|
تساؤلات ملحه
هل
النظام ومن خلال ممارساته... وليس فقط إدعاءاتنا .. حريص على حمايه المصالح
الوطنيه بحيث يصبح إلتفافنا دعماً لتلك المصالح ؟
هل
النظام ... ومن خلال ممارساته ايضاً ... مؤهل سياسياً وفكرياً
لأستيعاب وقبول اى التفاف شعبى حوله ؟
فمن
قراءة موضوعيه لسياسات النظام الداخليه والخارجيه ... يمكن ان نتفق جميعاً
بدون عناء ... على انه قام ومنذ زمن طويل بأختزال مفهوم الوطن وتفريقه من
مضامينه ليجعله يتطابق فقط مع مشروعه السلطوى الذى فرضه عنوه. كما يمكن ان نتفق
وبدون عناء هذه المرة ايضاً انه ومن خلال تفرد القذافى بالقرار السياسى قد زج
بالوطن فى مأزق وجرد المواطنيّن من حقوق المواطنه. واصبح الشعب الليبى من
افقرالشعوب فى العالم كنتيجه طبيعيه لسياسه النظام التى ادت ولازالت تؤدى الى
تعطيل كافة سبل التنميه والقمع المستمر لكل الوان الطيف الساسى.
أن هذا النظام لايستند الى مفهوم "الوطن" بقدر ما يرتكز على مفاهيم "استبداديه"
... ولذلك فأننى لا اعتقد ان هذا النظام بمضامينه "الغير وطنيه" قادر على انتاج
سياسات يمكن ان تحمل مضامين وطنيه... وبالتالى فهو غير مؤهل لقيادات العمل
الوطنى.
اما السؤال الثانى حول قدرة النظام على استيعاب اى التفاف شعبى ... حتى وان
دعيت المعارضه اليه والذى يعنى قبوله بالمشاركه السياسيه ... هو امر مستحيل
فى ظل حرصه على احتكار السلطه واعتباره ان العمل السياسى هو قضيه امنيه ..
. والتخوف من كل تحرك شعبى مستقل .. ومن كل محاوله للتنظيم ... وحتى وان لم تكن
موجهه ضده. فالنظام فى ليبيا لا يقبل شركاء بقدر ما يريد اتباع وذيول.
بناءاً
على المعطيات المذكوره اعلاه استطيع ان اقول ان الأختيار الداعى
لتجنب خلافاتنا مع النظام والألتفاف حوله هو اختيار ساقط ليس من خلال
ادعائتنا ولكن من خلال ممارساته وسياساته .
لذا فإن الخيار .. الوحيد الذى يبرز امامنا والذى يمكن ان يجنب الوطن اهوال الزمن
القادم ... لن يكون سوى النضال من اجل اسقاط هذا النظام ورموزه ومؤسساته القمعيه
من اجل حكومه منتخبه فى ظل الشرعيه الدستوريه ... فى ظل القبول بالتعدديه
السياسيه التى تضم كافة الوان الطيف السياسى الليبيى ... فى ظل القبول " بالتداول
السلمى للسلطه " من القاعده الى القمه... وفى ظل احترام حقوق الأنسان وحرياته
الأساسيه. فالحكومه المنتخبه ديمقراطياً .... هى الوحيده التى يمكن ان تحمى الوطن
و مصالحه ... وهى الوحيده المؤهله لتحقيق الألتفاف الشعبى .... انها
الوحيده التى ستجنب ليبيا الدمار ... وهى الوحيده التى يمكن ان تجد
حلولاً لكل تلك الأستخفافات التى ترتبت على بلادنا نتيجةً للتصرفات التى ادت الى
انحشارها فى هذا المأزق والتى لم تكن الاّ نتاج التفرد بالسلطه وغياب المشاركه
الشعبيه.
أن نضالنا من اجل الديمقراطيه ... هو نفسه نضالنا من اجل الحفاظ والدفاع عن
سيادتنا وايضاً من اجل صون كرامة المواطن الليبيى اينما كان وحيث ما وجد. وفى هذا
الصدد علينا تبنى المطالب التى اخذت تجتاح الشارع فى الداخل وكذلك علينا إستثمار
الحدث الدولى فى تحويل هذه المطالب الى ملفات تقدم الى العالم بشكل اكثر
جديه.
