منتدى القراء

26 نوفمبر 2004


 

*المرصد الوطني للكلمات الضائعة (2)

 *المجتمع المدني ( محاولة إستحضار مفاهيمية )

 

طارق القزيري


 

ربما يعني للبعض أن ماقيل وماسيقال هنا غير شامل وغير كاف لمفاهيم في غاية التنوع والكثافة لكننا نؤكد أننا لا نسعى للتعريف بهذه المفاهيم بالدرجة الأولى بل هي محاولة للكشف عن عثرات ونواقص في الوعي بها لدى العديد ممن يضطلع بالتبشير بذات المصطلحات والمعاني.

 

نعرف اليوم أن التصورات الغربية عن السلطة والمجتمع وما يتعالق بهما من مفاهيم ، بدأت منذ ظهور نظريات الفكر السياسي التي أسست للحداثة السياسية مثل نظريات وأفكار ( لوك ، وروسو، ومونتسكيو ...). وهي التي أشادت مفهوم مشاعية السلطة وملكيتها الجماعية ، بدلا من مفاهيم (الثيوقراطية كالحق المقدس ، وعلاقات المجتمع الأقطاعي كسيادة طبقات النبلاء )، وهو أمر ترافق مع فقدان ملكية الأرض لقيمتها الأعتبارية حيث لم يعد ريع الأراضي عنصرا حاسما في ضوء التنامي الصناعي المتصاعد في أوربا. مما أفقد الأرستقراطية أهم ادواتها الضاغطة وأفرز واقعا إجتماعيا متشابكا ، ومتطلعا للتشارك الأجتماعي .

 

وفي ظل التغير المفاهيمي للسلطة أنتشر مبدأ المسؤولية الجماعية  وأطفأ وهم القطيعة حيث تتعالى السلطة عن المجتمع ووهم المواجهة حيث  يتصادم المجتمع مع الفئة المتسيدة.

 

إن تحليلات مفكرين ( يساريين) مثل غرامشي والتوسير : تبين أن المجتمع المدني كأحد مكونات البنية الفوقية ( بالتعبير الماركسي ). تختص بأسلوب الهيمنة أي نشر القيم والأيديولوجيا المجتمعية ، في مقابل مفهوم السيطرة والذي هو من مهمة السلطة ( الدولة ) المنفذة للقوانين والسياسات. هذا التحليل وهو تحليل واقعي نظري مشترك ، يرفع المواجهة بين المجتمع المدني والدولة مباشرة ويحيلهما معا إلى مفهوم ( التكامل الوظيفي ). لا ( التعارض والتنافس الوظيفي) . فالهيمنة تؤكد السيطرة ولكنها السيطرة لمفهوم الدولة لا لمن يقوم بدور الدولة الأن أو لاحقا. لقد أظهرت النقدية الماركسيةجتماعياأن المجتمع المدني هو أحد أدوات ترسيخ ودعم السلطة ولكن لابأعتبارها أفرادا وتوجهات ولكن بأعتبارها ملكية مجتمعية ، أي خدمة الدولة من حيث خادمة وضامنة للحرية الفردية والحقوق الجماعية والشخصية ( في آن واحد).(1)

 

يمكن لك أن ترى أوضاع النقابات العمالية والإتحادات الإجتماعية في أوربا والغرب وتقارنها  بحالة نفس المسميات في العالم الثالث لترى عمق الفارق بين نظرة هولاء وأولئك  إلى مفهوم السلطة وقوى المجتمع المدني.

 

من جهة أخرى وتأسيساعلى ماسبق فالمجتمع المدني قام أساسا نقيضا للمجتمع الإقطاعي ومظاهره الزراعية ونمط علاقاته .وليس في مقابل السلطة العسكرية . كما يفهم بعضنا اليوم . أي أن المجتمع المدني هو وريث وبديل مجتمع أخر وليس بديلا ونقيضا لطليعة أو نخبة أو فئة حاكمة. وهو يختلف مع ماسبق بالعرض لابالأصالة. ( أقصد المجتمع المدني كما ترسخ في الغرب مصدره التاريخي ). وهذا أهم ما في الأمر إن الذين يحاولون إستغلال بعض خصائص المجتمع المدني لمصلحة ما سيعود عليهم ذلك بخسارة فادحة ( مثلما ماحدث مع مفاهيمنا الضائعة).  للمجتمع المدني مفاهيم ضمن نسيج علاقات ومفاهيم متواشجة ومترابطة عضويا ووظيفيا وليست متواجدة ومتجاورة فقط . هذه الملاحظة سنتبينها لاحقا ونعلق عليها بأكثر إفاضة.

 

لاشك أن المجال لا يسمح لتشعبات وإستدلالات (2)  . ورغم إختزال ( وربما إبتذال العرض ). إلا أنه كافي لما أردنا الحديث عنه . ولنتحدث عن الدولة وليست الدولة في أوربا فهذه متضمنة في ماسبق ، بل الدولة عندنا التي نعارضها اليوم بالمجتمع المدني . فهذا موضوع أخر نبسطه في موعد آخر ... لمن أراد أن يتم القراءة .... ، أو يبدأها ربما.

 

والله المعين

 

طـارق القـزيـري

 

abusleem@al-haqiqa.info

 

(1)  ونحن نعرف اليوم أن الماركسية كتطور لليبرالية لم تعارض ( ولايمكن لها أن تعارض ) ملكية  المجتمع للسلطة ، صارفين النظر هنا عن المثال الستاليني المرتبط بظروفه المعروفة. ( ولكن من يجرؤ على التنويه ببعض إيجابيات الماركسية حتى النقدية منها..... اليوم؟؟)

(2)   بالتأكيد أننا محكومون بطبيعة الوسيلة فالآنترنت, ( أوقارئ الإنترنت ) لاتسمح بالإطالة والإسهاب والتعمق ، وهذه محاذير نلتزمها وإن كنا لا نرتضيها طبعا.

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.