منبر الكتاب

28/03/05


 

غطرسة الدكتاتوروهشاشة المعارضة


في حقبة الأزمة الشاملة التي تنيخ بكلكلها على بلدنا ليبيا، حيث بلغ الظلم مداه وجاوز الطغيان حداً يصعب تخيله .. في هذا العهد الذي أصبح فيه الشرفاء من أبناء شعبنا يتمنون الموت خلاصاً من  جحيم هذا النظام الا ستخباراتي وأجهزته القمعية ، التي ضَيقت الخناق على أهلنا في الداخل وأزرت بسمعتهم في الخارج ، وداست كرامتهم في الوحل .

إن منطق القذافى و زمرته في تعاطيه مع الآخر هو ذات المنطق الذي استند إليه الطغاة الذين لايعرفون لغة الحوار فالقاسم المشترك الذي يجمع بينهم هو الحفاظ على كرسي التجبر وإبقاء سيف القهرمصلتاً ، والكبرياء المقيتة ، والازدراء للآخر .

وإذا ما أرادت المعارضة أن تكون رقماً يصعب تجاوزه أو تهميشه عليها أن تقترب أكثر من قضايا شعبها وتستجيب لمتطلبات المرحلة ، وأن ترتقي إلى مستوى التحديات ومواجهة الاستحقاقات الماثلة أمامنا وفي مقدمتها أعادة الشريعيه لحكم البلاد وانهاء حكم الفرد المطلق.. وسياسة الإحلال والإذلال ..

والمطلب الأكثر إلحاحاً من جماهير شعبنا هو أن تنتقل المعارضه من مربع القول والشعارات إلى ساحة الفعل المؤثر في صياغة الواقع الليبيى بصورة تتواءم مع التطورات الإصلاحية التي تشهدها منطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط ، بدلاً من ترديد العبارات المستهلكة وإرسال الإشارات الخاطئة فارغة المحتوى والمتمثلة في تقمص أدوار أقل ما يقال عنها أنها أكبر من حجمها وامكاناتها ، ولعل الجميع لا حظ تلك التصريحات غير الواقعية التي يدلي بها البعض  أن النظام قد انهار و لم يبق إلا مراسم الدفن ، إلى غيرها من العبارات التي تصنف في خانة الحرب النفسية وإضعاف روح المقاومة لدى العدو، ولكن الرأي العام المحلي والقاعدة العريضة التي تتفاعل مع تلك التصريحات وتعتبرها مقدمات لنتائج ملموسة على الأرض سرعان ما ينتابها اليأس والقنوط حينما تصطدم بمرارة الواقع وحقائقه الدامغة ، وأن ما أطلق من وعود إنما كان مجرد مسكنات وتفاعل لحظي اقتضته ضرورات المرحلة وتأثيراتها الآنية ، كلنا ننشد التغيير ونرنو بأبصارنا إلى ذلك اليوم  وعليه ينبغي أن يكون الخطاب السياسي للمعارضه متوازناً  في تعاطيه مع القضايا المصيرية وليلبس لكل مرحلة لبوسها .

لا شك أن النظام – عجل الله زواله- يستمد قوته من ضعف المعارضة وهذه حقيقة لامراء فيها ولاجدال وأن هذا الضعف هو الذي أغرى الديكتاتور على المضي قدماً في سياساته التعسفية تجاه شعبنا الأبي الذي استكان واستمرأ الهوان ولن يكون في مقدوره أن يأخذ على يد من يسومه العذاب والبطش والتنكيل . وقد قيل لفرعون قديماً : من فرعنك ؟ قال: لم أجد من يردني ! . والقذافى لم يجد من يردعه وصدق الله العظيم إذ قال ( فاستخف قومه فأطاعوه ...الآية)  والحال المايل لا يمكن تعديله وتقويمه بجلد الذات والبكاء على اللبن المسكوب .. بل بالتحرر من أغلال الانهزام النفسي وربقة التبعية المفروضة ، واستشراف المستقبل بروح متوثبة ، وإعادة الثقة المفقودة في ذواتنا والعمل على إعادة صياغة الحياة السياسية وفق أولويات المرحلة ، ولملمة النسيج الإجتماعي المخلخل ، والعمل على تماسك اللحمة الوطنية التي أصابها التضعضع والوهن ، ذلك هو البعد الغائب- في تقديري -  الذي يمكن الرهان والتعويل عليه .

