هيمنت
قضية (زمباوبوي / موغابي) على هذه القمة الإفريقية الحالية التي تعقد
في (شرم الشيخ) بمصر فضلا ً عن مشكلات التوترات الحرجة التي نشبت بين
بعض الدول الإفريقية .. وأما طرح القذافي بخصوص حلمه أو وهمه الكبير
بقيام (الولايات المتحدة الإفريقية)(العظمى !؟) فهذا لن يتحدث فيه
الزعماء الأفارقة أصلا ً اللهم إلا من باب المجاملة والتعميم والتعويم
للقذافي فقط ! .. أو بسبب التزلف للعقيد القذافي الذي خصص 8 مليارات
دولار من أموال الشعب الليبي للمساعدات الإفريقية والتي ألمح مرارا
وتكرارا ً وفي أكثر من مناسبة أنها لن تكون إلا لمن يؤيده في مقترحاته
وأطروحاته بشأن الحكومة الإتحادية والولايات المتحدة الإفريقية !! ..
وأما (الحكومة الإتحادية) فهو طرح تؤيده بعض الدول الفقيرة الموالية
للقذافي و وتعارضه بعض الدول الغنية وتتحفظ عليه دول أخرى ومن المتوقع
أن يكون الموقف من (حكومة الإتحاد) كالموقف منه في القمة السابقة حيث
سيـُقال أن القمة ستعمل على تهيئة الظروف الحالية للوصول مستقبلا ً إلى
هذا الهدف الإتحادي النبيل ! .. وربما سيقال أيضا ً أن القمة ستعمل على
تقوية "مفوضية الإتحاد" الحالية وتفعليها وتوسيع صلاحيتها لتؤدي مهة
أشبه بمهمة الحكومة الإتحادية الواحدة !! .... لا أكثر ولا أقل ..
وعندها قد يغضب القذافي ويكفر بالإتحاد الإفريقي أو يقول من أجل الحفاظ
على ماء الوجه أن تقوية وتوسيع مهام (المفوضية) خطوة ممتازة وأولى نحو
قيام الحكومة الإتحادية التي يريدها ويصر عليها !! .. ولكن وحتى مع
إفتراض أن القمة قررت في هذه القمة أو بعدها قيام حكومة إتحادية
إفريقية واحدة – هكذا بهذا الإسم والمسمى ! - فهذا لن يكون في نهاية
المطاف سوى حبر على ورق ! .. ولن يكون لهذه (الحكومة الكرتونية) أي أثر
فعلي وفعال على الواقع الإفريقي المعقد ويظل مجموع الأصفار الصغيرة
كالعادة وفي المحصلة النهائية ليس سوى صفرا ً كبيرا ً ! .. ولن يكون
حال رئاسة الإتحاد أو الحكومة الإتحادية بأحسن حالا ً من مفوضية
الإتحاد الحالية أو رئاسة "سين صاد " أو رئاسة الجامعة العربية !! ..
فهذه القارة المنكوبة لن تقوم لها قائمة إلا إذا تخلصت أولا ً من
الإستبداد السياسي الذي يتجسد في هذه "الديناصورات" التي تجلس على كرسي
القيادة بالقوة أو بإنتخابات مزورة ومكشوفة !! .. هذا الإستبداد العتيد
الذي يساهم إلى حد كبير في توليد وإنتاج وتوسيع رقعة الفساد الكبير في
إفريقيا حيث أعلى درجات الفساد الإداري والمالي في العالم ويكفي دلالة
على هذا الفساد العظيم والعميم أن دولتين نفطيتن كليبيا ونيجريا لا
يدري أحد حتى الآن أين تضيع موارد النفط فيها حيث يعاني السكان من
الحرمان من الإستمتاع بخيرات النفط في هاتين الدولتين خصوصا ً في ليبيا
(الجماهيرية العظمى!؟) التي لايتعدى عدد سكانها الـستة مليون نسمة فقط
!!!!!؟؟؟؟ ... إذن وبسبب هيمنة مشكلة (زمبابوي/ موغابي) على هذه القمة
ومشكلات التوتر بين بعض الدول المتجاورة فإن العقيد القذافي لن يتمكن
من إثارة الأنظار ووسائل الإعلام إليه هذه المرة وفي هذه القمة
المشحونة بهذه المشكلات والأزمات إلا في حالة واحدة فقط ! .. وهي حالة
أن يـُعلن العقيد القذافي بشكل مفاجئ الإنسحاب من الإتحاد الإفريقي أو
يـُعلن تجميد عضوية ليبيا فيه حتى إشعار آخر أي حتى تقرر الدول
الإفريقية قيام الحكومة الإتحادية العظيمة ! .. هذه الحكومة التي يعتقد
العقيد القذافي - على مايبدو - أن فيها (الحل السحري والجذري) لمشكلات
هذه القارة المنكوبة والموبوءة بديناصورات الإستبداد وتماسيح الفساد
!!؟؟.
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يعيش في المنفى
الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
مقالات سابقة للكاتب:
تعليقـــــــــــات القـــــــــــراء
|