فعلى قوى المعارضه ان تعمل من خلال خطاب سياسى موضوعى... صريح وسلس ... الى
رفع سقف مطالب المواطن الليبيى، بحيث تصبح المطالبه بالحكومه المنتخبه شعار يبدأ
به الجميع وينتهون عنده. ولابد ان ندعم ادوات انتاج هذا الخطاب ونقله ... الأمر
الذى يالأمر الذى يتطلب منا وضع جهودنا ووقتنا خلف مواقفنا و اراءنا.
واخيراً علينا ان نبحث عن صيغه ابداعيه جديده ... لأستكشاف شكل مؤسسى يؤدى الى
تكثيف جهودنا وتركيزها .. دون ان تكون دعوه لتنظيم جديد ... او بديل
عن الموجود ... ولكن اقرب الى منطق يساند و يفعّل جهود الجميع فى
إطار إستيعاب إختلاف الرؤى والتوجهات فى ظل ايماننا بالمنهج الديمقراطى المعاصر.
وفى الختام حتى لا يفقد "عنوان" موضوعى هذا مضمونه الا وهو " تساؤلات
ملحه" .. يجب ان نسأل انفسنا وفى هذا السياق " و ماذا لو إضطر
النظام امام الضغوط للموافقه على التفاوض مع جهه معينه يختارها هو من قوى
المعارضه دون الأخرى ؟"
هل يكفى عندها ان نعلن رفضنا لها فقط؟
ام سنؤمن ان واجبنا يدعونا الى الأستمرار فى النضال من اجل هزيمة هذا النظام
ورموزه فى معركه ديمقراطيه شرسه .. تضمن انتهاء هذا العهد الكئيب .. وأن يقول
شعبنا كلمته الأخيره فيهم.
وهنا اتصور ان اطرح هذا السؤال "الملّح" للنقاش ليزودنا بالوعى
الذى يتيح لنا حسن التصرف فى مواجهة الأحداث والتطورات فى الشهور القادمه. ويجب
ان نكون حذرين من اى اجراءات شكليه او تجميليه يتم عن طريق تمريرها تقنين
الأساليب الأقصائيه والقمعيه وترسيخ سنين الأستبداد الطويله .. وتأكيد تسيد
تلك الفئه القبليه او الأجتماعيه التى مارس عن طريقها النظام سلب حقوق
الناس وارزاقهم .. والتى اجتمعت عند اعتابها ومن خلال القمع والنهب .. السلطه
والثروه.
فنحن يجب ان نعلن رفضنا للتوريث .. وان نعبئ فى هذا الأتجاه.. كما يجب ان نصّر
على ان يكون التغيير هو لأنتاج حكومه وطنيه منتخبه ديمقراطياً.
وحين اطرح هذا السؤال امامكم للنقاش فأننى اؤكد لكم ان الشهور القادمه حبلى
بالتطورات .. لأن القراءه الدقيقه لكثير من الأشارات الوارده من بعض قادة
قوى المعارضه الليبيه، بل والصادره عن النظام .. تنبئ بأن هناك اعداد
"لحدث" ما واعتفد بأنه سيأتى بشكل مهرجانى وضوضائى ... لتدشين مجموعه من
الأجراءات التى ستبدو وكأنها بداية تحول نحو الديمقراطيه التعدديه بإفصاح المجال
لبعض تنظيمات او احزاب قوى المعارضه بالمشاركه فى الحكم. إذن الأمر
يتطلب الكثير من الجهد والتشاور .. وكثير من الصدق والشفافيه .. وايضاً
الكثير من التسامح والترفع عن الصغائر.
وبهذا اتمنى ان يستمر نشر اجزاء اخرى من "تساؤلات ملحّه" بواسطة شخصيات
ليبيه اخرى ، من اجل استمرارية الحوار الهادف والبنّاء وكشف النقاب.
اسماعيل سالم
libya_asd@hotmail.info
|