|
تحررت الارض ولم يتحرر الانسان
في الماضـي وفـي أيّام الإسـتعمـار كان تحـريــر الأرض أحـلى الامانى وقد تحـقـق
ذلك بفضل المعارك التى خاضها الاجداد ضد المستعمر رحم الله شيخ الشهداء( عمر
المختار) واستقلت بلادنا بفضل النخبه الوطنيه أنذاك رحم الله الملك( ادريس
السنوسى) رحم الله( بشير السعداوى) ولكـن لـلأســف لم يتـحرر الإنســـان بعـد
ونحن بقدر ما نفـرح بهــذه الذكرى السـعيــدة , إلا أن قـلـوبنا تعـتصـر ألما
وحزنا لما آلـت إليه الأوضاع في الوطن. فقـد أفـرغ التحرير والإستـقلال من
مضـمونه كلـياً بعـد ان أختار العقيد القذافى طريق الــدكتاتــورية فـي أقبــح
وأبشــع أوجهــها وذهب هو وزمـرة المهـِّرجـين حـولـه في إتجـاه معاكس تماماً
للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
عفوا إنني أشعـر بمرارة ؛ فما مر عام إلاّ وأصبحنا أبعد مانكون عن ممارسة الحرية
, وأصبحنا أكثر تشاؤماً من تحسن الأمور في الوطن الحبيب.
في كل مكان في العالم ينـتظـر المرء مثل هذه المناسبات بأملٍ في أن يحدث تغييراً
إيجابياً , ويتوقع صدور قرارات هامة من قبيل عفو عام أو جزئي أو تخفيف القيود و
الإفراج عن سجـناء الرأي . أما مايحـدث عندنا هو العكـس تماما؛ تشديـد القيـود
وتضييــق الحريات والإعـتقالات الهمـجية في أنصـاف
اللـيالي من قبل زوارالفجر , فبـدلاً مـن فتــح أبـواب الوطن للجمــيع, أغلـق كل
النوافــذ فلا المهاجر يعـود إلي أرض الوطـن ولا المـقيم فيه يسمح له بالخـروج
دون مضايقه! فصـار الوطن سجناً كبيراً.
مايمـر عام إلاّ ويتمادى هذا النـظام الغبي أكثر في إذلال المواطن وقهره إنه لشيئ
محزن أن يحجم ليبيو المهجرعن العودة إلى أرض الوطن بعد مرور أكـثر مـن ثلاثه عقود
من الزمن ,ولكـن ما يحـزننا اكـثر ويشعرنا بالخجل أمام الآخرين هـو الهجرة
الجديدة من الوطـن بـل والنزوح عنه بأعداد كبيرة ولا سيما من طـبقة الشـباب .
إن ماتفــعـله هــذه الحكومة هـو جــريمة تاريخـية كـبرى بكـل المقاييس إذ أفرغت
الوطن من أبنائه وحرمته من جهدهم بإجبارها للشباب على الهجرة.
عـفوا إننـي أحـس بمـرارة أحيانا أحـس برعب وإختناق كمن يتنفس في بالون مليئ
بثاني أكسيد الكـربون حـين أتخـيل بأن الليل الطــويل سـوف يسـتمر دون أمـل فـي
الإصباح .
نحن الآن أمام معضلة عويصة , وهي ان نظام القذافى المتحجر أخذ مناعة من التأثّـر
بالكلام , وأن التغيير السلمي يبدو بعيـد المنال ومايـؤكد ذلك أن أي مسـؤل في
الحـكومة ينفي تمـاماً وجود أي معارضة أو مخالفين للـرأي في أيّ لقاء مع وسائل
الإعلام العالمية , ونحن نرفـض بشــدة أى محاولة للتغير عبر التدخل الاجنبى فكما
خاض اجدادنا معركة تحرير الارض حتى نيل الاستقلال يجب ان نخوض نحن معركة تحرير
الانسان .
اسماعيل سالم
libya_asd@hotmail.info
|