منبر الكتاب

19/03/05


 

 هل شاخت المعارضه ام ان النظام أستعاد شبابه

لا أعني بالشيخوخة التقدم في العمر وتأثير الكبر الذي يعجز صاحبه عن الحركة الجسدية ويصيبه بفقدان أو ضعف الذاكرة وأن كان لذلك أثره ومضاعفاته كما أن هذا العامل – التقدم في العمرينطبق علي رموز النظام . جميعهم أبناء جيل واحد يحاولون من خلال ( المكياج ) والمساحيق أن يتجملو ويحاولون أن يقاوموا تجاعيد الزمن – يشيب العقل ويبقى المظهر شباباً !! ما أقصده هو ضمور أو تراجع النشاط العقلي والتوقف عن الإبداع والعجز عن استكشاف طرق ووسائل جديدة تتناسب والمهام التي يواجهها الشعب الليبيى .

المعارضة
البرنامج – لا يعكس استفادة من تجارب الماضي ولا يرسم ملامح المستقبل برؤية واضحة وأدوات واقعية.  أنه برنامج ( آني ) يحاول تصيد أخطاء النظام ويلهث خلفه – لا يسبقه في الرؤية المستقبلية ولا يحاصره من كل الجوانب ، البرنامج اصبح تكرارا لمقولات ورؤى قديمة مع إضافة فقرة عن (الديمقراطية) فقط لأنها إحدى نقاط ضعف النظام ثم أن طرح ( الديمقراطية ) باعتبارها ( الفريضة الغائبة ) والوصفة السحرية لكل مشاكلنا الاجتماعية والثقافية والسياسية يعكس ضبابية في الرؤية لا تساعد علي تشخيص واقعي للمهام والتحديات وتحجب إمكانية استخلاص الحلول الحقيقية . فالديمقراطية يجب أن تسبقها خطوات علي الأرض تقر وتعترف بحقائق الوجود الاجتماعي والثقافي – الديمقراطية – صيغة لتنظيم تلك العلاقات وفتح أفاق التطور أمامها وتسليحها بما يشكل حماية لها ولمعتقداتها . ولكن ما حدث بعد هو أن الناس افتقدوا ما هو أهم من الديمقراطية – افتقدوا العدالة والمساواة – وجدوا أنفسهم بلا (كيان ) ولا انتماء وماذا كانت تجدي الديمقراطية – خاصة إذا كانت علي شاكلة ديمقراطيات العالم الثالث – في تغيير ذلك الواقع . وكما قال ( ونستون تشر شل ) فان ( الديمقراطية هي الأقل سواء من بين أسوأ إبداعات وخيارات العقل البشري ) بهذا الفهم علينا أن نتعامل مع الديمقراطية

الخطاب السياسي للمعارضة أصبح تبشيريا ، أكثر منه سياسياً – بمعنى أنه غير تحليلي ولا يستند إلي وقائع وأرقام ولا ينطلق من القواعد وما تفكر فيه ولا يتوجه إليها لإقامة علاقات ذات توجه وتفاعل متبادل . أنه خطاب ينبع من ( أعلى القمة ) ويصب في ( اسفل ) القاعدة – هذا جعل القاعدة تترقب ( الفرج ) وتحقيق الوعد الذي بشرت به المعارضة وهي – أي القاعدة – أقرب ما تكون إلي موقف المتفرج . ذلك ناتج عن مخزون تاريخي في عقول الناس يشك في قدرات قيادات المعارضة في إمكانية تحقيق الانتصار . ولكن بالمقابل تريد الانتصار وهذا ما يجعلها لا تبخل علي الأقل بالدعاء للمعارضة عسى أن تحدث المعجزة !!.

