30/07/2008
 

درس اليوم... الحقيقية
 
بقلم: محمد الجراح

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
{ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} صدق الله العظيم
 
السلام عليكم:
 
يقول (هنري ديفيد) "إن الف ضربة لقطع شجرة الشر تعادل ضربةُ واحدة لقطع جذورها"
 
فتعني السلطة الطبيعية سيادة القوانين الطبيعية, فلا يمكنك تجاهل القوانين الطبيعية وليس لديك خيار سوى العمل بهذه القوانين, فكل تصرف تقوم به له عواقبه, وسواء أعجبك ذلك أم لا, فإنك عندما ترفع طرف العصا سيرفع الطرف الآخر, وعندما تقفز من الدور العاشر لا تستطيع أن تغير رأيك عند الطابق الخامس, لأن الجاذبية تتحكم بك, وإنها سمة الطبيعة, ولقد وسمت الطبيعة الإنسان بالحرية والقدرة على الإختيار ومن ثم أصبـح يملك السلطة الطبيعية أو السيادة على كل المخلوقات.
 
إن الكائنات المعرضة للانقراض يــمكن أن تنجو فقط إذا وافقنا على ذلك, وإنها لا تملك الحرية والقدرة على الإختيــار, ولا تملك إدراك الذات ولا تستطيع إعادة تشكيل نفسها وذاتها, إنها وبشكل كامل تخضع لسيطرة البشر, والذين يملكون القدرة على إدراك الذات ويملكون الحرية والقدرة على الإختيار, ويستطيعون أعادة تشكيل أنفسهم.
 
ما السلطة الأخلاقية ؟ إنها تعني أن نستخدم حريتنا وقدرتنا على الإختيار وفقاً للمبادئ , فعندما نتبع المبادئ في علاقتنا مع بعضنا البعض فإن الطبيعة تمنحنا السلطة الأخلاقية, إن القوانين الطبيعية (كالجاذبية) والمبادئ (كالاحترام والإخلاص واللطف والصدق والخدمة والعدالة) هي التي تحدد عواقب اختياراتنا – إنك تحصل على هواء وماء ملوثين عندما تعتدي على البيئة بشكل مستمر, وكذلك الثقة – التي تربط الناس بعضهم ببعض – تتحطم عندما تعامل الناس بفظاظة وتخدعهم بشكل مستمر, إن الإنسان المتواضع الذي يستخدم حريته وقدرته على الاختيار بتواضع ووفقاً للمبادئ يمتلك السلطة الأخلافية بين الناس والثقافات في المؤسسات وفي المجتمع بشكل عام ..إن القيم عــــبارة عن ضوابط اجتماعية, وهي عبارة عن قوانين طبيعية , وهي غير شخصية وحقيقية تعتمد على المشاعر ويمكن مناقشتها. كلُ واحد منا يملك قيماً, وحتى المجرمين لديهم قيمهم – السؤال هنا: هل تعتمد قيمك على المبادئ ؟
 
إن المبادئ عبارة عن قوانين طبيعية, وهي شخصية وحقيقية وموضوعية وثابتة بذاتها, إن العواقب تحكمها المبادئ والسلوك تحكمه القيم, لذلك عليك أن تقدر قيمة المبادئ.

 

 
"إن الأشــخاص المتيمين بالنجومية والمهووسين بالاحتفالات هم مثال على الأشخاص الذين لا تعتمد قيمهم على المبادئ, إن الشعبية هي التي تصوغ مركزهم الأخلاقي, إنهم لا يعرفون أنفسهم ولا يعرفون في أي جهة يقع (الشمال) إنهم لا يعرفون المبادئ التي يجب أن يتبعوها لأن حياتهم تعتمد على القيم الاجتماعية, إنهم ممزقون بين إدراكهم لمجتمعهم وإدراكهم لذواتهم من جهة, والقانون الطبيعي والمبادئ من جهة أخرى, إن ذلك يشبه الدوار الذي قد يصيبك في الطائرة, حيث تفقد شعورك بالأرض (المبادئ ) وتصبح تائهاً تماماً." ستيفن ر هنري.
 
