|
المطلوب
من المعارضه الليبيه
لا اتحدث عن النظام الدكتاتوري في (ليبيا) لانه نظام يحتضر ويقف علي شفير هاوية
لا يستطيع أمامها التراجع أو التقدم . ولكن أتحدث عن ( البديل ) – ليس كأفراد ولا
برامج ( كل البرامج جميلة علي الورق ) ولكن أتحدث عن الممارسة اليومية والاضطراب
السياسي الذي يحكم حركة المعارضة الليبيه ويساعد بصورة غير مباشرة في استمرار
الدكتاتورية . حتى البرامج فان منظمات المعارضة تختلط لديها بعض المفاهيم
مثل ( المساحة التي تفصل بين الثابت ( مصلحة الشعب ) والمتغير ( مصلحة التنظيم )
– هل المعارضة في حاجة لنهج جديد للممارسة السياسية أم أنها ستواصل بنفس الطريقة
؟
المطلوب درجة عالية من الوضوح واستشعار المسئولية وامتلاك النظرة الكلية بدلا عن
الجزئية الممارسة السياسية هي التي تعطي المصداقية لما هو مكتوب في المواثيق
والبرامج وهي التي تجعل من كل ذلك أمرا واقعاً آلا فأن البديل سيكون هرج سياسي
وفقدان للاتجاه وتعطيل الطاقات وضياع للوقت . إذا كانت الممارسة السياسية تعني
تكتيكات الاجتماعات والمناورات الحزبية وفنون التعطيل والتأزيم والالتفاف
ومحاولات الاحتواء . فان ذلك في أحسن الأحوال يندرج تحت قاموس ( المهارات
السياسية ) .
الشعب الليبيى يريد العيش في بلد ديمقراطي أمن ومستقر ، والمهارات السياسية قد
ترفع زيد من الناس درجة في صراعات المهجر ولكنها لن تحقق للشعب ما يريد ولا لذلك
الفرد أو التنظيم مستقبلاً في ليبيا الديمقراطية . صحيح أن الديمقراطية هي أرقى
ما وصل إليه الفكر البشري ولكنها بمثابة قاعدة لمنزل بلا سقف ولا جدران يشعر
الساكن فيه أنه في العراء متى ما أفتقد العناصر الأخرى التي تجعل من الديمقراطية
قيمة حقيقية وواقع معاش .
لابد من ( بيئة عمل ) صحية وصحيحة ، لابد من وجود برامج معدة ومستنبطة من ثقافة
وطموحات الشعب ، لابد من ممارسة سياسية تعطي مصداقية لكل قول وموقف . وجود
المعارضة في المهجر هو مثل إجراء – تجارب مختبريه لا تطرح نتائجها في الأسواق آلا
بعد ثبوت نجاحها وصلاحية تداولها وآلا تكون النتيجة ( بلاء ) جديد لم يتوقعه أحد
.
أن دورة السلطة – كما قال أبن خلدون – ونظرية الملك تبدأ بالحماسة وما يصاحبها من
شكيمة وبأس وتنتهي بالتسلط والبذخ والإغراق في الرسوم السلطانية ومجافاة جوهر
الحكم وهو خدمة الناس وحماية الكيان ( الدولة والشعب ) . والنهاية تبدأ
بنشوب النزاعات حول المناصب والوجهات السياسية والألقاب دون مراعاة لطبيعة
المرحلة وما تفرضه من نكران للذات وتواضع . وتتواصل نزاعات الشركاء ويفرقون
في المراسم السلطانية والترف الملوكي حتى تصل الأمور إلي نهايتها المأساوية .
والترف لا يعني الاستمتاع المادي ولكن الأخر منه هو الترف
الفكري . أي التحليق بعيداً عن دائرة هموم الناس والانشغال
بالذات .هذا كان حال ( معمر القذافى) أصابه الترف الملوكي الفكري وسقط
في هاوية عبادة الذات .
المعارضة الليبيه ليس بحاجة إلي مرافعات قضائية ولكنها مطالبه
بالوضوح ووضع النقاط علي الحروف . أسلوب الترضيات والحلول الوسط يستند
علي عامل ( الزمن ) وما يمكن أن يأتي به - سلباً أو
إيجاباً – وذلك يمثل عجز عن إدارة الأحداث وترك الأمور علي ما هي لعل
وعسى !. هذا يجعل الأمور معلقة وتغطي الجروح بدلا من معالجتها حتى
يفاجأ الجميع بأن العلاج الوحيد المتبقي هو ( البتر ) . المطلوب كذلك
تجديد الدماء وفتح أبواب التنظيمات ليس من أجل الاحتواء ولكن
التفاعل وتغذيتها بأفكار جديدة. لماذا يبتعد معظم المثقفين عن تنظيمات
المعارضة في حين أنهم يتفقون معها في التوجه والمواقف ؟ هل لديكم
إحصائية ؟
لابد للمعارضة من إتباع أسلوب حضاري وعلمي :-
* المقصود بالعلمية المعرفة الحقيقية بالواقع ومتغيراته الاقتصادية
والاجتماعية وأثر ذلك علي اتجاهات الرأي العام .
* المعلومات: رصد وتبويب وتحليل وتوثيق ما يتم جمعه وعليه
تبنى المواقف وترسم السياسات . هذا يساعد علي فهم الأحداث وما يطرأ من
متغيرات بالإضافة إلي إمكانية التنبؤ بالقادم من أحداث .
* مراكز البحث العلمي والثقافي: وهي حجر الأساس في مجتمع الغد ومن مرتكزات
المجتمع المدني الذي نسعى إليه .
* الفصل الجائز بين الإدارة والسياسة: القائد السياسي الناجح هو
بالضرورة إداري ناجح ( ولا يشترط العكس ) لأن السياسة هي أحد أوجه
الإدارة العليا والأداء الإداري غير المتقن هو أحد أسباب الخلل في الأداء السياسي
.
* الرمز: لكل حركة أو فئة رمزها _ ويقال ( رمز وطني ) حينما يرتفع
بقامته ورسالته ومواقفه إلي سقف أعلى يتجاوز إطار المنبت والانتساب . الرمز
الوطني لا يعيش في برج عاجي بعيداً عن القاعدة ولا يطلب من الآخرين القدوم
إليه واللحاق به عن بعد – بل يأتي إليهم يتحدث معهم ويشرح لهم رسالته ويكون لهم
قدوة في العطاء والبذل – ويتمسك برسالته ومضامينها حتى ينتصر أو يموت دونها
. هكذا كان ( عمر المختار ) لذا أستحق أن يكون رمزاً وطنياً – وكل من
سار علي طريقه وحمل الراية فهو مناضل أدى رسالته . وقد يكون الرمز في
مجال غير السياسة – الدين – الثقافة – الرياضة – الآداب والفنون الخ .
وحينما يكون تأثيره عاماً وتجاوز دائرة الجغرافيا الخاصة به فانه يعتبر
رمزا في مجاله علي مستوى وطني .
* وماذا عن الشعارات والأقوال التي لا تصاحبها أفعال ؟
أقول للمعارضة المنظمة : أنتم أحوج ما تكونون إلي ( أمير فعال ) وليس
إلي ( أمير قوال ) ( وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) صدق الله
العظيم .
اسماعيل سالم
libya_asd@hotmail.info
|