ولتَدليل على انعدام الثقة بين الجماهير في أرض الوطن والمعارضة في المهجر ما يقوله الناس فى الداخل حين تطرح إليهم سؤالاً  لم لا تخرج الجماهير في الداخل في مسيرات احتجاجية- ضد الحكومة- كالمظاهرات التي نشاهدها في مدن العالم الأخرى؟ سوف يجبوك على الفور : تريدوننا أن نقدم أنفسنا قرباناً لتنعموا أنتم بالحكم ؟! كلا لن يكون ذلك . فالثقة إذاً مفقودة ولا بد من استعادتها والطريق إلى ليبيا يمر عبر بوابة تلك الجماهير ! .

ويأخذك العجب حين تسمع أو تقرأ ما يقوله ثعابين الشر من أزلام النظام وفريق الموالاة له – ولعل من أشهر من أطنب حديثاً عن هذا النظام والدفاع عنه وتسويقه وتحسين وجهه القبيح الكالح ( صالح ابراهيم ) حينما يطلقون أراجيفهم بأن المعارضة كلها رجس فاحذروها فهي تمثل خطر داهم على الأمة ومستقبلها مستلهمين منطق ( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) وهذا شعار كل طاغية مستبد على مَر العصور يتصدى به لدعاة الإصلاح والتغيير الهدف منه تخدير الرعية وصرفها عن عوار النظام وسوءاته وفساده .. وإذا ما رابه من أمر الشعب شيئ وأحس أن القبضة بدأت في التراخي سارع إلى رفع شعار آخر ( أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) ليتمكن بموجبه من توجيه ضربة استباقية وقائية ولكمات خطافية لكل من تسول له نفسه التململ -مجرد تململ- أوتذمر تصريحاً أو تلميحاً من جور الحاكم بأمره !! فكل عمليات السحق والسمل والطرد والسجن تبررها اللافتة أعلاه ! .

ولأن الديكتاتور قد تعطلت لديه نعمة التمتع بالحواس يتساءل في غباء وبنظرات بلهاء لماذا يكرهوننا ؟ لم ازدادت رقعة المعارضة واتسع نطاقها ؟ ولماذا تشكلت كل هذه القناعات لدى دول الجوار بضرورة رحيل نظامنا ؟ !..وما علم البليد أن الذي لا يحترم شعبه لا يستحق الاحترام .

إن التاريخ يعيد دورة الأيام ولكن بأسماء أخر ، ففرعون مصر قد كان للناس آية وشاوسيسكو وبول بوت ، وماركوس ، وهيلا سيلاسي ، ومنقستو ، وخنازير اسرائيل النتنة ، وطغاة العالم كلهم ذهبوا إلى مزبلة التاريخ تشيعهم لعنات الأرامل واليتامى والثكالى والشرفاء وأصحاب  الضمائر الحية ، وجاء دورك يا من لا يتعظ إلا بنفسه وما أشبه الليلة بالبارحة فقد حدثتنا الأيام وأنبأنا التاريخ أن لكل مجرم نهاية ولهلاك كل طاغية آية وقد مضت تلك الآيات ودورك لا محالة  آت آت !!

 وهاهي تباشير الغد المشرق الوضاء تلوح في الأفق وبدأت خيوط نوره تلمع وحجب ظلامه الداكنة تزول وتقشَع ، وأن غمامة النظام البغيض التي ظللت سماء ليبيا وشعبها الأبي قد آذنت بالرحيل والانكفاء ، وبتنا أكثر قناعة من ذي قبل بأن مصير هذا النظام الذي جثم على صدور أمتنا لما يزيد عن ثلاثه عقود ونيف إلى زوال وسفال ولو امتدت به الأيام وحق على الله أنه ما ارتفع شيئ إلا وضعه ، ووعد الله لن يتخلف، فدولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة ، وصدق الله العظيم ( وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) . 

اسماعيل سالم
libya_asd@hotmail.info

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.