|
نحن ايضا نملك عقولا ً
تمر الأيام مسرعة بشكل مخيف
متسارع وتمر السنة بعد الاخرى وتتقدم الامم من حولنا والدول وتنهض الشعوب وتتحرك
وتنعتق من الظالمين وتفك ازماتها بنفسها وبكل عزم واصرار، وتنطلق إلى الامام ولا
تسمح لاحد أن يتحكم في مصيرها ومقدراتها ولا تسمح لمن يعيق تقدمها، ولا تسمح لاحد
أن ينوب عنها بالتفكير ويصادر عقول كل الشعب بجميع طبقاته ومستوياته...
بحجة انه هو المفكر الوحيد والمنظر الوحيد وكأن باقي الشعب لا يملكون عقولا أو
انهم اغبياء بلهاء لا يفقهون في امور حياتهم شيئا... فهو الذي يعرف معنى الحرية
ومعنى الديمقراطية. وحتى معنى الإنسان والانسانية لا يعرفه أحد إلا هو. وهو
الوحيد الذي له الحق في اختيار النظام الذي يجب على بقية الشعب أن تتبعه وتطبقه
دون نقد أو احتجاج، وان تجعل عقولها في حالة إيقاف التشغيل لانه هو المفكر الذي
لا يصل أحد من افراد الشعب
(الاغبياء) إلى مستوى تفكيره. ووعيه وهو الذي يرى المستقبل ويرسم ملامحه وحده
أيضا.
في هذا الزمن الذي لا تسمح فيه الشعوب بكل هذا أن يحدث لها يوجد هناك في بقعة من
بقاع العالم شعب لم تصله بعد هذه الفكرة أو ربما انه قد اقتنع بأنه غبي فعلا أو
انه لا يملك العقل الذي يستطيع أن يفكر به ويقول لا للظلم ولا للظالم. أو أن
الظالم الذي يسيطر عليه ليس ككل الظلمة في باقي العالم بحيث لا يستطيع هذا الشعب
منذ ثلاثة عقود وبعض السنين أن يقول له لا كفاية كما قالها الشعب الذي يقع على
مقربة منه عندما بلغ السيل الزبى.
ومن الغريب أن هذا الشعب وهو لا يملك شيئا من السلاح قوى قد كافح الاستعمار وسطر
بالدم سطور المجد. فلا ادري ما قد حصل لهذا الشعب؟ أن يوم ذل هذا الشعب قد اقتربت
ذكراه الثامنة والعشرون حين قام المفكر الوحيد الذي يفكر بدلا ً من كل ابناء هذا
الشعب ويعفيهم من مشقة التفكير قام بوضع النظام المقدس الذي لا يأتيه الباطل من
كل جوانبه، وقال لهم: ها قد اعطيتكم السلطة والثروة والسلاح، ولا حاجة لكم
بالعناء والتفكير.
ألم يحن الوقت أن يستيقظ هذا الشعب بعد؟ وان يقول نحن أيضا لنا عقول ونستطيع أن
نفكر وان نقرر مصيرنا، ويقولوا له كفاك كذبا وكفاك ضحكا على ذقوننا.
بالتأكيد أن القارئ الكريم قد عرف من هو الشعب المقصود؟ ولكي لا تتعبوا انفسكم
بالتفكير سوف استعمل اسلوب المفكر الوحيد واجيبكم واريحكم من عناء التفكير. إنه
الشعب (الليبي) الحبيب.
فها قد جاءت الذكرى السنوية الثامنة والعشرين لاكبر كذبة في تاريخ البشرية
السياسي (اعلان قيام سلطة الشعب) وهي الكذبة التي استطاع بها القذافي أن يجلس علي
صدور الليبيين طيلة هذه السنين، وان يتهرب من كل اعماله التخريبية التي اقترفها
في حق الشعب الليبي بحجة أن الشعب هو الذي يحكم وهو الذي يقوم بكل هذا الخراب
لانه مازال لم يصل إلى المستوى المطلوب من النضج السياسي وهو الان في طور التجربة
والتدريب على السياسة.
فمن يصدق أن ليبيا لم تنجب المفكرين والسياسيين المخضرمين بشهادة كل العالم،
فكفاك كذبا وكفاك استخفافا ً بالعقول الليبية واعترف انك قد خربت بلادنا وانك
المسؤول الأول والاخير عن ما يعانيه شعبنا من فقر وقهر وانعدام كل الحقوق البسيطة
للشعوب.
واخيرا شعبنا الحبيب اناشدك بان تحذوا حذوا جيرانك الشرقيين وان تخرج للشوارع
وتهتف وتقول كفاية.
ابن وداي الكوف

|