31/12/04
|
خواطر ليبية في المنفى
الرحيل المر
أخيرا رحل ... جسد في الغربة وقلب في الوطن.
لم أحترف الكتابة يوما ولكن رحيل صديقي الشيخ بعد أكثر من ستين سنة قضاها في المنفى حركت في نفسي الحنين لأنزف حبرا على هذه الورقة.
هجّر صديقي الشيخ من وطنه منذو أكثر من نصف قرن ولكن ظل الوطن يعيش في قلبه المتعب وظلت ذكريات الطفولة والشباب وأزقّة الحى تلاحقه حتى في سكرات الموت ... كأن الوطن بأرضه وبحوره وشمسه تحول الى وشم في ذاكرة صديقي الشيخ وعشق تسلل الى قلبه فسكن فيه.
صديقي الشيخ رحل كله ... هو والعشق الذي رأيته على قسمات وجهه التي سكنها الموت وأنا أقبل جبينه قبلة الوداع الأخيرة. كان في طريقه الى مثواه الأخير في وطنه الذي طرد منه ليظم جسده في ترابه الطاهر.
وأنا الأن في منفاى القسري ... هل سأرحل ذات يوم مثلما رحل صديقي الشيخ ولم أطهّر أرض ليبيا الحبيبة من الدنس الذي لحق بها ؟ أنا وكل المنفيين ... حتى نجد مكانا تدفن فيه رفاتنا وتهنى أجسادنا وقلوبنا المتعبة من ذل الترحال ونطمئن في ترابه الطاهر ... لا أدري ... ولكن أرض ليبيا الحبيبة ستغسل ذات يوما بدماء الشرفاء الذي سيطهرها من الدنس وإن غدا لناظره لقريب ....
سنرجع يوما الى حيينا ... نعم سنرجع.
Libya4Ever1
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()