02/07/2008
 

 
صفقة شاليط ...سلم و استلم...!!
 
بقلم: د. هاني العقاد

 
بدأت ملامح صفقة تبادل الأسري الفلسطينيين بالجندي الإسرائيلي شاليط تظهر على الساحة الآن كمرحلة ثانية من اتفاق التهدئة بين إسرائيل وحركة حماس مع أن التهدئة نفسها لم تحصل على الجدية المطلوبة من قبل إسرائيل ويبدو أن إسرائيل مصرة على عدم التعامل بجدية معها والمعروف من خلال بنود التهدئة أن تدخل المرحلة الثانية بعد أسبوع من دخول التهدئة حيز التنفيذ وخلال هذه المرحلة يتم بحث قضية الجندي شاليط الأسير بغزة وكان ومازال الاقتراع الفلسطيني أن تقوم إسرائيل بإطلاق سراح ألف أسير فلسطيني محتجزين بالسجون الإسرائيلية من كافة الفصائل الفلسطينية على رأسهم الأسيرات الفلسطينيات والقادة من الجبهة الشعبية وحماس وفتح. هذا الأسبوع سلمت إسرائيل الجانب المصري موافقتها على إطلاق سراح 450 أسيرا فلسطينيا بالمرحلة الأولى حيث حمل عوفر ديكل المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي موافقة إسرائيل لإطلاق سراح هذا العدد في المرحلة الأولى للتبادل وبدورها ستسلم مصر حركة حماس أسماء الأسري الموافق على إطلاق سراحهم لدراستهم والموافقة عليهم للبدء في تنفيذ المرحلة الأولى إلا انه من المتوقع أن تكون إسرائيل قد أدرجت أسماء كل من سعدات ومروان البرغوتى والسنوار وروحي مشتهي من ضمن الأسماء ال 450 المنوي إطلاق سراحهم خلال مرحلة التسليم بين الطرفين. أما المرحلة الثانية فتبدأ بعد شهرين من إطلاق سراح شاليط والأسري الفلسطينيين على أن تتضمن القائمة 500 أسير آخرين.
 
لكن ما أعلنه رئيس الاستخبارات الإسرائيلية يوفال ديسكين بأنه ليس لدي إسرائيل مانع في إطلاق سراح سجناء فلسطينيين على شريطة إبعادهم إلى قطاع غزة أو خارج الأراضي الفلسطينية وهذا يذكرنا بالإخوة المناضلين الذين تم إبعادهم من كنيسة المهد في العام 2002 ولم يعودوا إلى أسرهم حتى الآن. إن كانت إسرائيل تنوي تكرار ما قامت به في الماضي ليصبح حقا لها فلابد هنا من الوقوف على كارثة أخري ستحل بهؤلاء الأسري فلا يعتبر قسوة السجن والسجان أقسي من البعد عن الوطن والأهل والأحباب وإلا فلا حرية.
 
إن الصفقة بشكلها الحالي ليست قانونية فعودة الأسري الفلسطينيين إلى أهلهم وأسرهم مرهونة بعودة الجندي الإسرائيلي إلى أهله وحريتهم لا تكتمل إلا بالعودة سالمين إلى مدنهم وقراهم على أن تكفل الوسيط بعدم اعتقالهم مرة أخري.
 
أما البند الثاني في شرط التبادل فلا معني له بأي شكل من الأشكال ولا نعرف ما المقصد من وراء تأخير 500 معتقل فلسطيني إلى فترة شهرين بعد تسليم شاليط وهذا لا ينطبق مع نظرية سلم واستلم وهي النظرية الحقيقية والقابلة للتطبيق في هذا الموضوع لأننا كفلسطينيين نخشي نكوص الإسرائيليين ولا نضمن بقائهم على الشروط نفسها فالتغيرات في الأجواء بين الفلسطينيين والإسرائيليين عادة ما يسودها عامل التغير والغالب يكون من سيء إلى أسوء. إن صفقة التبادل يجب أن تجري بشكل صفقة كاملة غير مجزئة ولا منقوصة ولا غير قانونية فقانونية التبادل عادة ما يكون صفقة واحدة على أن يعود كل طرف إلى بلادة وتسقط عنهم العقوبات المفروضة لكن إسرائيل يبدو أنها تريد أن يبقى بعض الأسري في دائرة العقاب لهذا تقترح بأن يبعد بعض منهم خارج الأرض الفلسطينية وبعض ممن يسكنون الضفة إلى غزة.
 
أنها ليست الحرية وليست العدالة بحد ذاتها فمادامت إسرائيل لا ترغب في إسقاط العقاب عن هؤلاء الأسري, فلا داعي لقبول الصفقة من أولها مع أن القانون الدولي لم يقر أبعادة سجناء سياسيين ولا مقاومين خارج بلدانهم لا سبب كان, لكنها إسرائيل فقط من تعمل خارج إطار بنود القانون الدولي الإنساني ليس على صعيد قضية الأسري الفلسطينيين والعرب الذين يقضون فترات محكوميه غير قانونية وغير منطقية وإنما على كافة حلقات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
 
فل نعود إلى نظرية سلم واستلم لتعنى في قضية شاليط أن يتم تسليم 500 أسير فلسطين إلى مصر اغلبهم من النساء والقادة وتسلم حركة حماس الجندي الإسرائيلي إلى مصر في نفس الزمان عبر وسيط دولي وعند تسليم مصر الجندي للإسرائيليين تطلق إسرائيل سراح العدد المتبقي من الأسري الفلسطينيين ليعودوا إلى أسرهم وديارهم سالمين معززين مكرمين, وهنا نكون قد سلمنا واستلمنا أي وصلنا عدد أسرانا كاملا دون تأخير أو تسويف لسبب كان وفي نفس الوقت قد ضيعنا فرصة على الإسرائيليين للتلاعب بنا وبأسرانا الأبطال والأهم أننا لم نقبل بسياسة السجن خارج السجن كما تريدها إسرائيل نفسها لبعض القادة ممن تبلغ مدد محكوميتهم سنوات طويلة.
 
إذن فليعد عوفر ديكل إلى قادته ويبلغهم مئات المرات أن الفلسطينيين لا يعرفون إلا نظرية سلم واستلم ولا يريدون الحديث في غيرها لان المرحلة الأولى من التهدئة لم تكن جدية ولم تتعامل معها إسرائيل بشكل سليم ولم تفتح المعابر التجارية كعادتها قبل الحصار.
 
د. هاني العقاد

كاتب سياسي فلسطيني

Akkad_price@hotmail.com

 


مقالات سابقة للكاتب:

 
  فلسطين للفلسطينيين يا مكين
  هل بات باراك يحكم إسرائيل..؟
  الوفاق الوطني الفلسطيني يربك إسرائيل
  بوش.. متى تكون نزيها

 


 

التعليقـــــــــــات

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة