كتاب أنترنتيون
سلبيات الحرية كثيرة ولا علاج لها إلا المزيد من الحرية شريطة عدم إنحدارها
لحرية الغاب، ولا أدل على هذا من أن معظم المواقع الليبيه، أو تلك التي تركز
على الشؤون الليبيه أصبح بعض روادها يكتبون بأسمائهم الحقيقية.
صحيح أن الـ«إنترنت» ميدان مفتوح يكتب فيه «المؤدب» و«قليل الأدب»، و«المتعلم»
و«الجاهل»، و«طالب الحق» و«المدلّس» ومن «يجيد الحوار» ومن لا هم له ولا هدف
إلا «الشتم والتجريح»، لكن «الحرية الواسعة» التي يتيحها هذا--الـ«إنترنت» أمام
كل الناس، من شأنه التصفية والفرز ووضع أصحاب العقول والأدب وطلاب الحق في
الصدارة.
والذين ما زالوا يتخفون وراء أسماء وهمية أصبح معظمهم يكتب بجدية وعقلانية
((إلا قلة قليله شاذه لاتسقط إلا على الآسن من الماء)) .
وأزعم أن كثيراً من هؤلاء «الإنترنتيين» يكتبون بعمق ووعي وجرأة منضبطة محمودة
أفضل من كثير من كتاب الصحف مما ينم عن ثقافة وعلم وقدرة على الكتابة -
بل إن بعض هؤلاء الذين يكتبون مقالات تحت أسماء مستعارة على الشبكة
الإلكترونية، يستحقون التقريع مني، على إخفاء أسمائهم الحقيقية، فالأولى لهم أن
يفاخروا بما يقدمون من آراء ناضجة، وكتابات عميقة، مفيدة للوطن، لا أن يخفوا
أسماءهم.