24/08/2008

الإبداع الشيطاني في إفساد الشهر الرمضاني
 

بقلم: صلاح عبد العزيز

أرشيف الكاتب


بعد أن تيقن إبليس من أن قياسه بين خيرية النار على الطين أصبحت هبابا.. وأنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر.. وبناءً على قاعدة أنه ما لا يُدرك جُله .. يُترك كُله !! هذه الجنة التي كنت أنعم في رياضها وأمرح .. أصبَحت أحلاماً لي و ذكريات .. ولكن يا إبليس يا ابن النار ومجدها و سحرها ولهيبها الذي يأخذ بالألباب.. أنسيت أن أمامك فُسحة زمنية إلى يوم يُبعثون ؟! هَيَّا.. هَيَّا أُدعو جُندك والعاملين في صفك من بني عبد النار .. وتشبه بالخالق في عرشه إذ إن عرش الله على الماء.. ولِمَا لا أجعل عرشي على وجه البحر أجلس عليه وأبعث السرايا يلقون بين الناس الشر والفتن؛ فأعظمهم عندي منزلة أعظمهم فتنة للناس... وأقربهم مني منزلة أَقْدَرُهْم على كسب أكبر عدد منهم لصالحنا نحن شياطين الجان.. والوقت قد حان لعقد اجتماع طارئ لحبك خطة إفشال شهر رمضان ونسف عمليات تصفيد جنودنا الأبالسة المغاوير .. ونادى إبليس في الملأ أن هَلُموا من كُل حَدَب وصَوب وأجمعوا أمركم على قلب إبليس واحد.. فالحرب خُدعة والخطب جلل... ولكن احرصوا على السرية التامة وإياكم من الشُهب أن تحرقكم .. وبدأ الاجتماع السري بحضور حكماء شيطون الذين يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون؛ وانتهزوا فرصة رئاسة أبي قطرة ألإبليسي كي يُعمم رسالة لشياطين الدنيا الذين لم يحضروا هذا الاجتماع الخطير:
 
عنوان الرسالة: الإبداع الشيطاني في إفساد الشهر الرمضاني
 
المصدر: بروتوكولات حُكماء شيطون – الاجتماع رقم – 1427 (أي منذ السنة الثانية للهجرة والتي فرض فيها الصيام على المؤمنين في شهر شعبان من تلكم السنة).
 
التاريخ – شهر شعبان 1429 هجرية
 
وسائل الإفساد: بدأ إبليس حديثه أمام جموع الشياطين قائلاً..
 
لقد أصبحتم يا معشر الجن خبراء غواية وفتنة لبني آدم... ذاك العدو الذي كان سبباً في حرماننا من الجِنان.. ولن أتعرض للوسائل التي كنا نذكرها في كل اجتماع لنا في شهر شعبان من كل عام لوضع خطة إفساد رمضان على أهل الصيام والقيام.. ويكفينا فخراً أننا استطعنا أن نستغل الاكتشافات العلمية مثل التلفزيون (المفسديون) والسينما كوسائل للغواية والإلهاء و كذلك المسرح والموسيقى .. ويجب أن أُصارحكم أن شياطين الإنس قد فاقونا إبداعاً وتفنناً في إفساد شهر رمضان على عباد الله الصائمين؛ وأخص بالذكر منهم وزراء الإعلام والثقافة الأعراب.. ونجوم الفن الهابط عن طريق الأفلام الأسبوعية والبرامج التلفزيونية من مسلسلات يومية .. والمسرحيات النصف شهرية وسهرات صباحية ممتلئة باللقاءات مع الفنانات والراقصات تعجز عن أدائها الرعية الإبليسية..
 
أما ما لا يقدر عليه شياطين الإنس؛ فهو موضوع اجتماعنا و غاية رغبتنا!! وهاكم الخُطة:
 
ألم تعلموا أن كل عمل ابن أدم له إلا الصوم فإنه لله وهو يجزي به.. فهل فهمتم يا حُكماء شيطون.. إنه الإخلاص مَنَاطُ عبادة الصوم.. وهل فهمتم هدفكم المُحدد الآن؟! إنه قلب ابن آدم مُستودع الإخلاص... إنكم تَجرون من ابن آدم مجرى الدم.. فانفذوا إلى قلبه وزينوا له أنه ما صام إلا بقدرته هو على كبح جِمَاحِ شهواته.. وعند ذلك سوف يرى نفسه ويُعجب بها .. ولا يرى توفيق ربه له.. فيملأ قلبه العُجب.. والعُجب يا أحبابي الشياطين هو الذي أدخل عليَّ الكِبر؛ فرأيت أنني خير من آدم و أبيت أن أسجد له... استخدموا إذاعاتكم القلبية لتبث سوء الظن و الغِيبة الكلامية أثناء صيامهم حتى يأكلوا لحوم بعضهم البعض... ازرعوا الحسد فيما بينهم.. فلقد حَسَدْتُ أباهم آدم على مكانته أمام الملائكة.. والنتيجة أنتم تعرفونها !! خرجت من الجنة بسببه.. الحسد يأكل الحسنات كما تأكل نارنا الحطب؛ المجد للنار.. أشعلوا نار الفتن ما ظهر منها وما بطن بين الصائمين.. أليست الفتنة أشد وأكبر من القتل... فتنة حُب المال و ذِكر الدنيا و زُخرفها .. حتى إذا ما مَلأت قلب الصائم؛ لم يجد ذكر ربه في قلبه فُسحة ولا مكان.. ولا تنسوا النميمة بين الصائمين فإنها الوقيعة.. خاصة بين الابن وأبيه و البنت وأمها والأخ و أخيه والأخت وأختها.. وبذلك تُفسدوا عليهم صيامهم و تُقَطِعوا أرحامهم... إذا كانت النظرة سهم من سهامي؛ فقد تكفل في صياغتها شياطين الدعاية و الصحافة و الفن.. أيها الحمقى .. ما أردت سهام النظر كي توجهوها للصائمين !! وجهوا سهامكم إلى قلوبهم واملؤها في رمضان كِبراً وعُجْباً ورياء و نفاقاً و سُمعةً وفي التحريش بينهم.
 
أنا أعرف أن مهمتكم صعبة في رمضان لأن الجوع والعطش يُضيق عليكم المنافذ إلى قلب الصائم.. ولكن استغلوا غفلته عن ذكر ربه وادخلوا من أبواب الغفلة .. واحذروا أن تحرقكم شِهاب إخلاص قلوب عباد فُطنا.. سَمَوا بإخلاصهم لربهم في صيامهم ودخلوا على حضرة قُدُسية ربهم بكثرة ذكرهم ومحبتهم له، ومحبته لهم.. فَفُتح لهم الباب ... ففازوا وخَسِرْنا .. أُولئك هيهات هيهات أن تنالوا من صومهم.
 
و في الختام.. أشكر لكم معشر بني شيطون تجديد بيعتكم و توثيق عهودكم على درب غواية أعدائكم بني آدم أجمعين... إلا عباد الله المُخْلَصين.
التوقيع: أبو قِطرة ألإبليسي
 
* سبق نشره من قبل (عام 1426 – هجري)
 

تعليقات القراء

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة
 

libyaalmostakbal@yahoo.com