30/07/2008
 

سيف القذافي والحقيقة الغائبة
 

بقلم: عبدالله الشبلي


 
فى خطابه الأخير يوم 24 - 8 2008 تحدث سيف القذافى عما أسماه الحقيقة, والحقيقة لا غير وهى للجميع طبعاً، وتعرض فيه إلى بعض الملفات والتى تمثل فى غالبها قضايا حقوقية، ليس لها علاقة بالمشكل الأصلى الذى من أجله وجدت هذه الملفات أو الحقيقة الكبرى : حقيقة المعاناة التى عاناها الشعب الليبى وما جريرته ؟
 
تحدث سيف القذافى عن مرحلة الشيوعيين والبعثيين والإخوان المسلمين والشيخ البشتى رحمه الله وجبهة الإنقاذ، وعن الأسباب والظروف التى صاحبت تلك المرحلة، وحاول جاهداً أن يفسر تلك الأحداث والظروف ويبررها وفق منظور واحد ورواية واحدة، مع العلم بأن سيف القذافى لم يعايش تلك الأحداث ولا مراحلها .!!!
 
وحاول من خلال سرده لمراحل الماضى أن يتوجه بدعوة لهؤلاء الذين ذكرهم ليشاركوا فى بناء ليبيا 2025 المستقبل م على ما ذكر كما حدث مع بعض من عناهم فى خطابه.
 
إلا أن سيف القذافى تجاهل تماماً المشكل الحقيقى، والذى يهم المواطن الليبيى، ذالك المواطن البسيط الذى لم يكن فى شىء مما ذكر سيف القذافى، فلم يكن المواطن الليبى إخوانياً ولا شيوعياً ولا بعثياً ولا عضوا فى المقاتلة ولا جبهة الإنقاذ، وإنما مواطن ليبيى ليس إلا، بكل ما تحمله كلمة مواطن من معنى.
 
فإذا كان سيف القذافى قد أولى إهتماماً كبيرا بأولئك - وهم قلة - فلماذا لم يلتفت إلى الشعب الليبى الذى عانا إيضاً من الماضى، ويبين للحقيقة ما الذى جناه هذا الشعب ليعانى فى الماضى، وما هى جريرته حتى يصل به الحال إلى ما وصل أليه الأن ؟ وهل كانت للشعب أى أيدى خفية مرتبطة بالخارج ؟
 
ولماذا عومل بالقبضية الآمنية، وحرم من ثروته ، وفقد أمانه ؟ أليس من حق هذا الشعب أن يعرف حقيقة المعاناة التى عانها ولا يزال ؟ وما هى أسبابها ودوافعها الحقيقية ؟ ومن وراءها ؟
 
أليس من حق هذا الشعب أن يقول ويتسائل: أما أن لهذه المعاناة أن تنجلى ؟ أما أن لهذا المشكل الحقيقى أن ينزاح ؟
 
وأعنى بالمشكل الحقيقى فى ليبيا، المشكل الإقتصادى، والمشكل السياسى والمشكل الإجتماعى، والمشكل الثقافى، والذى هو شأن كل الليبيين وليس قلة قليلة كما ذكرهم سيف القذافى.
 
فالإخوان والبعثيون والشيوعيون والمقاتلة فى مجموعهم لا يمثلون شيئا أمام تعداد الشعب الليبيى فى مجمله، وهو الأولى بأن يلتفت أليه من يريد أن يتحدث عن مستقبل ليبيا، وأن تكون ليبيا للجميع فعلاً.
 
أما أن تكون ليبيا للجميع دون أى إشارة إلى الفاعل الحقيقى - الشعب - ولما سيؤول أليه حال الشعب فهذه ليست للجميع ، وستيقى منتقاة، وعلى طريقة النخب فى المطالب.
 
والذى أعنيه بما سيؤول أليه حال الشعب الليبيى، هو أن ينعم هذا الشعب بخبراته، وخيرات بلاده، وأن يرى أثار هذه الثروة الطائلة فى الإسكان والمستشفيات، وفى المدارس والطرقات، وفى شتى مجالات البنى التحتية للبلاد، وأن يرى المواطن الليبى رجل بريد يسعى بين البيوت ليضع رسالة هنا وأخرى هناك، وأن يرى هواتف عمومية فى الشوارع العامة، وأن يشاهد معالم التحضر فى بلاده من البنوك والمواصلات والبنايات، والمعاملات اليومية التى أرهقت المواطن، وأن يتخفف من الأوراق ما أستطاع، وأن تخف الجريمة وأسبابها، وألا يضطر للسفر للعمل فى الخارج ولا أن توفر له شركة موبايل - ليبيانا والمدار - دون أن توفر له أسباب ثمن الرصيد.
 
المواطن الليبيى الذى يريد أن يرى مستقبله أمامه ويعرف إلى أين يتجه، مثل ذالك الشاب العاطل عن العمل والذى يتوسد شهادته الجامعية ، وتلك الفتاة التى غزتها السنيين فى دارها وذالك الأب الذى أرهقته تكاليف الحياة، حتى أصبح العيد عنده هماً وغماً لقلة الحيلة، ذالك الأب الذى يرى الأسعار فى إزدياد وكلما قارب الحد الأدنى من ضرورات الحياة، إذا به يعود كئيباً لا لشىء إلا لإن الدولة قد رفعت يدها عن السلع التموينية والرواتب لتغطى شيئا.
 
فهذ بإختصار ما أريد أن أقوله فيما يخص الجانب الإقتصادى، ولا يلزم من ذلك القول بأن مسيرة الإصلاح لا تتم إلا عبر الإقتصاد، وإنما مرادى من ذلك هو أن هذا الجانب من الممكن تحقيقه دون المساس بهيكل الدولة السياسى ولا الحرس الثورى القديم، وهو المعيار الحقيقى فى التصالح مع الشعب، وهو الحقيقة الغائبة فى خطاب سيف القذافى.
 
أما الحقائق ألأخرى الغائبة والمتعلقة بالجانب السياسى والثقافى، فدونها خرق القتاد، ولا أظنها سترى النور فى وجود مثل هذا الإختفاء القسرى لإقل الممكن.
 
عبدالله الشبلى
Abdallaali24@hotmail.com
 

• العنوان من إختيار أحد الإصدقاء
 

 

تعليقـــــــــــات القراء

 

مسعود: انا مواطن ليبيى مغبون من كل مايجرى وانا معك فى كل كلمة قلتها بارك الله فيك واحى فيك روح الوطن والمواطنة وانشاء الله تكون عونا ويد فىمساعدة هدا الشعب المغبون والسلام.
 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة