفيق، والسلام عليكم
حسين الفيتورى
|
للإتصال بنا:
0044 7789257585 - 004922890991330