إن هذا الوصف للمعادلة البشرية ومدى تطورها يعطيك الحق النافذ لرؤية هذه المعادلة بشكل واضح, وهذه المعادلة الواضحة البرهان يمكننا ومن خلالها أن نعلمها لجيل قادم بحنكة الحب, فهذا الوصف يجب ان نسرده منهجاً وتعلماً, فهل هناك حقيقية ما يجب أن نقولها , فمكان الحقيقية المناسب هو بكل تأكيد حيز ما يجب أن يكون مكان للكذب النقيض الطبيعي للحقيقية , أي نبدل الكذب بالحقيقية, ولكن هل لديكم الجرأة لتفعيل هذا التزمين أو التبديل بحالة الكذب الى حالة الحقيقية , فسرد المعادلة الفلسفية قد يكون متميزاً بالإختصار لمدلول الحالة, وبالحقيقية أن هناك إجراء معقد لتبديل الحقيقية مكان الكذب, فهل رفع السيد سيف القذافي تلك المعادلة للحقيقية بوجه العامة – باخر كلمة له أمام الجمهور ؟ أم كان هناك تسلسل منطقي لإجراء اخر بعيد كل البعد عن المقاصد التي تتلى بين الحين والأخر ؟
 
فلقد أعتاد ربما الليبييون مثل هذه الدعابات الدعائية من النظام الحاكم, بل أن النكتة السياسية كانت دليل آخر بالشارع الليبي لتفنيد هذه الإجراءات الدعائية الهزيلة بالحقيقية لتمكين المدعو سيف القذافي من الحكم وتولي الإمارة الليبية من بعد أبيه القائد. بل أن هذه النكتة السياسية كادت أن تصل بتكوينها الصريح لحد الدليل القاطع لحالة الوعي المتصاعد بالشارع الليبي وبكافة توجهاته الثقافية عموماً.
 
ولعل السرد الخطابي الركيك المنخفض المستوى الذي جاء على لسان الأخير كان يمس الجوهر الأخلاقي لعموم ووجه النظام الحاكم في ليبيا , ولعل تغيير الحقائق الدامغة وبهذا الشكل الدراماتيكي كان دليلاً واضحاً اخر لتورط النظام الصارخ بالعديد من الجرائم وعمليات الإبادة الجماعية والجرائم الدموية في ليبيا, أجل إنها حالة من الهستيريا النفسية التي تعرت فجأة للنظام القائم , ولكن هل قضية بوسليم كانت تحتاج لهذه الدائرة الكبيرة من الظل والتضليل, وأن شيوخ حركة اللجان الثورية وأشاوس رجالات الأمن كانوا تحت تأثير مؤامرة دولية تضم ليبيا غصباً بالأمر, وأن هذه الجريمة كان يجب أن تقع لحماية الثورة أولاُ وحماية الثورة ثانياً وحماية الثورة ثالثاً من موجة الإرهاب والمؤامرة الدولية ؟
 
ولكن السؤال المباشر هنا يقول أي ثورة ؟ وثورة ماذا وعلى ماذا ؟؟ إذا هل وصل أرضاً من سقط والذي أراد تغيير رأيه حينما وصوله للطابق الخامس من ذاك السقوط ؟ و هل سينجح رأيه بالعودة للأعلى ولمرة أخرى, وليصبح صاحب نظرية جديدة مقلوبة للجاذبية وضد القانون الطبيعي ؟ فكل مجريات الأحداث بهذه الفترة الوجيزة السابقة كانت تشهد بأن من سقط من الأعلى قد أجتاز بسقوطه الدور الثالث نزولاً, وهل يملك هذا النظام سلطة أخلاقية ما قد برهن لها (Stephen R Covey ستيفن ر هنري) بكتابه:
THE 8th HABIT
From Effectiveness to Greatness
العادة الثامنة/ من الفعالية الى العظمة
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
محمد الجراح / ليبيا
 
حركة العصيان المدني بليبيا
Freebird_freeland@yahoo.com
 

ملاحظة: المصدر: كتاب العادة الثامنة للكاتب Stephen R Covey
 

 

تعليقـــــــــــات القراء

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة