فك
الإشتباك .. عند الشيخ (الصلابي .. ولدى الجبير)
بقلم: محمد الجراح
بسم
الله الرحمن الرحيم
{الَّذِينَ
آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ
فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}
صدق
الله العظيم
السلام
عليكم
((نحن
لدينا مقولة (القرآن شريعة المجتمع- الكتاب الأخضر) والإسلام دين الدولة، هذه
من المقولات الراسخة في خطاب الدولة أصلا، هذه موجودة، فيمكن مثل هذه تفعل
بطريقة أو بأخرى.. أيضا القوانين ومرجعيتها للدين الاسلامي أيضا تفك نوعا من
الاشتباك وتخفف نوعا من التوتر)) الشيخ الدكتور. على الصلابي.. بقناة الجزيرة
بتاريخ 13 /6/2008 م ببرنامج (لقاء اليوم).
وبحوار
بين (سعيد بن جبير) و(الحجاج بن يوسف الثقفي) حينما ألقى الحجاج القبض على
الجبير:
قال
الحجاج: ما أسمك ؟
سعيد: سعيد بن جبير.
الحجاج: بل أنت شقي بن كسير.
سعيد: بل كانت أمي أعلم باسمي منك.
الحجاج: شقيت أمك وشقيت أنت.
سعيد: الغيب يعلمه غيرك.
الحجاج: لابد لك بالدنيا ناراً تلظى.
سعيد: لو علمت أن ذلك بيدك لا اتخذتك إلها.
الحجاج :أتريد أن أعفو عنك ؟
سعيد: إن كان العفو فمن الله وأما أنت لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في
الآخرة.
الحجاج: اذهبوا به فاقتلوه, فلما خرج ضحك فأخبر الحجاج بذلك فردوه اليه,
وقال: ما أضحكك يا جبير؟
سعيد بن الجبير: عجبت من جرأتك على الله وحلم الله عليك.
فكان
الحجاج بن يوسف الثقفي هنا يمثل جزء من المعادلة البوليسية وقبضتها, ولكن
بالمقابل كان التحاور هنا جزء آخر من العنف المتخلف المتسلط من قبل السيد
جدلاً الحجاج والتابع, ولكن كان هذا التابع يعرف حدوده الدنيوية مع الله,
ولهذا لم تنفك أساريره أي (الجبير) عن قول الحق كاملاً بوجه السلطة
والسلطان.. أقول الحق كاملاً الغير منقوص بحيل المداهنة المتجملة الخائفة من
السلطان الجائر, والذي يهدده بالكسر والنار ذات اللظى, ورغم ذلك لم يخاف
الجبير أو يداهن الجبير, أو يرتعب الجبير.
ومن هنا
نسأل : هل هذه الطبيعة التحاورية الشجاعة (للجبير) كانت أيضاً نتيجة طبيعية
لقرب الفترة الزمنية لبعث الرسالة الخالدة ؟ أو أن طبيعة المسلم كانت ملتصقة
بيقين ثابت راسخ بالإيمان المطلق بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟ وهل ما
نراه من علماء الدين اليوم, أقصد من هم يحتلون الرفعة والضوء, وهم من فقهاء
الدين وأعلامه, هل هم بمستوى حالة الجبير التحاورية, أم هم لديهم الإعتقاد
الكامل والراسخ بقول الحق عند الجبير, ذاك الحق الذي أمرنا به الله يقينا
وأمراً أن لا نداريه, هل هؤلاء المشايخ هم بمستوى الجبير بقول الحق ؟
ولعل
الاجابات الممكنة سنجدها بيومنا هذا بخطب الجمعة , لتصل تلك الخطب لحد
اللامعقول من الخطاب الديني البائس والذي يبرهن يوماً بعد يوم بأنه مريض
مؤدلج مسيس مخبراتي بإمتياز, ولتجد أيضاً تلك الإجابات بشكل علني للتزاحم
اليوم على منصات الفضائيات البراقة لملئ الحسابات بالدولار, والركوب المستشري
لدوائر الضوء وبعث الرفعة الزائفة, ولعل المكافأة اليوم لهؤلاء المشايخ
(سماحهم الله) أخذت الطابع المتباري لتلك المكاسب والحسابات البنكية, وأيضاً
سنجد الصورة الواضحة بصدور الحاضرين لخطب الجمعة والتململ الخطير من جراء
مداهنة السلطان الجائر والرفع من شأنه الحقير بالأساس والبعيد كل البعد عن
الأوامر والنواهي والأساسيات للإسلام وبشكل مطلق, والإنحراف بمجاميع المسلمين
الى تكرار السيرة المحمدية العطرة, ونبش الجوانب المختصرة للطاعة العمياء
لأولي الأمر وسادته و بل ومجرموه بأحيان كثيرة.
إذا
التحول من الخطاب العام الشامل لما فيه خير الأمة الى الشخصنة هو أمر مستغرب
وخصوصاً من هم بدرجات علمية مرموقة بالشريعة, يعرفون بكل تأكيد الخطاء
والصواب ويعرفون ما هو المعنى اللازم (بقول الحق بوجه سلطان جائر), فهؤلاء
وبالحقيقية المرة أصبحوا كالحراب بوجه العدل ومنصاته وبنيانه الحقيقي, بل قد
كانوا دليلاً آخر لأسباب النكوص والتخلف لدينا, وكأنهم داخل البرمجة وأدواتها
لزيادة الركوع يوماً بعد يوم, وليصبحوا أداة أخرى لبقاء السلطان وتفرده
الأكيد بمقدرات الأمة وكرامتها بل وسيادتها على حقوقها بأرضها.
حسناً
لنسأل بدرونا من جديد: هل الحملات الخطيرة التي تشن على العقيدة بكافة
الإتجاهات, ومن ضمنها بالطبع ترسيخ وتمكين المقعد الوثير لحكام كانوا واضحي
الإتجاه لمعونة أعداء الأمة, هل كانت تلك الحملات غير مفهومة لهؤلاء المشايخ
وعلماء الدين ؟ وليكون الخطاب الديني المرفوع من هؤلاء المشايخ أو حتى من
مأموريهم بالسلطة وحكامها وأسيادها بهذه الكيفية لخنق الشعوب وسلبها كل أجزاء
للحرية التي وهبها الله لهذا الإنسان, وليكون بهكذا مستوى من الترقيع بل وقول
الزور والنفاق أيضاً ؟.
وهل
وقفت تلك الخطب الدينية بوجه التبشير الكنيسي بديار الإسلام اليوم ؟ ولعل هذا
التبشير الصليبي قد وجد المناخ الممكن لنجاحه ومحاولة كسر الجدار الإسلامي,
وما كان يحدث بالجزائر وغيرها من الديار اليوم من تلك الحملات التبشيرية خير
دليل على ذلك, وهل كانت ستنجح حينما ستجد السد الواقعي والواقي الطاهر للخطاب
الديني ؟ وما يمثله بالمفترض هذا النسق الديني ورجاله من بث العدل والحق بين
أطياف المجتمع الإسلامي ؟ أم بقى هذا الخطاب منخفض الصوت وراكع أو مقطوع
الصوت أمام مقاطع هامة تمس السلطة والسلطان ؟ وإدراك حقيقية المماسات بوجه
الحاكم الجائر الطاغوتي بأكثر حدة وصدق ولكي يعــــاند قول الحق الصرف ذلك
الفاسد والفساد في ديار المسلمين.
أجل أنه
سبب رئيس لما نواجهه من هذا التردي العام, وهو سبب هام لتلك النكسة
بمجتمعاتنا الإسلامية, أي هؤلاء المشايخ المهتمين بالسواك حيناً, واللباس
المسلم حينا آخر, أو صبغ اللحى حيناً اخر, وكان واجباً شرعي عليهم بقول كلمة
حق بوجه سلطان جائر, ولعل الدليل الموثق الذي سنجده في لبيبا هو خير شاهد على
المقصود هنا, ولنعرف على الأقل أسباب ومسببات الصمت القاهر الذي يلتحف به
عامة الناس بهذا البلد, ألم يكون الخطاب الديني جزءً هاماً للسؤال عن هذا
الصمت المفجع بالحقيقية.
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد الجراح / ليبيا
8/7/2008 م
حركة العصيان المدني بليبيا
Freebird_freeland@yahoo.com
التعليقــــــــات
|