هل ذلك دعوة إلي اليأس والتوقف عن مواجهة الدكتاتورية ؟ كلا – أننا تقدر موقف الصمود الذي تقفه المعارضة ونؤيد كلمة ( لا) التي تقولها في وجه النظام – ولكن ذلك يمثل نصف الطريق – إنها دعوة للانتفاضة علي الذات وتغذية المعارضة بدماء جديدة أكثر شباباً في فكرها وأكثر ارتباطاً بواقعها وأكثر قدرة علي الحركة وتحمل مشاق المواجهة . أما الخبرات الكثيرة فما زالت الحاجة إليها موجودة ولكنها يمكن أن تمارس دورها الاستشاري من خلال المؤسسات
التشريعية والأجهزة المتخصصة دعماً وتوجيهاً للوجوه الجديدة .

النظام :
بعض الناس طال بهم الانتظار وأصبحوا يتساءلون متى يسقط أو يرحل النظام ؟.  والبعض الأخر يحلل بأن النظام يستطيع أن يغير ( جلده ) مثل الثعبان ويقوم بمبادرات يشغل بها الناس في الداخل والرأي العام في الخارج مثل طلبه بمقعد دائم فى مجلس الامن وتخليه عن اسلحة الدمار الشامل، ومحاولته إقناع الأمريكان بالتعامل معه لأنه أول من حارب الإرهاب ، وشغله الناس بمشروع الاصلاح والانفتاح الاقتصادى ودعوة المعارضين فى الخارج للرجوع .

النظام ليس قادراً علي استعادة ( شبابه ) لسبب بسيط : أنه لم يكن له من الأصل شباب ! الفكر الذي حمله والمشروع الذي بشر به هو فكر عتيق تخطته البشرية وقبرته عبر تجربتها في القرن الماضي – أنه الفكر الشوفيني والاستعلائي والذي دفن مع ( هتلر ) و ( موسوليني ) ( وميلوسوفيتش ) و ( هيلاسلاسي ) والمشروع الذي بشر به في ليبيا هو هيمنة علي السلطة والثروة ورفض التنوع والتعدد في المجتمع الليبيى فشل المشروع لأنه وجد معارضة واسعة ومقاومة متواصلة من أغلبية الشعب الليبيى فى الداخل والخارج وحتى أولئك الذين ساروا مع المشروع أدركوا بأنه مشروع لا يستقيم وحقائق الأشياء في ليبيا ؛ ولا يجد التأييد والدعم علي المستوى الخارجي . النظام فقد كل مقومات البقاء والاستمرار أنه يعانى من عزلة داخلية وحصار خارجي أنفض عنه مريدوه ومؤيدوه – وصل إلي الإفلاس الكامل سياسياً واقتصاديا وإدارياً . الصمم العقلي الذي شكل رؤيته وقاد خطواته أدى به إلي حالة من ( الشلل الرعاش ) السياسي – والمبادرات والتحركات التي يقوم بها بين حين وأخر ما هي الإنتاج لتلك الحالة وهي لا إرادية وتعكس غياباً تاماً للوعي وعجزا عن السيطرة علي الأمور – ولكنه العناد وعدم الاعتراف بالخسارة وسيطرة ( ألانا ) وعبادة الذات التي تجعل من الدكتاتور يعيش خارج الزمان والمكان .

النظام الليبيى في ( غرفة إنعاش ) يستمد ديمومته من ضعف المعارضة – من هم في الداخل ينتظرون المعارضة الخارجية لإنجاز المهمة والمعارضة الخارجية تنتظر ( دابة الأرض ) لإسقاط ( عصا سليمان ) لتتأكد بأن من يقف أمامها قد فارق الحياة من زمن ولكن الأهم هو : هل أن المعارضة مستعدة لمرحلة ما بعد سقوط الدكتاتورية ؟ ليس من أجل احتلال المواقع بل رؤية وتنظيما وبرنامجاً ؟؟( ويقولون متى هذا الوعد أن كنتم صادقين - قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون ) صدق الله العظيم .

اسماعيل سالم


طرابلس ليبيا


libya_asd@hotmail.info

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.