31/07/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
غسان أبو طير من القدس العربية الفلسطينية لم يكن هو الأول ولا الأخير الذي يقود جرافة داخل القدس ويحارب بها. فقد سبقه الشهيد البطل حسام دويات الذي قاد جرا فتة وأصاب عددا من الصهاينة وقتل نفرا أخر منهم, غسان شاب عادي بلغ من العمر اثنان وعشرون عاما لم ينتمي إلى أي حزب سياسي كما أفاد والدية ولم يكن إلا شابا فلسطينيا يعرف واجبات وطنه عليه ويعرف واجبات ربه أكثر. أنه كأي فلسطيني يشعر بالظلم والتمييز عندما يقارن نفسه بمن يعيشوا حوله من اليهود. سكان القدس الفلسطينيين يواجهوا أكثر من حرب منذ زمن ومنذ أن غرس الشر اليهودي أصابعه في أذان العرب حتى لا يسمعوا صرخات المتألمين من الفلسطينيين ويعرفوا عذاباتهم , هنا أصبح الفلسطينيين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله العلي العظيم واتكلوا على الله وحده معينا لهم على مقارعة المحتل وصد الحرب الهمجية المشنة ضدهم ,فخرج منهم علاء أبو دهيم وحسام وغسان وقد سبقهم العديد من الأبطال. جيشهم يعتدي ويصادر ويعتقل ويدمر ويقتل ويباح له كل المحظورات من أي حرب عادلة لكن أبطالنا يتصدون بقوة وإصرار لهذه الهجمة وأصروا على النصر, عندما شح السلاح والعتاد وحوصرت القدس والبلدات العربية المجاورة لها ابتكر الفلسطينيين سلاح جديد جاء نتيجة فقدان العدل في الحياة والعدالة في التعامل فكانت الجرافات هذه المرة. قد لا تكون هي حرب بالمفهوم العسكري لآن ما يتوفر لدي المقاومين الفلسطينيين ليس بالكثير ولا يستطيع أحدا أن يشتري جرافه ويقودها داخل الكيان الإسرائيلي ليبحث عن مكان ينفذ فيه عملية فدائية ولكن هي نوع من التعبير عن الظلم بآلة ما خارج إطار تنظيم فلسطيني ما وقد لا تكون حرب منسقة وما العلاقة بين العملية الأولى والثانية إلا علاقة أسلوب مقاومة والقاسم المشترك أن العمليتين دليل على الإصرار للعيش بتساوي على الأقل مع اليهود الذين لهم كافة الامتيازات بالقدس وأن الفلسطينيين ليس لهم حقا في شراء ما يرغبون من احتياجات من القدس ولا حق التملك ولا حق الاتجار والسفر والتنقل بالإضافة إلى العديد من الحقوق المسلوبة. المعادلة هنا بدأت متساوية في جزئية من معطياتها فقد استهدفت إسرائيل كافة سكان القدس العربية واستهدف الأبطال السكان اليهود بالقدس بالمثل, أما الإعلام الإسرائيلي فقد صور هؤلاء الأبطال بالارهابين أمام العالم وصور للعالم بأن الفلسطيني هو قاتل بل وقاتل بشع لكن العالم الحر بالتأكيد يفرق بين قاتل ومقتول ومتهم وبريء ومظلوم وظالم وولكنة مازال محاصر. مهما كانت نوع الحرب في القدس بين الفلسطينيين والإسرائيليين ومهما ابتكر الفلسطينيين من أدوات لاستخدامها بالحرب ومهما وصلت الحرب من درجات الضراوة والحدة إلا أنها لن تصل إلى حد المقارنة بين ما يستخدم الجيش الإسرائيلي من أدوات حربية فتاكة وممارسات احتلالية ضد الفلسطينيين لتبقي الحرب غير متكافئة. إنها أكثر من حرب على سكان القدس العربية وبكل معانيها والتي تزداد ضراوة يوم بعد يوم فالحرب لم تتوقف منذ احتلال القدس وضمها إلى الكيان الإسرائيلي فقد مورست الحرب منذ ذلك الحين و منع سكانها العرب من التوسع في مبانيهم أو البناء الجديد وصودرت العديد من بطاقات الهوية الخاصة بهم و منع أعضاء البرلمان الفلسطيني من الإقامة فيها أو افتتاح مكاتب لهم هذا إلى جانب العديد من الممارسات الاستيطانية إلى أدت إلى مصادرة الآلاف من الدونمات لإقامة أحياء يهودية بالبلدة القديمة والأراضي الفلسطينية المجاورة.شاؤول موفاز حزر من تحويل المدينة إلى بؤرة إرهابية داعيا الحكومة الإسرائيلية إلى اتخاذ أقصي الإجراءات بحق المقاومين الفلسطينيين وإبعاد عائلاتهم عن المدينة وهذا مؤشر خطير يهدف إلى إفراغ المدينة القديمة من سكانها العرب والأخطر ما قاله حاييم رامون نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن مصلحة إسرائيل تكمن في الانفصال عن القرى والأحياء العربية التي تعد يوما من الأيام جزء من القدس وتشكل تهديدا خطيرا على حد قولة لعاصمة إسرائيل المزعومة. هذا نوع أخر من ارتكاب جرائم الحرب والتنكر لمبادئ القانون الدولي وبنود اتفاقية جنيف الرابعة وخاصة المادة الأولى التي تقر بحماية المدنين وممتلكاتهم وأرواحهم زمن الحرب. إن استغلال قادة إسرائيل الوضع الراهن من التشتت العربي والفلسطيني للنيل عروبة هذه المدينة التاريخية العربية والتي تمثل رمز السيادة وأحد الثوابت الفلسطينية قد يقود في النهاية إلى النيل من كافة المعالم الإسلامية بما فيها المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة وهذا ما تخطط له الجماعات اليهودية منذ احتلال المدينة العربية وهذا ما يحتم العرب والفلسطينيين التو حد ودعوة الأطراف الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة أن يتحملوا المسؤولية القانونية والأخلاقية وأن يفوا بالالتزامات المفروضة عليهم بإلزام إسرائيل باحترام الاتفاقية وموادها وبنودها وتطبيقها في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس والعمل على توفير الحماية الدولية الفورية للمدنين الفلسطينيين لتمكينهم من العيش بسلام وممارسة حقوقهم المدنية والدينية بحرية ودون تخلل من سلطات الاحتلال. لعل دعوة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة للوفاء بالتزاماتها القانونية الواردة بمواد الاتفاقية أصبح واجبا قانونيا من اجل صياغة تحرك مسئول لملاحقة المسئولين الإسرائيليين لاقترافهم مخالفات جسيمة للاتفاقية وخاصة الجرائم التي ترتكب ضد أبناء الشعب الفلسطيني. إن الحرب المفتوحة على الفلسطينيين بكافة الأراضي الفلسطينية والقدس خاصة تتزر بمزيد من العمليات الفلسطينية ضد الاحتلال الغاشم الذي لا يكبحه كابح سوي النيل منة بشتى طرق وأساليب المقاومة المشروعة.د. هاني العقادكاتب سياسي فلسطيني Akkad_price@hotmail.com
مقالات سابقة للكاتب:
|
|||||||