عندما أدرك
القذافي الصباح سكت عن الكلام المباح ، بهذه اللازمة القادمة من حكايات ألف
ليلة وليلة يمكننا اختصار سيرة الزعيم الليبي وأمريكا التي انتهت برمي
المنشفة على أرض الصالة ورفع القوائم "الأربعة " على أثر رؤية في المنام
اختلطت برؤية مصير صدام وولديه عدي وقصي على يد الدولة العظمى المحتلة بعد
اغتصاب شبيه بالاغتصاب القذافي لليبيا.
لكن الحنين لأيام
النجومية العائدة إلى "طز في أمريكا" و"إذا كانت الضربة عظيمة ـ قصف أمريكا
للعاصمة طرابلس وبنغازي 1986ـ فإن الرد كان أعظم لذا فإن ليبيا من الآن
فصاعدا دولة عظمى، الجماهيرية الليبية الشعبية الإشتراكية العظمى" و"اللجان
في كل مكان" و"شركاء لا أجراء" و"التمثيل تدجيل" هذا الحنين الممزوج بداء
الديكتاتور الذي لا براء منه ـ جنون العظمة ـ يحمل زعيم ليبيا الأوحد منذ
1969 إلى إرتكاب حماقات أخرى من عيار ما يرتكبه من أفعال في الداخل الليبي
تزكم رائحتها الأنوف ولكنه يتجنب بخبث الديكتاتور المتمرس إغضاب الدولة
الأعنف اغتصابا للبشر منه ـ أمريكا ـ فيذهب في أروقة الأضعف ليرمي فقاعاته
ويكشف عن عورات سلوكياته التي لم تعد تنفع معها كل أوراق الشجر والأقمشة
الموجودة في ليبيا وجوارها.
آخر خطوط التماس
التي صنعها الديكتاتور، عاشق نجومية الخواء، جاءت من نصيب سويسرا، الدولة
الهادئة المحايدة في وسط أوروبا، الدولة التي أبى أعتى الديكتاتوريون في
التاريخ "هتلر وموسوليني" عن الإعتداء عليها وتسامت جل الجيوش الإنكشارية في
أعتى الحروب العالمية عن دك مدينة جنيف الوديعة على بحيرة في وسط أوروبا وقعت
في شرك القذافي على أثر حكاية ضرب ولده المراهق الشرير بالوراثة " هانيبال"
لخادمته التونسية وزوجها المغربي في إحدى فنادق جنيف ضرباً يُعتبر من فكاهات
أولاد الديكتاتور وأولاده وأتباعه على الأرض الليبية أو أراضي الدول التي لا
كرامة للإنسان فيها متجاهلا أنها تصنف ضمن الجرائم الجنائية التي يعاقب عليها
القانون في الدول الأوروبية.
عائشة ابنة الزعيم
الليبي والملقبة بكلوديا شيفر الليبية لترفها في شراء أزيائها من دور الأزياء
في باريس ولندن والصرف على جرائد الموضة لإجراء حوارات معها والحاصلة على حرف
الدال من إحدى جامعات القذافي "جامعة المرقب" بعد فشلها في الحصول عليها من
السوربون الفرنسية، حددت بعد إعتقال شقيقها بتهمة الضرب ساعة الصفر في
المعركة بين مستعمرة العقيد وسويسرا بذريعة عدم تقبل الشعب الليبي بإهانة أحد
مواطنيها والإساءة لسمعة القذافي لأنه بريء إلا من تهمة واحدة حددتها وهي أنه
ابن معمر القذافي، معترفة ببداهة الفعل الإجرامي للسلالة وحقهم في ذلك
متجاهلة أن هذا الحق يمشي في الجماهيرية التي أصبحت نموذجا سيذكره التاريخ
بعد حين كمثل للتجاوزات الخرقاء بحق شعبها وعمالتهم المكونة من فقراء مصر
وتونس والجزائر والمغرب وسوريا، حيث لا يجد الليبي عملا في الجماهيرية إلا
ضمن ألوية المخبرين التي تسمى اللجان الثورية.
جماهيرية الجنرال
تعدت هذه المرة الخطوط الحمراء لكن ليس مع أمريكا وإنما مع الدولة المهادنة
سويسرا وللمرة الألف لم يكن الخاسر إلا الشعب الليبي وثرواته المنهوبة منذ
الفاتح من سبتمبر 1969 ولكن هناك نقطة يجب أن يستفيد منها المعارضة الليبية
كما ذكر المعارض الليبي المنفي في ألمانيا فرج بو العشة بوجوب إثارة مسألة
حقوق الإنسان في ليبيا من خلال التعاطي الليبي الساذج مع إعتقال هانيبال في
جنيف ومن خلال استثمار هذه السذاجة سيسجل الليبيين ومعارضتهم نقطة لصالح
قضيتهم في التحرر من سلالة الجنرال التي استباحت كل شيء ولم يبق من مناص
للتخلص.
مقالات سابقة للكاتب:
تعليقـــــــــــات القراء
|