منتدى القراء

20/12/04

 

 

مطاطات النجاة ضد اغراءات الجناة

 

بقلم: نبيل الشافعي

 

كان عبدالسلام جلود جالسا فى احدى القرى السياحية فى طرابلس منذ عامين و سأله احد اقاربه, لماذا يا عبدالسلام ترغبون فى اغراء الليبيون فى الخارج بالرجوع الى ليبيا؟ اجابه جلود "لكى نلم شمل الكلاب ونضع الكلاب التى فى الخارج مع الكلاب التى فى الداخل" 

 

تنفق الحكومة الليبية الكثير من المال و الجهد فى تنظيم مقابلات بين عناصر من نظامها الفاسد و طوائف من الجاليات الليبية المهاجرة فى ارجاء هذا العالم ، وتقوم عناصر هذا النظام الفاسد بالعمل مع قادة هذه الطوائف او الجاليات فى تسخير المكان والزمان بأغراء هذه الجاليات المغتربة بالرجوع الى ارض الوطن و توفير الامان لهم و عدم مسائلتهم قانونيا او ثوريا حين رجوعهم الى ارض الوطن ، ولكن السؤال الذى يطرح نفسه, لماذا؟؟؟؟

 

لماذا يهتم نظام القذافى الفاسد بما إذا رجع الليبيون فى المهجر الى ليبيا؟ ومامصلحته فى ذلك؟ وماهى مخاوفه من هؤلاء المغتربين الكادحين البسطاء؟ هل ليبيا بحاجة الى كفاءاتهم العلمية والمادية؟ هل ليبيا حقا بحاجة لهم؟ هل وجودهم فى الخارج يسبب صداعا سياسيا لنظام القذافى؟ ما انطباع نظام القذافى الفاسد على هذه الجاليات؟ اسئلة محيرة بحاجة الى اجابة !!!!

 

ليبيا غنية بشبابها المتعلم المثقف و اكبر دليل على ذلك خامة وجودة المهاجرين الجدد الذين بدأوا فى البروز فى ساحات المهجر فى الآونة الاخيرة, جودة المهندسين الليبيين و قدرات الاطباء العلمية  التى لانستطيع الا الانحناء لها تقديرا واحتراما وفخرا ، ومع ذلك كله لايزال النظام الليبى مهتما برجوع المغتربين الى ليبيا فى زمن يبحر فيه الليبيين بمطاطات النجاة عبر البحر المتوسط هروبا من نظام القذافى وبطشه بحثا على مستقبل يضمن لهم اقل الدرجات من الكرامة و الحياة الامنة ، فلماذا يرغب القذافى فى استقطاب المغتربين الليبيين بالرجوع للوطن مع كل هذه المعطيات والبوادر المخيفة؟

 

تهافت سماسرة دول الغرب على خيمة القذافى السرتاوية و لعق حذائه المصنوع من الجلد الايطالى الفاخر و تقديم الولاء والتقدير له فى خدمته ضد الاسلام والمسلمين الذى يعتبر ضمانا كاملا لبقائه على كرسى العرش من خلال وجود معارضة مهمشة مليئة بالأخطاء التاريخية بجميع المعايير الانسانية ، اذا لماذا يصر القذافى على اغراء الليبيين بالرجوع الى ليبيا؟

 

انا شخصيا لا يوجد لدى اجابة لهذه الاسئلة المعقدة ولكننى على يقين تام ان نظام القذافى لايهتم بحياة ومستقبل وكرامة المواطن الليبى بل بالعكس عدم الاكتراث هى سمة من سمات نظام القذافى حينما يأتى الدور على المواطن الليبى والامثلة كثيرة من اسقاط الطائرة الليبية ومحاولة تعويض الضحايا بثمن اقل من ثمن البقرة الهولندية و تجاهل حادثة اطفالنا بعد تلويثهم عمدا بفيروس الايدز او ذبح اكثر من الف ومئتين من شبابنا الأبرياء فى مجزرة ابوسليم الرهيبة ، ويأتى مثل احد المسؤلين فى سفارة القذافى فى نيويورك كأكبر مثال على عدم الاكتراث حينما قابل احدى الجاليات الليبية فى فرجينيا الامريكية و حضره اغلبية هذه الجالية كبادرة من حسن النوايا ولكن هذا المسؤول غادر القاعة فى منتصف الاجتماع حينما بداء بعض افراد الجالية فى سرد مطالبهم من تذاكر طيران للرجوع الى الوطن وتوفير البعثات العلمية لآبنائهم و بعض المطالب باخراج جوازات سفر ليبية جديدة وعندما سألوه منظمى هذا الاجتماع عن اسباب مغادرته المفاجئة قال لهم ، انا لو كنت بحاجة الى هذه النوعية من الليبيين لما كنت اتيت لهذا الاجتماع ، انا لدى خمسة مليون فى ليبيا مثل هذه الاشكال !!

 

فى نفس الوقت نجد من الغرابة والطرافة ظهور بعض المعارضين الليبيين على بعض المواقع الليبية يأمرون افراد جاليتنا بمقاطعة هذه الاجتماعات و تهديدهم بالصاق التهم لهم بالعمالة والخيانة اذا حضروا هذه الاجتماعات, ليس على الليبيين من حسيب ولا رقيب وخاصة فى هذه الغربة المؤلمة التى يقضى بها اغلبية جالياتنا كفاحهم فى البقاء بدون اى مساعدة او عطف من اى معارض او مناضل كما يسمى البعض انفسهم بعض الوقت ، لاحق لآى معارض او تنظيم كان باعطاء الاوامر لأى فرد من جاليتنا فى القبول بالحضور او الرفض ولكننا من باب النصح نقول لأفراد جالياتنا المهاجرة حين يقررون الرجوع الى ليبيا باصطحاب مطاطات نجاة لا تتأثر بأنياب الفكوك المفترسة الموجودة فى خيمة باب العزيزيه او البحر الابيض المتوسط

 

 نبيل الشافعي

   

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.